تشهد تونس، هذه الأيام، عند حدودها مع ليبيا، تأهباً على مستويات عدّة، أمنية وعسكرية ومدنية، وذلك قبيل التدخل العسكري، الذي تُعدّ له الدول الكبرى، في ليبيا.

دوي طبول الحرب التي تُقرع في البحر المتوسط، من بوارج حلف «شمال الأطلسي»، وعلى الأراضي الليبية، يصل إلى قلب تونس، وخاصّةً أن مجموعات إرهابية تتمركز، وفق مصادر استخبارية تونسية، في صبراطة (70 كلم من الحدود التونسية)، والزليطن، إضافةً إلى حزْم آلاف الليبيين والأفارقة والعمّال الآسيويين حقائبهم هرباً باتجاه الحدود التونسية.
وخلافاً للاستعدادات الأمنية والعسكرية والتأهب لإمكانية تحول المعارك إلى داخل الأراضي التونسية، فإن رئيس هيئة «الهلال الأحمر»، في محافظة مدنين الحدودية، المنجي سفر، أطلق صيحة «فزع».
وأكد سفر، في حديث إلى «الأخبار»، أن خطة الطوارئ الموضوعة تحسبا لهذا السيناريو، لا يمكن بحال من الأحوال أن تفي باحتواء عشرات الآلاف من اللاجئين الليبيين، وقد يتسبب ذلك في عشرات الكوارث الإنسانية.
من جهة أخرى، حذر الأمين العام لـ«حركة الوطنيين الديموقراطيين الموحد»، زياد الأخضر، من أن الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها تونس، ستجعلها غير قادرة على تحمل تبعات لجوء مئات الآلاف.
وبلورت تونس خطة طوارئ تحسباً لحدوث مثل هذا السيناريو، في 2014، بالتعاون بين المؤسستين العسكرية والأمنية والهياكل المدنية والصحية، إضافةً إلى المجتمع المدني والمنظمات العالمية. وحضرت فيها مباني إيواء مدنية بالحضائر والمدن القريبة من الحدود الليبية، حتى لا يتكرر سيناريو 2011 أيام الحرب في ليبيا، ضد نظام العقيد معمر القذافي، بلجوء عشرات الآلاف إلى مخيمات، سببت إشكالات أمنية وصحية جمة.
وشملت البنية التحتية، التي جهزت في 2011 لاستقبال اللاجئين الليبيين وغير الليبيين، من مخيمات ومستشفيات ميدانية، أضرارا كبيرة ولم تعد صالحة لاحتواء اللاجئين، وذلك لتوقف المعونات الإنسانية وانتهاء عمل المنظمات الدولية بالمنطقة، ولغياب الصيانة أيضاً.
ويتخوف التونسيون من إمكانية تسرب مجموعات مسلحة إرهابية بين المدنيين اللاجئين إلى الأراضي التونسية، ومن مئات الأفارقة القابعين في ليبيا بغية الهجرة السريّة إلى أوروبا.
وسط ذلك، خفّف وزير التجارة التونسية، محسن حسن، من مخاوف التونسيين، مؤكّداً أن البلاد قادرة على التعامل مع اللاجئين الليبيين، وأن المخزون الغذائي والصحي كافٍ لاستقبالهم.
على خلافه، قال القيادي في حزب «حراك تونس الإرادة»، عماد الدايمي، لـ«الأخبار»، إن «تونس غير قادرة على التعامل مع مثل هذه الأزمة، لأن مخزون الأغذية والمواد الصحية غير كافٍ لتغطية الحاجة الداخلية لبضعة أشهر، فما بالكم أن يهب مئات الآلاف من اللاجئين».
وشدد الدايمي على وجوب أن «تتأهب البلاد جيدا للحرب المقبلة في ليبيا، وأن تعمل على إقناع أصدقائها بعدم الإقدام على هذه الخطوة التي ستنعكس سلبيا على أوروبا ودول الجوار مع ليبيا».
على الصعيد الميداني، شرح المنجي سفر، أن عدد الوافدين إلى الأراضي التونسية، تضاعف هذه الأيام، وصار معدل العبور إلى البلاد يبلغ 2500، بعدما كان لا يتجاوز الألف يومياً، مشيراً إلى أن الليبيين الميسورين حالاً يتوافدون على تونس هذه الأيام استباقاً للتزاحم.
وتعرف المناطق الحدودية التونسية، على غرار مدن بن قردان والذهبية ورماده، ارتفاعا في أسعار المواد الغذائية الزراعية والمصنعة، بسبب التوافد المطرد للتجار الليبيين إلى تونس، لشراء المواد الغذائية بمعدلات مضاعفة مقارنة بالأوضاع العادية، وذلك استعداداً لما يمكن أن يؤول إليه الأمر اذا نشبت حرب داخل التراب الليبي.
ويتوقع المراقبون، أن يصل عدد الليبيين اللاجئين في تونس بعد التدخل إلى أربعة ملايين ليبي، مع العلم أن مليوني ليبي لاجئون اليوم في البلاد منذ 2011.