القاهرة | على عكس المتوقع ورغم البهجة «الإخوانية» بحكم المحكمة العليا الليبية، أمس، القاضي بعدم دستورية انعقاد جلسات البرلمان الليبي في طبرق شرق البلاد، اتجهت معظم قراءات الحركات الإسلامية المهتمة بالشأن الليبي، أو الحركات الإسلامية العابرة للحدود، إلى محدودية تأثير الحكم إلا في إطار التراشق الإعلامي بين الطرفين.


وخارج إطار الجدل الحاصل حول التدخل المصري العسكري في الشأن الليبي من عدمه، وبعيداً عن تداعيات الحكم على الشأن الليبي الداخلي، فإن الواقع يؤكد أن للحكم الذي صدر، أمس، تأثيره على الخصمين المصريين المتصارعين، أي «الإخوان» من جهة والسلطة من جهة ثانية.
فوفق قراءة «إخوانية»، يعطي الحكم الصادر الشرعية لقوات عملية «فجر ليبيا» التي تدعمها جماعة الإخوان المسلمين، في مواجهة خصومها، قوات اللواء خليفة حفتر التي تدعمها الحكومة المصرية الراغبة في إنهاء وجود أي جماعات مسلّحة على حدودها الغربية، وهو ما يعني تسجيل نقطة لصالح أنصار "الجماعة" ضد خصمها المصري والليبي.
وبحسب الباحث في الحركات الإسلامية، محمد حسني، فمن المتوقع أن "يسرّع النظام المصري واستباقاً لأي محاولة لاستغلال الحكم من قبل الإخوان، في وتيرة الضربات الأمنية الموجهة للجماعة، حتى لا تظن بأن أنصارها في ليبيا قادرون على دعمها بشكل يهدّد النظام المصري".
ولكن خلافاً لرأي حسني، يرى الباحث في «منتدى البدائل العربي للدراسات»، محمود بيومي، أن "تأثير الحكم على علاقة النظام بالإخوان سيكون محدوداً للغاية"، معتبراً أنه «لا توجد أي علاقة تربط الوضع المصري بالليبي». كما أشار إلى أن «أوضاع جماعة الإخوان في مصر مختلفة تماماً عن ليبيا»، معتبراً أن «المؤشر على ذلك هو المرحلة الماضية منذ إطاحة الرئيس الأسبق محمد مرسي حتى بداية عام 2014، حين كان للإسلاميين اليد العليا في ليبيا، ولم يتأثروا بالوضع في مصر».
إلا أن بيومي رأى أن «التأثير الأهم الذي يمكن أن تشهده العلاقة بين النظام المصري والإخوان بناء على التطورات في ليبيا، قد يكون من خلال الحرب الإعلامية، سواء من قبل النظام أو الإخوان»، مضيفاً إن «النقطة الثانية قد تتمثل في زيادة حدة الاستقطاب في ليبيا على الموضوع المصري، وخصوصاً أن من المتوقع ألا ترحب مصر بحلّ مجلس النواب».
وقال إن مصر «حتى إن لم تعلن ذلك، فإنها ستستمر في دعمها لحكومة عبد الله الثني المنبثقة عن مجلس النواب، لأن الأولوية المصرية هي إنهاء وجود الجماعات المسلّحة في الشرق الليبي».
في مقابل ذلك، رأى بيومي أن «من المتوقع أن يؤدي حكم المحكمة العليا إلى إعطاء دفع للمحور القطري في المنطقة، وبالتالي ارتفاع حدّة الصراع الإقليمي على الأرض الليبية»، مشيراً في هذا الإطار إلى أن «محور الاستقطاب سيكون الاعتراف بمجلس النواب أو بحكومة المؤتمر». وخلص إلى أن «التصعيد لن يؤدي إلى أي تقارب على المدى القريب أو إلى مصالحة بين الطرفين».
أما الباحث في الحركات الإسلامية، منير أديب، فذهب إلى أبعد من ذلك، معتبراً أنه «على الرغم من أن الوضع في ليبيا معقّد، إلا أنّ الوضع المصري معقّد أكثر». واعتبر أديب أن السبب وراء ذلك هو أن «الحكومة المصرية لديها استراتيجية للتعامل مع الجماعات الإسلامية هدفها الوحيد هو القضاء على أي جماعة أو تنظيم ديني أو غير ديني يعتبر نفسه فوق الدولة، وتنافس شعبيته شعبية مؤسسات الدولة عموماً».
ولكن أديب رأى أن الحكم لن يؤثّر على الاستراتيجية المصرية في التعامل مع «أصول التنظيمات»، حتى في الدول المجاورة، معتبراً أن هذا الأمر «يتجلى في موقف الحكومة المصرية من رفح المصرية بهدم وغلق الأنفاق، لكسر فكرة الإمداد والتمويل بين حماس والإخوان، وهو ما لن يتوقف في ليبيا».
مصدر رسمي في وزارة الخارجية المصرية تحدث إلى «الاخبار» عن متابعة الوزير سامح شكري للأحداث «عن كثب» بتكليفات من الرئيس عبد الفتاح السيسي. وأشار إلى أن «التعليق الرسمي المصري لن يصدر قبل وضوح الرؤية كاملة ومعرفة طريقة تعامل كل الأطراف مع الأزمة الدستورية التي خلفها حكم المحكمة».
وأشار إلى أن «مصر لا تزال تدعم حتى اللحظة حكومة عبد الله الثني باعتبارها حكومة منتخبة»، لافتاًً إلى أن «الموقف الليبي من الحكم القضائي وطريقة تنفيذه لا يزال غامضاً، ومن ثم يكون الحديث مبكراً عن إمكانية إجراء تعديل في الحكومة الليبية أو في الملفات المشتركة بين البلدين».