دعت وزيرة الخارجية الأوروبية، فيديريكا موغيريني، إلى قيام دولة فلسطينية «تكون القدس الشرقية عاصمتها»، في الوقت الذي يتواصل فيه الاشتباك بين الاحتلال الإسرائيلي وأهالي الضفة المحتلة عموماً والقدس خاصة. وكانت موغيريني قد نفذت جولة شملت إسرائيل ثم قطاع غزة (السبت)، قبل أن تنتقل إلى رام الله يوم أمس، وهي الزيارة الأولى لها بعد تسلمها مهماتها.

وبعدما شددت الديبلوماسية الأوروبية على ضرورة «قيام دولة فلسطينية القدس الشرقية عاصمتها»، نددت بالاستيطان الإسرائيلي «غير الشرعي»، قائلة إن هذا هو موقف الاتحاد الأوروبي «لإنهاء المعاناة ووضع حد لهذا الصراع».
وفي رام الله، التقت موغيريني رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، ورئيس حكومة التوافق رامي الحمد الله، وأعادت هناك القول إن القدس «يمكن ويجب أن تكون عاصمة لدولتين»، في إشارة إلى فلسطين والاحتلال.
وكان عباس قد أكد أن التوجه إلى مجلس الأمن الدولي للمطالبة بإنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية سيكون خلال الشهر الجاري. وقال قبيل اجتماع للقيادة، إنه بعد تقديم الطلب «نتمنى الحصول على تسعة أصوات لعرضه، فإما أن يقبلوه وإما أن يرفضوه، وسنقرر الأمور خطوة خطوة بعد ذلك».

«حماس» ستصرف اليوم راتب شهر لعشرات موظفيها المدنيين ونصف راتب للعسكريين

أما بشأن القدس وما يجري فيها، فكرر عباس مطالبته مجلس الأمن بالتشديد على «وضعية القدس المعتمدة منذ 1967 كأراضي مقدسات إسلامية لا يجوز الاعتداء عليها»، وذلك في وقت قال فيه نادي الأسير، إن 1300 مقدسي تعرضوا للاعتقال منذ شهر حزيران الماضي، مشيراً في تقريره أمس إلى أن 40% من المعتقلين هم من القاصرين. وذكر تقرير النادي أن غالبية من تُقرر محكمة الاحتلال الإفراج عنهم يكون ذلك مشروطاً بفرض غرامات أو كفالات مالية على عائلات المعتقلين.
في السياق، رأى رئيس الوزراء الأردني، عبد الله النسور، أن ما يحدث في القدس «انتهاكات» استدعت سحب السفير الأردني من إسرائيل، قائلاً إنها «أقرب إلى لعبة انتخابية إسرائيلية». وأضاف النسور في مؤتمر صحافي أمس، إن «الملك (عبد الله الثاني) غاضب مما حدث في القدس»، رابطاً عودة سفير الممكلة إلى إسرائيل بشرط «إذا مرت الأزمة، وعادت الأوضاع في المقدسات كما نريد».
في شأن إعادة إعمار قطاع غزة، قال رامي الحمدالله إنه سيبدأ خلال أيام جولة عربية للحصول على قسم من الأموال التي تعهد المانحون تقديمها لإعادة إعمار غزة. وكان من المقرر أن يكون الحمدالله (السبت) مع وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي في غزة، للإعلان عن أزمة مشاريع، لكن سلسلة التفجيرات التي استهدفت منازل قيادات «فتح» فجر الجمعة دفعته إلى إلغاء الزيارة.
رغم ذلك، فإنه شدد على التزام حكومته برنامج إعادة الإعمار غزة، معلناً أن التيار الكهربائي سيعود إلى سكان القطاع بمعدل 16 ساعة يومياً «في القريب العاجل»، وذلك بدلاً من 5 ساعات في الوقت الحالي. وكشف مصدر مطلع في حكومة الوفاق أن الحكومة نجحت في «إدخال مبلغ 200 مليون دولار إلى غزة خلال الأيام الماضية لتنفيذ بعض المشاريع».
هنا، أفيد بأن شاحنات محمّلة بمواد بناء دخلت أمس الأحد إلى غزة عبر معبر «كرم أبو سالم»، وذلك بعد سماح السلطات الإسرائيلية باستئناف توريدها. وقال مدير الجانب الفلسطيني في المعبر، منير الغلبان، إن الاحتلال سمح باستئناف إدخال كميات من الإسمنت والحصمة وفقاً لآلية وضعتها منظمة الأمم المتحدة بالتوافق مع إسرائيل والسلطة. والدفعة الثانية تتكون من 18 شاحنة محمّلة بالإسمنت إضافة إلى شاحنتي حصمة.
في شأن آخر، أعلن مسؤول في وزارة المالية في غزة، أن الموظفين العسكريين التابعين لحكومة «حماس» السابقة، سيتلقون غداً (اليوم الاثنين) نصف راتب شهري. ولم يشر وكيل المالية، يوسف الكيالي، إلى مصدر تمويل هذه الدفعة، لكنه ذكر أن هناك موظفين مدنيين، استُثنوا من منحة 1200 دولار أميركي صرفت قبل نحو أسبوع، سيجري اليوم صرف راتب كامل لهم.
على صعيد توتر الأوضاع في الحدود الجنوبية لغزة مع سيناء، قال قائد قوات الأمن الوطني التابعة لوزارة الداخلية السابقة، طارق أبو هاشم، إن الحدود الجنوبية بين مصر والقطاع مضبوطة، «ولا يوجد أي حالة خرق أمني لها»، مؤكداً أن «القوات الفلسطينية اتخذت سلسلة إجراءات مشددة بعد الهجوم المسلح شمال سيناء».
رغم ذلك، تستمر عملية إخلاء الشريط الحدودي في الجانب المصري، إذ ذكر محافظ شمال سيناء، عبد الفتاح حرحور، أمس، أنه أُزيل نحو 414 منزلاً حتى الآن في رفح «مع استمرار دفع التعويضات المخصصة للأسر التي أخلت منازلها». وقال حرحور، في حوار صحافي، إن التعويضات تصرف بصورة يومية ووصلت إلى 200 حالة حتى الآن».
(الأخبار، رويترز، أ ف ب، الأناضول)