بينما تتطوّر الأمور بسرعة باتجاه تغيير حكومي مرتقب في العراق، أعلن مكتب رئيس الوزراء حيدر العبادي تأليف لجنة لاختيار المرشحين الجدد لإدارة الوزارات التي سيجري تغيير وزرائها، فيما كرر رئيس ائتلاف «متحدون للإصلاح» أسامة النجيفي التعبير عن أن «تحويل المحافظات إلى أقاليم حلّ دستوري يتوافق مع رغبة الشعب العراقي»، معرباً في الوقت ذاته عن رفضه التقسيم كحل لمستقبل العراق.

وقال النجيفي، في حوار مع وكالة «الأناضول»، إن «تقسيم العراق لا نقبله ولا نتصور أن يكون الحل لعراق المستقبل، الذي يجب أن يبقى بلداً واحداً». واستدرك قائلاً «هناك مراجعة لتجربة الحكم المركزي الماضية في العراق، والهيمنة على كل مفاصل الحياة في المحافظات، والحلّ أن تتحول المحافظات إلى أقاليم بحدودها الإدارية، لا على أسس طائفية، وأن تتمتع بصلاحيات واسعة وهو أمر دستوري ويتفق مع رغبة الشعب العراقي».
إلا أن النجيفي تطرّق أيضاً إلى «مكافحة الفساد في العراق وإصلاحات رئيس الوزراء حيدر العبادي في حكومته»، وقال «لا نرى بوادر لإنهاء الفساد، بصورة سريعة، لأنه ليس هناك إجراءات حقيقية تجاه الفاسدين، وقسم منهم يتمتع بسلطات كبيرة داخل العراق، ومحميون سياسياً».
أما عن الاستعدادات لعملية تحرير مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى (شمال)، فقد قال إن «من المأمول أن تبدأ العمليات في النصف الأول من العام الحالي».
وكشف عن أن الجهات المرشحة للمشاركة في عملية التحرير وتعد نفسها لذلك هي، «التحالف الدولي والبشمركة والحشد الوطني والجيش العراقي، وقوات مكافحة الإرهاب (التابعة لوزارة الدفاع)»، مضيفاً أن «هناك بعض الأطراف التي تريد إشراك الحشد الشعبي في المعركة»، ولكنه في هذا الإطار أعرب عن رفض كتلته «مشاركة الحشد الشعبي تماماً»، محذراً من أن «ذلك سيزيد عمق المشكلة ويعقد المعركة بحيث يستغل الإرهاب (في إشارة إلى «داعش») الأمر للتحشيد لحرب طائفية».
النجيفي دعا إلى مشاركة كل قوات «التحالف الدولي» ضد «داعش»، بما فيها القوات التركية في عمليات التحرير، «لأن الأخيرة جزء من التحالف ومنخرطة في الحرب على الإرهاب على نحو واضح، وهي تدرب حاليا مقاتلي الحشد الوطني والبيشمركة، ومن الممكن أن يجري ذلك بالتنسيق مع القوات الأميركية».

تأليف لجنة لاختيار المرشحين الجدد بدلاً عن الوزراء الذين يعتزم العبادي تغييرهم

وفي هذا السياق، أعلن قائد عمليات نينوى اللواء الركن نجم عبد الله الجبوري «وصول وحدات من الفرقة 15 التابعة للجيش العراقي إلى مخمور» في إطار الاستعدادات لتحرير الموصل، مضيفاً أنه «تقرّر فتح ١٣ معبراً آمناً لخروج المدنيين من الموصل، ووُضعت خطة شاملة لاستقبالهم». وأشار الجبوري إلى أن «عملية تحرير المدينة ستجري بالتنسيق مع قوات البشمركة والتحالف الدولي والحشد العشائري»، كما لفت إلى أن «خطط تحرير نينوى تسير وفق ما رسمه القائد العام للقوات المسلّحة ووزارة الدفاع والقادة الأمنيون».
في غضون ذلك، أعلن المتحدث باسم مكتب العبادي، سعد الحديثي، أنه «ألّفت لجنة خاصة تضم خبراء ومهنيين ومتخصصين من داخل رئاسة الوزراء ومن خارجها، مهمتها وضع أسس وشروط ومعايير للكوادر العليا في الدولة، من وكلاء وزارات ومستشارين والدرجات الخاصة». وأضاف «سيجري من خلال اللجنة اختيار المرشحين الجدد بدلاً عن الوزراء الذين يعتزم رئيس الحكومة حيدر العبادي تغييرهم، إذا ما اتفقت الكتل السياسية في البرلمان على هذا التغيير».
ومن جهته، أعلن تحالف «القوى العراقية» أنه سيدعم أي تعديل وزاري شرط إنهاء «المحاصصة الطائفية»، مشدداً على ضرورة تبني منهج إصلاحي يستهدف معالجة «الخلل البنيوي» داخل العملية السياسية. وقال عضو المكتب السياسي في «التحالف» حيدر الملا، في بيان، «نؤكد دعمنا لأي تعديل وزاري ينهي المحاصصة الطائفية والولاءات الحزبية، ويؤسس لكابينة وزارية مبنية على الكفاءات المهنية من ذوي الاختصاص تكون قادرة على تحقيق مفردات برنامج الإصلاح».
تأتي هذه التطورات على المستوى الحكومي بالتزامن مع امتناع ممثل المرجعية الدينية في كربلاء عبد المهدي الكربلائي عن طرح آراء المرجعية عبر الخطبة السياسية، للأسبوع الثاني على التوالي، مكتفياً بالخطبة الدينية. وكان ممثلا المرجعية الدينية في كربلاء عبد المهدي الكربلائي وأحمد الصافي، قد انتقدا في خطبة صلاة الجمعة الماضية عدم استجابة المسؤولين في الحكومات المتعاقبة والسياسيين العراقيين لنصائح المرجعية الدينية، مؤكدين أن المرجعية قد «بحّ صوتها من دون جدوى» من تكرار دعوة السياسيين إلى رعاية التعايش السلمي، ونبذ الخلافات الشخصية والفئوية.
إلى ذلك، شدد رئيس الوزراء حيدر العبادي، خلال لقائه رئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، على ضرورة التعاون الثنائي في تحرير مدينة الموصل من عصابات «داعش». وذكر بيان صادر عن مكتب العبادي أنه أكد خلال اللقاء «ضرورة تظافر الجهود لإلحاق الهزيمة بداعش وتطهير ما تبقى من المدن المغتصبة، وبالأخص الموصل، والتعاون من أجل تجاوز العراق أزمته المالية». وقال العبادي «إننا ننظر إلى المصالح العليا للبلاد في الإصلاحات والإجراءات الاقتصادية، ونتطلع إلى خروج العراق من أزماته على نحو أقوى من السابق». وناقش الجانبان «العديد من القضايا بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان والعمل على حلّها واستمرار اللقاءات بين المسؤولين».