كشفت مصادر غربية عن اتفاق يجري الإعداد له بين دولة الإمارات والرئيس المنتهية ولايته عبد ربه منصور هادي لتأجير جزيرة سقطرى لدولة الامارات لمدة 99 سنة. ويأتي الاتفاق تنفيذاً لوعود سابقة وعد بها هادي أبو ظبي، لقاء مشاركتها في العدوان على اليمن. ووفقاً للمصادر نفسها، فإن ظاهر الاتفاق سيكون إنشاء مشاريع اقتصادية استثمارية سياحية ملاحية، وسيتم بإشراف أميركي مباشر.

ما أكدته المصادر الغربية أكده مصدر في الهيئة العامة للاستثمار بشأن تلقّي الهيئة خلال السنوات الماضية عروضاً باستثمار عشرات الجزر الموجودة في المياه اليمنية في بحر العرب وخليج عدن من قبل أثرياء الخليج، إلا أن تعارض تلك الاستثمارات مع السيادة الوطنية قوبل بالرفض حينها، مع العلم بأن القانون اليمني يتيح للحكومة تأجير أراضي الدولة لـ99 سنة.
ومع تصاعد نفوذ الإمارات التي تشارك منذ أشهر عدة في العدوان على الشعب اليمني، تجاوزت أطماعها في اليمن العودة إلى إدارة ميناء عدن الاستراتيجي، إلى السيطرة على جزيرة سقطرى التي تعمل الإمارات منذ سنوات للحصول على موطئ قدم فيها عبر مختلف النشاطات التنموية والانسانية. وخلال السنوات الماضية، تعاملت الإمارات مع سقطرى على أنها أرض إماراتية من خلال زيارة عدد كبير من القيادات العليا في أبو ظبي للنقاهة ولقضاء أسابيع عدة فيها، مصطحبين طائرات تباينت ما بين العمودية وطائرات خاصة وأخرى تابعة لسلاح الجو الإماراتي، من دون أي إذن أو إبلاغ السلطات اليمنية.

