تقدمت قوات «التحالف» في الأسابيع الماضية إلى ميناء المكلا على ساحل حضرموت، وأمرت بخروج السفن التي لا تحمل تراخيص منها، ثم أخضعتها للتفتيش. وفي اليومين الماضيين، رفعت شخصيات محسوبة على حلف القبائل في حضرموت، وهي قريبة من دولة الإمارات، كشوفاً بأسماء شبانٍ حضرميين تحت عنوان انخراطهم في محاربة تنظيم «القاعدة» قريباً.

وكشفت مصادر مطلعة لـ«الأخبار» أن إغراءات قدمت إلى هؤلاء الشبان للموافقة على الالتحاق بهذه الحملة، منها تقديم رواتب مقبولة لهم، مع تجهيز عسكري فردي كامل وضمانات بالالتحاق بصفوف الجيش في مراحل لاحقة، فيما أقيمت معسكرات تدريب في منطقة ردفان في لحج وأخرى في حضرموت.

يسعى «التحالف» إلى الزج بالجنوبيين في معركة غير متكافئة مع «القاعدة»

وقسّم العاملون على المشروع مدينة المكلا إلى مربعات لتسهيل تنفيذ المخطط. ووفقاً للمعلومات التي حصلت عليها «الأخبار»، يصل العدد المطلوب تجنيدهم لهذا المشروع إلى 5500 شاب جنوبي، مع التركيز على أن يكونوا من حضرموت وشبوة، لكن المراقبين والمطلعين شككوا في جدية هذا المخطط، لأنه يفتقر إلى أدنى مقومات النجاح. وذهب البعض الآخر إلى أبعد من التشكيك، متهماً «التحالف» بتسريب اللوائح إلى «القاعدة»، منطلقين في اتهامهم من كون المشروع يقام على مرأى من «القاعدة» الذي يبدي لا مبالاة حياله، بل لم يبدِ أي رد فعل أو شعور باقتراب تهديد ما.
وقبل أيام قليلة، هاجمت وحدات محسوبة على «الشرعية» مديرية المنصورة وطوقتها من جهتي طريق الجسر البحري وطريق العريش ــ العلم ــ جولة الكراع في مدينة عدن. واندلعت اشتباكات عنيفة بين القوات المتقدمة بمؤازرة من طائرات «الأباتشي» الإماراتية، و«القاعدة» استمرت حتى الصباح. وحالما انجلى غبار المعركة حتى كشف عن الإخفاق المدوي للهجوم بسقوط 19 أسيراً من قوات «الشرعية»، الذين قتل اثنان منهم، إضافة إلى عائلة مؤلفة من خمسة أفراد، الأمر الذي أدى إلى تراجع الوحدات المتقدمة.
«الأخبار» تواصلت مع قادة في «الحراك الجنوبي» واستوضحت الأمر. قال هؤلاء إن قوات «التحالف» تسعى بعد إخفاق الدفع بالجنوبيين إلى المشاركة في قتال الشماليين، إلى زج الجنوب هذه المرة في معركة غير متكافئة مع «القاعدة». وتساءل القادة عن سبب الإسراع بسحب سلاح الفصائل الجنوبية الوطنية، فيما كان «القاعدة» وتفرعاته يراكم قواته ويزيد ترسانة السلاح لديه، حتى إن كثيراً من السلاح المقدم من «التحالف» وصل إليه.
وكشف هؤلاء القادة الحراكيون أنّ معظم المسلحين في المنصورة مدرجون في كشوف «المقاومة» التي لا تزال تتقاضى رواتب من السعودية، وهم الرابط المباشر معها، والمقصود بالمسلحين هنا تحديداً القوى السلفية وعناصر «القاعدة». ورداً على سؤال عما إذا كانت تشكك في جدية خطة «التحالف» لقتال «القاعدة»، استغرب القادة الجنوبيون أصل طرح السؤال، مشيرين إلى أنه ليس هناك بالأصل خطة لمحاربة «القاعدة»، وأنه «لو كانت الخطة موجودة للزم التمهيد لها بإجراءات عدة بديهية».
على سبيل المثال، يتموضع «القاعدة» علنا في مقار علنية ومعروفة، كما أن حركة قادته وتنقلاته العسكرية تجري بصورة مكشوفة برفقة الراية السوداء. كذلك يقيم التنظيم أنشطته ومعسكراته في العلن، وهو يسيطر على العديد من المرافئ ويجني منها أرباحاً طائلة. حتى إن وزير النقل السابق في الحكومة المحسوبة على «الشرعية»، بدر باسلمة، عبّر على موقع «فايسبوك» عن استغرابه «لغياب خطة من التحالف لمنع القاعدة من الاستيلاء على المرافق العامة»، كاشفاً أن المبلغ الذي يجنيه «القاعدة» هو 4.6 ملايين دولار يومياً.
في الحصيلة، لم تعزف السعودية بعد عن مرحلة «الاستثمار» وتوزيع الأدوار بينها وبين «القاعدة». جلّ ما في الأمر، هو أن التنظيم تجاوز الخطوط الحمر المرسومة، مسبباً لـ«التحالف» بعض الحرج في الأوساط العالمية، لكونه ينمو ويتمدد وفق مشروعه في ظلّ احتلال «التحالف» للجنوب اليمني، وما الإجراءات الأخيرة، ومنها محاولة التقدم إلى مديرية المنصورة، إلا لإجبار «القاعدة» على الالتزام بقواعد اللعبة مع «التحالف» والقول له: «عليك العمل بعيداً عن الأضواء والضجيج».