يظهر خبر على كل المواقع، يفيد بتفجير بيوت وسيارات عدد من قادة حركة فتح في قطاع غزة، إضافة إلى منصة الاحتفال بالذكرى العاشرة لرحيل الرئيس ياسر عرفات.

في الحقيقة أو في الوهم، أن أحداً ما فجر منازل بعض قادة "فتح" مع اقتراب مهرجان الحركة بذكرى استشهاد عرفات، وخصوصاً بعدما كان المهرجان السابق لحركة فتح مطلع شهر 1/2013 مفاجأة للفلسطينيين ولحماس ذاتها، بحجم المشاركة الهائلة آنذاك.
في الحقيقة، الأمر سيان عندي إن شارك شخص أو شارك آلاف في مهرجان فتح أو مهرجان حماس، كون الشعب لدى الفصيلين سيان.. وينظران النظرة ذاتها، تلك التي لا ترانا..

وكلما نظرت إلى القياديين عند هؤلاء أو أولئك، شعرت بالإحساس ذاته، بالرغبة نفسها في التقيؤ!
ليس ذنبي.. فأنا فلسطيني وفتح وحماس، كلتاهما، لم تفعلا أشياء تذكر للشعب الفلسطيني..
سيأتي من يقول إن حماس تقاتل الاحتلال، نعم وفتح قاتلت الاحتلال وقدمت الشهداء.. ولكن يا أيها القائل، الأمور بخواتيمها، في الحقيقة الأمور ليست هكذا تماماً؛ فالأمور بسيرها أيضا، ومشيها، ففتح وحماس لا يدعاني أشعر للحظة أن بوسعهما أن يمثلاني.
ما إن حصلت التفجيرات، حتى بدأ كوادر فتح بكيل الاتهامات لحماس، ومقدماً اعتبرت الحركة في بيان لها، الأمر بمثابة نسف ركائز عملية إنهاء الانقسام والمصالحة التي بدأت بعد اعلان غزة ، وتفاهمات القاهرة، وكأن المصالحة ملك لفتح ولحماس..
حماس بدورها، دانت التفجيرات، واعتبرتها عملاً إجراميا، ودعت إلى التحقيق وتقديم المتورطين للعدالة.. ومثلها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وحركة الجهاد الإسلامي، وباقي فصائل المقاومة الفلسطينية.
المضحك المبكي، أن بيانات الإدانة جميعها استخدمت مضموناً واحداً، بعبارات مختلفة، الدعوة إلى الحفاظ على الوحدة الوطنية، والتمسك بالمصالحة. فأعتقد أن الجميع لو وثقوا تماماً بالمصالحة التي تمت بين فتح وحماس، لما دعوا الى مثل هذه الدعوة، كما لو أن واقعها ليس هشاً لما كانوا أيضا دعوا الى هذه الدعوة، وما يدلل على اعتقادي، تهديد القيادات من فتح وحماس في أكثر من مناسبة بنسف المصالحة.
اللافت بالتفجيرات وجود بيانات في بعض مواقع التفجير، موقعة باسم تنظيم "داعش" الإرهابي، ليكون شمّاعة تعلق عليها، والمشكلة ليست هنا بالفعل، إنما باتخاذ الأسلوب ذاته لاحقاً أي التفجيرات، لحل إشكالات أو خلط أوراق السياسة، كون المتهم بات موجوداً، ويمكن تعليق أي حادثة قادمة عليه؛ رغم أن "داعش" صرح غير مرة، بأن الله لم يأمر بقتال اليهود قبل قتال المنافقين. ويبدو أنه، إن صح ما في الخطب، فإن داعش بدأ بمن يقولون بتحرير فلسطين، سواء بالمفاوضات أو بالسلاح..
وشخصياً كفلسطيني أستذكر، ما حدث قبل الانقسام 2006، وبعض الحوادث التي جرت مع كوادر من حماس وفتح، وترك آثار من هؤلاء عند أولئك، وبالعكس، ومنها التفجيرات، إلى أن وقع الاقتتال المشؤوم، الذي جرّ على الفلسطينيين ثماني سنوات من الانقسام..
لا أثق كثيرا بالقيادة الفلسطينية (فتح)، ولا بقيادة الظل (حماس)، وأرى أن الطرفين لو شاءا لرفعا من سوية فلسطين وقضيتها، إلا أنهما يبتغيان الاقتتال والانقسام، ولا يأبها لنا كشعب.. ولولا ذلك، لما كان فلان فجر، ولا فلان اتهم، ولكان فلان وفلان فهما أنه، في عامنا هذا، ما عادت فكرة الحشد الجماهيري هي المخيفة. والناس يفهمون من الذي يعمل لأجلهم فعلاً، لذا أصواتهم في صندوق الانتخاب المقبل ذاهبة إليه، هذا إن جرت الانتخابات مرة أخرى في الضفة وغزة.