تعاظم دور الإمارات فيها بالتزامن مع الاهتمام الأميركي بالجزيرة

الجزيرة التي تعدّ واحدة من أهم المقاصد السياحية في العالم تتكون من أربع جزر، أكبرها سقطرى، وتتكون من مديريتي حديبو وقلنسية. وتتبع للجزيرة إدارياً جزر عبد الكوري وسمحة ودرسة، وتبلغ مساحتها 3650 كيلومتراً مربعاً، وأقصى امتداد شرقي غربي لها يبلغ 135 كيلومتراً، وأقصى امتداد شمالي جنوبي لها يبلغ 42 كيلومتراً. كذلك يبلغ عدد سكان الجزيرة الذين يتحدثون اللغة الحميرية الأصلية 130 ألف شخص.
ونظراً للأهمية الاستراتيجية لجزيرة سقطرى التي تقع في آخر خليج عدن وتشرف على القرن الأفريقي وغرب المحيط الهندي وبالقرب من خطوط التجارة العالمية، تعرضت للاحتلال من قبل ثلاث دول خلال القرون الخمسة الماضية، وكانت مطمعاً للغزاة في مرحلة الاستكشافات الجغرافية، حيث احتلها البرتغاليون في مطلع القرن السادس عشر عام 1506، ثم احتلها البريطانيون في القرن الثامن عشر، ومثلت الجزيرة قاعدة عسكرية خلفية للاحتلال البريطاني لمدينة عدن عام 1839.
وعقب خروج بريطانيا من الشطر الجنوبي لليمن سابقاً، في ستينيات القرن الماضي، وانتقال الجنوب إلى الاشتراكية، اتخذ الاتحاد السوفياتي من جزيرة سقطرى قاعدة بحرية عسكرية متقدمة، للبوارج والأساطيل، وظلت القاعدة البحرية تعمل حتى قيام الوحدة اليمنية عام 1990.
ومع الاحتلال الأميركي للعراق مطلع العقد الماضي، حظيت الجزيرة باهتمام أميركي، إذ حاولت الولايات المتحدة أن تستخدم الجزيرة كقاعدة عسكرية تحت مبرر مكافحة القرصنة البحرية، إلا أن السلطات اليمنية في عام 2010 رفضت العرض، فطلبت واشنطن مرة أخرى إنشاء سجن بديل لسجن غوانتانمو الذي كان يوجد فيه 120 معتقلاً يمنياً في إحدى الجزر المعزولة التابعة لسقطرى. مصادر محلية في الجزيرة أكدت أيضاً أن عدداً من السفن العسكرية الأميركية تشاهد بالقرب من شواطئ الجزيرة من فترة لأخرى ومن ثم تتوارى. وأكدت المصادر نفسها سقوط إحدى الطائرات الأميركية الاستطلاعية من دون طيار في الجزيرة منتصف عام 2013.
وبالتزامن مع الاهتمام الاميركي بالجزيرة، تعاظم دور الإمارات فيها، وهو ما تمثل في زيارات متعددة لكبار المسؤولين الاماراتيين، ومنهم الشيخ سلطان بن خليفة آل نهيان، مستشار رئيس دولة الامارات، لمرات عدة. وأفادت مصادر في الجزيرة بأن الجانب الإماراتي اهتم خلال السنوات الماضية بالتركيبة الجغرافية والسكانية للجزيرة، وعمل على استقطاب المئات من الشخصيات الاجتماعية فيها، كذلك اعتمد مرتبات للشخصيات الموالية. وفي ظل تدنّي الخدمات التنموية الأساسية في الجزيرة، أنشأت أبو ظبي عدداً من المشاريع التنموية في مجالات التعليم والصحة والمياه، كما أنشأت مدينتين للأيتام واعتمدت مساعدات شهرية للأسرالفقيرة، وأكدت مصادر محلية اعتماد رئيس دولة الإمارات مندوباً خاصاً في الجزيرة من أبنائها لا يقل دوره عن دور قيادات الجزيرة.
وإلى جانب الامارات، سجلت دولة الكويت حضوراً في الجزيرة في مختلف المجالات، منها الجانب الانساني عبر منظمات وجمعيات خيرية. ووفق مصادر محلية، أبدت شركة كويتية استعدادها لتمويل إنشاء أول ميناء في منطقة موري الواقع في القرب من مدينة حديبو عاصمة سقطرى وبقيمة 500 مليون دولار، وذلك عقب خروج الشركة الكويتية «KGL» الحكومية من مناقصة تشغيل وتطوير ميناء عدن في آذار 2005، رغم تقدمها بعرض أفضل من شركة موانئ دبي.
إلا أن المصدر أكد أن المشروع الكويتي تعثر لأسباب غامضة، لا سيما أن إنشاء ميناء بالقرب من خطوط التجارة الدولية قد يؤثر بصورة سلبية على الحركة الملاحية في موانئ دبي وميناء عدن. وفي السياق نفسه، اهتم رجال أعمال كويتيون بالاستثمار في الجزيرة، في المجال الفندقي والمنتجعات السياحية ومجالات أخرى، ووفقاً للمصادر، هناك توجه كويتي رسمي للاستثمار في الجزيرة، إلا أن عدداً من الصعوبات، كصعوبة شراء أراض، يمثل أحد أهم العوائق أمام رؤوس الأموال الكويتية.
وفي ظل رفض أبناء سقطرى بيع أراضيهم للأجانب، لجأ مواطنون إماراتيون إلى الزواج من فتيات سقطريات بهدف الاستيطان في الجزيرة، حيث ارتفعت حالات زواج إماراتيين من سقطريات خلال السنوات القليلة الماضية إلى أعلى المستويات، ما انعكس «غلاءً للمهور» في الجزيرة، الامر الذي قوبل باستياء من شبابها. وأكدت مصادر محلية في سقطرى أن الكثير ممن تزوجوا فتيات سقطريات عمدوا إلى إنشاء فلل فارهة في شواطئها.
وفيما يحتل الاغتراب في الخارج لغرض العمل المرتبة الثالثة في مصادر دخل أبناء سقطرى الرئيسية بعد رعي الأغنام وصيد الاسماك، تحتل الخدمات السياحية وممارسة التجارة المرتبة الأخيرة.
إلا أن وجهة اغتراب أبناء الجزيرة ليست السعودية أو تنزانيا كأبناء محافظة المهرة مثلاً، بل إلى الإمارات التي شددت الإجراءات على دخول اليمنيين إليها، فيما اكتفت بتقديم تسهيلات الإقامة والعمل لأبناء سقطرى، إضافة إلى منح قرابة 50% من المغتربين من أبناء الجزيرة الجنسية الإماراتية.