الحسكة | جدل كبير تشهده مدارس محافظة الحسكة في ظل انتشار ثلاثة مناهج في مدارس المحافظة بالتزامن مع إصدار «الإدارة الذاتية لمقاطعة الجزيرة» سلسلة أحكام ومبادئ خاصة بالمرأة ضمن سلسلة القوانين الصادرة عنهم، إذ يواصل المجلس التشريعي لـ«مقاطعة الجزيرة» تنظيم الحياة في «المقاطعة» من خلال إقرار سلسلة من القوانين والتشريعات التي تمس الحياة العامة بشكل مباشر، وآخرها المبادئ الأساسية والأحكام العامة الخاصة بالمرأة التي صادق عليه الحاكمان المشتركان لـ«مقاطعة الجزيرة» الشيخ حميدي الهادي وهدية عباس بعد إقراره من «المجلس التشريعي للمقاطعة»، لتضاف إلى المناهج التي أقرّها المجلس وقانون الدفاع الذاتي وقانون ترخيص السلاح وآخر لمكافحة الإرهاب وقوانين أخرى.


الناطق الرسمي باسم اللجنة القانونية في المجلس التشريعي لـ«مقاطعة الجزيرة»، إبراهيم عيسى، أكد لـ«الأخبار» أنّ «هذه المبادئ جاءت للتأكيد على المساواة بين الرجل والمرأة. تم إقرار هذه المبادئ التي نصت على منع تعدد الزوجات وإلغاء المهر على أساس التشاركية بين الرجل والمرأة وإقرار الزواج المدني، وأن يكون الطلاق برضا الطرفين وأن تكون شهادة المرأة مطابقة لشهادة الرجل».
وبيّن عيسى أنّ «المجلس يمضي بإلغاء كل ما هو لا يتطابق مع المجتمع المتمدن بغض النظر عن التعاليم الدينية والعشائرية»، لافتاً إلى أنه «مستقبلاً سيكون هناك قانون للأحوال الشخصية لتطبيق هذه المبادئ على المجتمع في المقاطعة».
وفي منحى آخر، ما زال الجدل الكبير يسود مدارس الحسكة على خلفية انتشار ثلاثة مناهج في المحافظة. فإضافة إلى منهاج وزارة التربية المعتمد في سوريا، وزعت هيئة التعليم في «المجلس التنفيذي لمقاطعة الجزيرة» منهاجاً للصف الأول الذي يلزم تدريس 13 ساعة باللغة الكردية، يضاف إليه تعميم صادر عن «ولاية البركة في الدولة الإسلامية (محافظة الحسكة)» للمناطق الواقعة تحت سيطرتها في ريفي الحسكة الجنوبي والشرقي نص على «تحديد حصص للقاءات الشرعية للمعلمين مع حذف أبحاث من مادة التاريخ وإلغاء مادة التربية القومية وتعديل أبحاث التربية الدينية وفصل الذكور عن الإناث وتحديد دوامهنّ بعد شهر من دوام الذكور».
مصدر في مديرية التربية أكد لـ«الأخبار» أنّ «هيئة التعليم في الإدارة الذاتية تلزم المدارس الواقعة في مناطق سيطرتها تدريس منهاج الصف الأول الصادر عنها تدريس 13 ساعة باللغة الكردية وبواقع ٧ ساعات لغة كردية، منها دروس في القراءة و٣ ساعات رياضيات كردية و٣ ساعات علوم كردية، فيما تركت لوزارة التربية تدريس الموسيقى والرياضة والرسم».
مديرة التربية في الحسكة، إلهام صورخان، قالت لـ«الأخبار» إنّ «التعليمات الوزارية تنصّ على الالتزام بالمنهاج الصادر عن وزارة التربية وأن الواقع التربوي في المناطق الخارجة عن سيطرة الدولة يدرس لإيجاد آلية مناسبة له واتخاذ الإجراءات المناسبة التي تضمن تطبيق التعليمات الوزارية تحت طائلة عدم إعطاء أي وثيقة رسمية أو شهادة «جلاء مدرسي» للطلاب الذين يفرض عليهم تدريس منهاج غير المنهاج الرسمي». وأكدت «أنه تم سحب كافة الأختام من المدارس الواقعة تحت سيطرة داعش لضمان عدم العبث بها»، فيما أكد رئيس مكتب التربية في القيادة القطرية لحزب البعث، أركان الشوفي، لـ«الأخبار»، أنّ «لا مناهج تدرس إلا مناهج وزارة التربية السورية»، لافتاً إلى «استعداد وزارة التربية السورية لإغلاق المدارس التي تخالف التعليمات الوزارية في ما يتعلق بالمنهاج والتدريس».
رئيس هيئة التربية والمعارف في «مقاطعة الجزيرة»، صالح عبدو، رأى في تصريح لـ«الأخبار» أنّ عمل هيئتنا يتعرض لحملة دعائية تريد تشويه عملها»، مؤكداً أنّ «الإدارة الذاتية في عقدها الاجتماعي أقرّت اللغات الرسمية الثلاث في المقاطعة وهي الكردية والعربية والسريانية، وتم تطبيق المنهاج الجديد فقط في الصف الأول الابتدائي لمواد القراءة والرياضيات والعلوم فقط باللغة الكردية ووفق مناهج هيئتنا، أما باقي المواد واللغات الأخرى فبقيت وفق مناهج وزارة التربية»، كاشفاً «أنه في باقي الصفوف تدرّس اللغة الكردية بواقع حصة دراسية في الأسبوع بالتوافق مع مديرية التربية والجهات الإدارية والمحلية في المحافظة». وفي ضوء الواقع الحالي تؤكد إحصاءات وزارة التربية أن عدد المدارس الواقعة تحت سيطرة «داعش» في كل من مركدة، وتل براك، والعريشة، والشدادي، وتل حميس، والهول «وصل إلى ٧٥٤ مدرسة تعليم أساسي وثانوي ومهني يدرس فيها ٦٨٧٤٢ طالباً وتلميذاً يشرف عليهم ويدرسهم ٣٢٣٦ موظفاً، وهي مغلقة حتى الآن»، بينما ينتظر قرابة 40 ألف طالب يدرسون الصف الأول في 400 مدرسة واقعة تحت سيطرة «الإدارة الذاتية» مصير عدم منحهم الجلاء المدرسي (شهادة نهاية العام) وعدم الاعتراف بدراستهم، فيما لمحت مصادر رسمية لـ«الأخبار» إلى أنّ الجهات الرسمية في محافظة الحسكة تدرس إمكانية نقل الطلاب إلى مناطق سيطرة الدولة السورية في حال استمر تعنّت الإدارة الذاتية في تطبيق مناهجها»، معتبراً أنّ «هذه الخطوة تهدف إلى حماية الجيل ومنعه من التشتت بين مناهج مختلفة وللتأكيد على أن مناهج وزارة التربية خط أحمر».