لم ينجُ تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة من المشاكل والاعتراضات. فبعد شهرٍ ونصف الشهر على سيطرة جماعة «أنصار الله» على العاصمة اليمنية صنعاء، وإسقاط حكومة أحمد سالم باسندوه، ثم توقيع اتفاق «السلم والشراكة الوطنية» الذي نصّ على تأليف «حكومة كفاءات» للحدّ من تفاقم الأزمة. جاءت الحكومة المنتظرة «مخيبةً للآمال» بحسب جماعة «أنصار الله» (الحوثيون)، فيما دعا حزب «المؤتمر الشعبي العام»، الذي يرأسه الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، أعضاءه إلى رفض المشاركة فيها.

وعقب تأدية الوزراء اليمين الدستورية، أمس، أمام الرئيس عبد ربه منصور هادي، أكد رئيس الوزراء خالد بحاح أن الحكومة «تشكّلت بصورةٍ نهائية ولن يكون هناك تراجع عنها»، وذلك بعد دعوة جماعة «أنصار الله» إلى تعديل التشكيلة التي ضمّت، برأيها، أسماءً «متورطة في ملفات الفساد»، وبعد رفض حزب «المؤتمر» تسلّم أي حقيبة وزارية.
«حكومة الكفاءات» التي جاءت بعد سلسلة أحداثٍ متسارعة، تغيّرت على إثرها الخريطة السياسية في اليمن، ضمّت حقائب للحوثيين وأخرى لـ«الحراك الجنوبي» بنسبة 40%. وفيما حظيت الأحزاب السياسية بنسبة 38% من الحقائب، كانت باقي الوزارات من نصيب شخصيات مستقلة.

الحوثيون: العقوبات الدولية جاءت انتقاماً من الضربات التي تعرّض لها «القاعدة»

وأرجعت «اللجنة الدائمة الرئيسية» في حزب «المؤتمر» رفضها المشاركة الحكومية إلى «عدم الالتزام باتفاق تشكيل الحكومة الذي وقّعته الأطراف السياسية في البلاد»، في إشارة إلى اتفاق «السلم والشراكة». وبينما أشارت اللجنة إلى قرار العقوبات الصادر عن مجلس الأمن بحق صالح، مجددةً رفضها المساس بالسيادة الوطنية، عبّرت عن إدانتها واستنكارها للخطاب الإعلامي من قبل وسائل إعلام «بعض الدول الشقيقة» تجاه اليمن، و«المؤتمر» خصوصاً، و«محاولة تعكير الحياة السياسية وإثارة الفتن المذهبية في أوساط المجتمع اليمني».
من جهتها، قالت جماعة «أنصار الله»، أمس، إن «التشكيل الحكومي الجديد مخيب للآمال»، مضيفةً أنه «لم يلتزم بالمعايير المتفق عليها»، حيث «اشتمل على عدد من الأسماء التي لا تنطبق عليها هذه المعايير وعمل على إعادة إنتاج بعض الوجوه والدفع بأخرى على الرغم من تورطها في ملفات فساد، البعض منها لدى الأجهزة الرقابية»، بحسب بيانٍ صادر عن الجماعة.
وبرغم إعلان حزب صالح رفضه المشاركة في الحكومة، وعدم رضى الحوثيين عن الصيغة التي خرجت عليها، أدى 30 وزيراً، من أصل 36، اليمين الدستورية، لوجود ثلاثة منهم خارج البلاد، ولامتناع ثلاثة من «المستقلين» عن المشاركة، من بين هؤلاء قبول المتوكل، ابنة السياسي محمد بن عبد الملك المتوكل الذي اغتيل قبل أسبوع.
من جهته، أعلن الرئيس هادي، أمس، أن المرحلة المقبلة «لن تكون هينة» وأن «الوطن لم يعد يحتمل مآزق أخرى». ودعا، خلال ترؤسه اجتماعاً للحكومة الجديدة بعد أدائها اليمين الدستورية، الجميع إلى استحضار مشروع الدولة المدنية الحديثة، مجدداً مطالبة الأطراف السياسية كافة باحترام وتنفيذ اتفاق «السلم والشراكة الوطنية» بكل بنوده وفقاً للآليات الموضحة فيه. وأشار هادي الذي تمّت إقالته أول من أمس من منصبيه كأمين عام لحزب «المؤتمر الشعبي العام» وكنائب لرئيسه إلى أن هذه الحكومة «لا تمثل أي حزب أو مكونات أو مذاهب وإنما تمثل اليمن كله بكل تنوعه».
وفي سياقٍ متصل، رحّب أعضاء مجلس الأمن، أول من أمس، بتشكيل الحكومة الجديدة، وأعربوا عن «دعمهم للرئيس هادي ورئيس الوزراء خالد بحاح، وتشجيع جميع الأطراف على المشاركة بطريقة سلمية وبناءة في تعزيز عملية التحول الديموقراطي، المرتكزة على التنفيذ الكامل لاتفاق السلام والشراكة الوطنية ونتائج مؤتمر الحوار الوطني، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي».
من جهةٍ أخرى، وبشأن إقرار مجلس الأمن لعقوبات بحق اثنين من قادتها، أعلنت جماعة «أنصار الله» أن هذه الخطوة «تمثل استفزازاً صارخاً لمشاعر اليمنيين وتدخلاً سافراً في شؤونهم الداخلية، وهي تأتي بهدف تأزيم الأوضاع وعرقلة العملية السياسية». وأشارت الجماعة إلى أن القرارات الدولية «جاءت بالدرجة الأولى على خلفية الهزائم والضربات الكبيرة التي تعرَّض لها تنظيم القاعدة في أكثر من منطقة في البلد»، وهي «تعبّر عن حالة الانزعاج الشديد لدى الإدارة الأميركية وحلفائها من تلك الإنجازات، وتأتي في إطار عملية إسناد واضحة لعناصر هذا التنظيم من قبل تلك القوى التي تخشى أن تفقد ورقتها الأكثر ربحاً في البلد».
وكانت لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن قد أصدرت بياناً، مساء أول من أمس، أكدت فيه موافقة أعضاء المجلس على تجميد أصول وفرض حظر السفر على الرئيس السابق علي عبدالله صالح والقيادييْن الحوثيين عبد الخالق الحوثي (شقيق زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي) وعبدالله يحيى الحكيم.
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول)