أعلنت جماعة «أنصار بيت المقدس»، وهي أكبر جماعة إسلامية متشددة في مصر، انضمامها إلى تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» ومبايعة زعيمها أبو بكر البغدادي.

وقالت «أنصار بيت المقدس»، في كلمة مسجلة صوتياً يوم أمس، إن «القسم الإعلامي لجماعة أنصار بيت المقدس يقدم كلمة صوتية بمبايعة خليفة المسلمين أبي بكر البغدادي وانضمامها إلى الدولة الإسلامية».

وأضافت «بزغ فجر جديد وعز مجيد بقيام دولة للمسلمين. وارتفعت راية التوحيد وأقيمت الشريعة وطبقت الحدود وأزيلت الحواجز وكسرت السدود وأعلنت الخلافة في العراق والشام واختار المسلمون خليفة لهم هو حفيد لخير الأنام، فلم يسعنا والحال هذه إلا أن نلبّي داعي الله».
وتابعت «طاعة لأمر لله عز وجل وطاعة لرسوله صلى الله عليه وسلم بعدم التفرق ولزوم الجماعه نعلن مبايعة الخليفة إبراهيم بن عواد بن إبراهيم القرشي الحسيني على السمع والطاعة».
ونشرت الكلمة على أكثر من موقع يتابع بيانات الجماعات المتشددة. وكان بيان نشر على موقعين في الثالث من تشرين الثاني الحالي نسب للجماعة التي تنشط في محافظة شمال سيناء مبايعتها لـ«الدولة الإسلامية»، لكنها نفت في اليوم التالي إصدار البيان وقالت إنه لا صلة لها به وإنه لم ينشر في الصفحة التي تديرها على موقع «تويتر».
وكانت مصادر أمنية مصرية قد قالت قبل أسابيع إن «أنصار بيت المقدس» أقامت صلات مع «الدولة الإسلامية». وفي الوقت نفسه، نشرت الجماعة تسجيلات مصورة لقطع رؤوس أشخاص قالت إنهم تجسسوا عليها لمصلحة إسرائيل، وهي طريقة للقتل يتبعها تنظيم «الدولة الإسلامية».
وجماعة «أنصار بيت المقدس»، التي تتخذ من شمال شبه جزيرة سيناء معقلاً لها، تبنت الكثير من الهجمات الدامية التي خلفت مئات القتلى من رجال الجيش والشرطة منذ عزل الرئيس محمد مرسي في تموز 2013. ولكن خلال الاسابيع الاخيرة لا يمر يوم من دون أن يعلن الجيش المصري قتل وتوقيف عشرات من الجهاديين في سيناء، وهي معلومات لا يمكن التحقق منها من مصادر مستقلة، لكن الخبراء يؤكدون أن الجماعة تتكبد خسائر كبيرة.
وبإعلان مبايعتها لتنظيم «الدولة الإسلامية»، تسعى «أنصار بيت المقدس» إلى تجنيد المزيد من المقاتلين، بحسب ما يعتقد الخبراء.
ويقول هشام هيللر، الباحث في دراسات الامن الدولي في «رويال يونايتد انستيتيوت» في لندن، إن «أنصار بيت المقدس يبدو كأنه يسعى لإكساب نفسه وضعاً دولياً، وذلك بالطبع رداً على زيادة الضغوط على الارض من قوات الامن المصرية». ويضيف أن «من غير المرجح ان يكون تنظيم الدولة الإسلامية قادراً على تقديم شيء» للجهاديين في مصر، باستثناء تحفيز «بعض الافراد» على الانضمام اليهم.
وترى إيمان رجب، خبيرة الامن الاقليمي في «مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، أن إعلان المبايعة يمكن قراءته في اطار «معاناة بيت المقدس من ضعف واستنزاف موارده وحصاره من قبل القوات المصرية في سيناء مؤخراً». لذا فهي ترى أن «إعلان المبايعة هو مناورة لاستغلال اسم تنظيم داعش للحصول على تعاطف من الشباب الذي يمكن تجنيده من الجماعات (الاسلامية) أو الحصول على دعم لوجيتسي من تنظيم داعش نفسه».
ويأتي الاعلان عن هذه المبايعة بعد قرابة ثلاثة أسابيع من مقتل 30 جندياً مصرياً على الاقل في هجوم انتحاري استهدف نقطة تمركز للجيش في شمالي سيناء، وهو الهجوم الاكثر دموية منذ عزل الرئيس مرسي. وأعقب هذا الهجوم حملة عسكرية كبيرة للجيش المصري في شمالي سيناء شملت الدفع بتعزيزات من القوات الخاصة في الجيش والشرطة.
ويعتقد اسماعيل الاسكندراني، الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الجهادية وسيناء في «مبادرة الاصلاح العربي» ومقرّها باريس، أن المبايعة ربما تعدّ «وقفة تعبوية» للجماعة الجهادية «تستهدف جذب المؤيدين والمتعاطفين مع تنظيم داعش، خصوصاً أن بيت المقدس فقد قوة بشرية كبيرة جداً في عملياته المختلفة أخيراً».
بدوره، يقول خبير في شؤون الإرهاب في الشرق الاوسط، طلب عدم ذكر اسمه، إن «بساطة رسالة تنظيم الدولة الاسلامية هي الفائدة الاساسية التي يمكن أن تعود على أنصار بيت المقدس، فهذه الرسالة تصل أسهل من رسالة القاعدة، ويمكنها أن تجتذب البسطاء الذين يتسمون بفهم محدود للدين، إذ تقول لهم: اقتلوا الكفار المسؤولين عن كل مشاكل المسلمين، اقتلوا الاميركيين والشيعة... وغير ذلك».
ويضيف الخبير أن تنظيم «الدولة الإسلامية» لديه «جاذبية أكبر من القاعدة في العالم»، وربما يدفع ذلك «أشخاصاً يشعرون بالضياع»، خصوصاً بعد القمع العنيف للإسلاميين، الى الانضمام اليه من دون مغادرة بلادهم من خلال الانضمام الى فرعه في مصر الذي بات الان «أنصار بيت المقدس».
ويعتقد الاسكندراني كذلك أنه بإعلان مبايعته لتنظيم «الدولة الاسلامية»، يوفر «أنصار بيت المقدس ملاذاً للشباب من الاسلاميين الجهاديين، وهو الانضمام إلى الخلافة الاسلامية في مصر بدلاً من التوجه إلى العراق أو سوريا للانضمام إليها».
وفي بيانه يوم أمس، وجه التنظيم حديثه للمسلمين قائلاً: «لا خلاص لكم من هذا الذل إلا أن تجاهدوا في سبيل الله وتقاتلوا أعداء الله، فلن تنفعكم السلمية المخزية ولا الديموقراطية الكفرية، وقد رأيتم كيف أودت بأصحابها».
ويؤكد الاسكندارني أن «التخوف الحقيقي هو استهداف فئات معينة من المدنيين الموسومين بمساعدة الجيش أو تأييد قمع المسيحيين أو مهاجمة سفارات بعض الدول الاجنبية المشاركة في التحالف الدولي ضد داعش أو سائحين تابعين لها».
وفي هذا الصدد، يقول اسندر العمراني، مدير إدارة شمال أفريقيا في «مجموعة الأزمات الدولية»، إنه «حتى الآن، امتنع أنصار بيت المقدس (عن استهداف مدنيين) لكن يرجح أكثر الآن أن يستهدف هذا التنظيم أهدافاً مدنية وأجنبية».
ويرى مدير الابحاث في «معهد العلاقات الدولية الاستراتيجية» في باريس، نديم البيطار، أن هذه المبايعة «تجعل التهديد الذي يمثله داعش أكثر حضوراً بما أن هذا التنظيم يحظى حالياً بقاعدة صلبة على الارض في سوريا والعراق وكذلك بفروع دولية، ما يؤدي الى زيادة قوته الضاربة المحتملة ضد أهداف في الشرق الاوسط أو في العالم».
ويضيف البيطار «هناك تأثير كرة الثلج، وما لم يتم وقف الزخم الذي يتمتع به داعش، فسيظل الكثيرون راغبين في السير في الاتجاه نفسه».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)