يعود البحرينيون لإحياء الذكرى الخامسة للثورة الشعبية التي انطلقت شُعلتها في 14 شباط 2011، ضمن ما عُرِف بـ«الربيع العربي»، والتي اتخذت من «دوار اللؤلؤة» في قلب العاصمة المنامة مركزاً لهذه الاحتجاجات، قبل أن تسحقها القوات الأمنية والعسكرية المدعومة بقوات «درع الجزيرة» منتصف آذار 2011، وتهدم الدوّار الذي ترك «ذكرى سيئة للنظام»، وأضحى «أيقونةً» راسخة في أذهان البحرينيين والعالم.
عشرات الشهداء وآلاف المعتقلين، بمن فيهم قادة المعارضة الوطنية، لا يزالون في «قبضة الجلاد»، آخرهم كان الأمين العام لـ«جمعية الوفاق» الشيخ علي سلمان، أحد أبرز زعماء المعارضة، وإبراهيم شريف، وهو الأمين العام السابق لجمعية «وعد»، وذلك بعد محاولاتٍ فاشلةٍ لحوارٍ سياسيٍ مع المعارضة، وتفاقم الواقع الاقتصادي المتردّي في البلاد. برغم ذلك، فضّلت السلطات فرض الخيار الأمني لمعالجة الأزمة السياسية، وقمع الاحتجاجات التي لم تبرح الساحات منذ خمس سنوات.
اعتاد النظام البحريني في الأعوام السابقة التلويح بدعواتٍ إلى انفراجٍ سياسيٍ مع اقتراب ذكرى 14 شباط، من أجل كبح الاحتجاجات الشعبية، ولكنه لاذ بالصّمت أخيراً، وترك الرصاص لينطق في أجساد المحتجين في الشارع، ويقول للبحرينيين: «هذا هو الحل»، فيما فضّل البحرينيون ألا يتركوا ميادينهم، وعادوا بذكرى اللؤلؤة في العام الخامس، بالعصيان و«المقاومة المدنية» مع شعار «عصيان النمر»، وذلك بتنظيمٍ من ائتلاف شباب 14 فبراير الذي قاد الحراك الميداني طوال هذه الأعوام، بالإضافة إلى بقية القوى الثوريّة.

وتيرة التظاهرات تصاعدت في مختلف المناطق عشية 14 فبراير

وتيرة التظاهرات تصاعدت في مختلف المناطق في الأسابيع السابقة ليوم 14 شباط، الذي يشهد عصياناً مدنياً وتظاهراتٍ احتجاجية تكسر الحصار الذي فرضته السلطات الأمنية، ولا سيّما في العاصمة المنامة، والمنطقة المحيطة بدوّار اللؤلؤة.
يقول القيادي في «ائتلاف 14 فبراير» عصام المنامي، إنّ النظام الحاكم يراهن على كسر إرادة الشعب بتصعيد حملة القمع الأمني الذي تعرضت له عشرات المناطق البحرينية قبل أيام من حلول الذكرى الخامسة لانطلاق ثورة فبراير. وأكّد المنامي في تصريحٍ لـ«الأخبار»، أنّ «رهانات النظام على إركاع الشعب البحريني وكسر إرادته وإخضاعه هي رهانات خاسرة، وغير قابلة للتحقق»، منوّهاً بحالة الصبر والصمود والوعي السياسي التي يعيشها أبناء الشعب البحريني، بالإضافة إلى التجارب العديدة التي راكمت خبراته ووعيه في التعاطي مع الشأن العام.
وأضاف المنامي، أنه برغم وجود أكثر من أربعة آلاف معتقل سياسي، من بينهم رموز وقادة في المعارضة، وهو ما يشكّل النسبة الأعلى عربياً وفق إحصاءات حديثة، وبرغم إسقاط الجنسية عن مئات المواطنين، والملاحقة القانونية لأكثر من 1500 على خلفية الأحداث السياسية، فإنّ «شعب البحرين يستقبل العام الخامس من ثورته بإرادة فولاذيّة قلّ نظيرها، متحدّياً كل الصعاب ومختلف أشكال القمع المنهجي بدعمٍ من قوات الاحتلال السعودي والإماراتي والدرك الأردني، ومتوّجاً بالدعم الاستخباراتي الأميركي – البريطاني». كذلك شدد على حقّ الشعب البحريني في تقرير مصيره، والحلول الجذرية لوطن الحريّة والعدالة، والاستقرار الدائم والاستقلال الحقيقي.
قيادي في جمعية «الوفاق» لم يصرح باسمه، أكّد أيضاً أن الحراك مستمرّ رغم كلّ الظروف والخيارات الأمنية للسلطة، التي «ستسقط أمام الصمود الأسطوري لإرادة شعب البحرين»، لافتاً إلى أن «كل المحاولات لمواجهة هذا المد الشعبي العارم فشلت على مدى خمس سنوات».
يرى هذا القيادي أن «السلطة باتت أكثر عزلة عن السابق بسبب عجزها عن الإيفاء بأي التزامٍ من تعهداتها، سواء للمقرّبين منها أو للمجتمع الإقليمي والدولي الذي دعمها خلال السنوات الماضية من عمر الانتفاضة، ما أدى إلى فشلٍ اقتصادي نتيجة التعنّت والإصرار على الاستئثار بالسلطة والقرار وتوزيع الثروة، وذلك خلاف المطالبة ببناء دولة تقوم على المواطنة والعدالة والشراكة والمسؤولية، بدلاً من واقع التخبّط والفوضى والاستبداد والتغوّل الأمني والطائفي والعائلي».
ولا يخفى أن الحراك الشعبي مستمرّ برغم التضييق والحصار الإعلامي والسياسي والحملات الأمنية، ولا خيار أمام قادة هذا الحراك وجمهوره سوى الاستمرار حتّى تحقيق المطالب السياسية، والتخلّي أو التنازل عنها وهمٌ غير وارد في حساباتهم بالتزامهم الأخلاقي والإنساني، كما يقولون.