بعد توالي المؤشرات على حالة التصدع التي تواجه حكومة بنيامين نتنياهو، أعلن، أمس، وزير البيئة، عمير بيرتس، استقالته من الحكومة، وذلك قبل يومٍ واحدٍ من التصويت على الميزانية في الكنيست.

سبق ذلك مواقف أطلقها كل من وزير الاقتصاد، نفتالي بينيت، ووزير الخارجية، أفيغدور ليبرمان، حيث اعتبر الأول، خلال كلمة له في "جامعة بار إيلان"، أنه ليس لهذه الحكومة «الحق في الوجود»، لكونها «لا تحارب الإرهاب مثلما يجب». وهو ما أثار تساؤلات عما إذا كان موقفه ينطوي على تهديد بالاستقالة، في حال لم ينفذ نتنياهو سياسة قمع قاسية بمواجهة الفلسطينيين في أراضي الـ 48.

مواقف بينيت تلت تعبير ليبرمان عن قناعته بأن نتنياهو «قرر حل الائتلاف في الأشهر المقبلة والاحتكام إلى صناديق الاقتراع مع نهاية الربيع، أي في أيار المقبل على الأغلب».
وبرغم أن توالي هذه المواقف والخطوات لا يعني أن مصير الحكومة قد حُسم نهائياً، غير أنها تعكس حقيقة أن حكومة نتنياهو تواجه حالة اهتزاز، يمكن أن تتدحرج باتجاه التفكّك من دون استبعاد إمكانية أن تعود وتستقر في مكانها إلى حين.
كذلك، فإن استقالة بيرتس لم تأتِ من ضمن استقالة حزب «الحركة» الذي ينتمي إليه وتترأسه تسيبي ليفني، إنما كانت قراراً شخصياً، عشية مناقشة الميزانية في الكنيست. أما لو كان قرار بيرتس حزبياً لكان ذلك مؤشراً فورياً على مصير الحكومة.

أُقر مشروع قانون ينصّ على تنفيذ القانون الإسرائيلي على المستوطنات في الضفة الغربية

ومهد بيرتس لخطوة الاستقالة بانتقادات قاسية لنتنياهو، وصفه فيها بأنه «رهينة بأيدي المتطرفين»، معلناً أنه «لن يدعم الميزانية العامة». وقال «لن أكون جزءاً من الحكومة التي تواصل هذا النهج». وأعلن وزير البيئة المستقيل، الذي رأى أن رئيس الحكومة «حوّل سياسة اليأس إلى سياسة مركزية»، أنه لن يؤيد الميزانية بصيغتها الحالية «في الوقت الذي أستمع فيه إلى صراخ الفقراء»، مضيفاً «لن أبقى في حكومة تواصل التصرف مثلما تتصرف اليوم». أما في ما يتعلّق بالأوضاع الأمنية، فقال بيرتس إن «رئيس الحكومة رهينة للجهات الأكثر تطرفاً»، وأضاف «في الوقت الذي يشتعل ويغلي كل شيء من حولنا، يتبنى رئيس الحكومة مواقف ونصوصاً متطرفة ويمنح الشرعية لإشعال المنطقة».
في السياق نفسه، رأى معلّق الشؤون الحزبية في صحيفة «هآرتس»، يوسي فيرتر، أن حكومة نتنياهو «تتصدّع بوتيرة متزايدة في الأيام الأخيرة». ولفت إلى أن الـ 48 ساعة الأخيرة سيكون لها حصة مهمة في إنهاء حكومة نتنياهو الثالثة، «لكن ليس بسبب تدهور العلاقات داخل الحكومة فحسب، وإنما بسبب تدهور الأوضاع الأمنية داخل إسرائيل بما في ذلك ما جرى في اليومين الماضيين، في بلدة كفركنا وما سبقها من مواجهات في القدس المحتلة»، معتبراً أن كل تلك الأحداث تؤشر إلى أن الأوضاع متجهة إلى التصعيد وليس إلى التهدئة.
مع ذلك، أوضح معلّق الشؤون الحزبية في الصحيفة العبرية، أن «من المبكر الجزم في ما إذا كانت أحداث صيف وخريف هذا العام، ستؤدي إلى إعلان نهاية حكومة نتنياهو»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن حكومة إيهود باراك سقطت في عام 2000 لأسباب مختلفة، من أبرزها المواجهات التي اندلعت في تشرين الأول في البلدات العربية في الداخل بموازاة الانتفاضة في الضفة الغربية وغزة. وأضاف فيرتر إن باراك كان يُعتبر «سيد الأمن» في إسرائيل، لكن الأخيرة «فقدت، في ظلّ حكومته، أمنها وغرقت بالأعمال التفجيرية»، ورأى الصحافي أن هذا ما يحصل مع نتنياهو اليوم، «فقد تباهى دوماً بأن سنوات حكمه كانت الأكثر استقراراً وأمناً في إسرائيل، لكن هذا الأمر تغيّر أخيراً، وتحديداً منذ الصيف الأخير».
إلى ذلك، كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن خشية المؤسسة الأمنية والسياسيين، من إمكانية انزلاق العنف ليشمل كل «عرب إسرائيل» والضفة الغربية أيضاً، وأن منظمات إسلامية مختلفة، وعلى رأسها «حماس»، «تحاول إشعال موجة من العنف الشعبي على خلفية الخشية الفلسطينية من محاولة إسرائيل تغيير الوضع القائم في الحرم القدسي». وعلى هذه الخلفية، لفتت التقارير إلى أن القيادتين السياسية والأمنية «أجرتا سلسلة مشاورات أمنية إزاء تصعيد الوضع الأمني في القدس والتوتر الذي ساد في الحرم القدسي».
وأقرت «اللجنة الوزارية الإسرائيلية لشؤون التشريع»، أمس، تنفيذ القانون الإسرائيلي على المستوطنات في الضفة الغربية، وهو ما يعني عملياً ضم المستوطنات حتى لو لم يتم التصريح عن ذلك رسمياً. وكان مشروع القانون الذي قدمته رئيسة لوبي «أرض إسرائيل الكبرى»، عضو الكنيست عن حزب «البيت اليهودي» أوريت ستروك، ورئيس الائتلاف الحكومي زئيف الكين عن «الليكود»، بهدف تطبيق القوانين الإسرائيلية على المستوطنات.
يشار إلى أن إسرائيل تفعِّل 16 قانوناً على المستوطنات، وبموجب مشروع القانون الذي يحمل اسم «قانون المعايير» ينبغي أن تسري كل القوانين الإسرائيلية على المستوطنات بأمرٍ من «الحاكم العسكري» في الضفة الغربية. ويحتاج تطبيق القوانين الإسرائيلية في الضفة الغربية إلى موافقة القائد العسكري للمنطقة. أما بموجب القانون الجديد، فإن «كل قانون توافق عليه الكنيست يسري مفعوله أيضاً في الضفة الغربية، عبر قائد المنطقة، وإذا أراد هو أو مستشاروه القضائيون أن يُدخلوا تغييرات على القانون، فعليهم أن يرجعوا إلى الكنيست وأن يعرضوا أمامه هذه التغييرات للحصول على موافقته». وأعربت ستروك عن موافقتها على القاعدة التي تنص على أن يكون التشريع في الضفة صادراً عن أمر من قائد المنطقة، لكننا نطالب أيضاً بأن يكون الكنيست هو من يقرر معايير القوانين، لأن مواطني الضفة الغربية هم مواطنو إسرائيل ويصوتون للكنيست وأعضائه، ولهم الحق في أن يكون الكنيست هو من يحدد لهم القوانين».
ومن المتوقع أن يتم التصويت على المشروع في الكنيست، بعد مصادقة اللجنة الوزارية. وهو يحتاج، كي يتحول إلى قانون رسمي للمصادقة عليه، إلى قراءات ثلاث. مع ذلك، أعلنت وزيرة القضاء تسيبي ليفني أنها ستعارض الاقتراح وستقدم التماساً ضده، ومن المتوقع أن تعارض أحزاب المعارضة الاقتراح أيضاً.