جاءت الردود الفلسطينية على العملية التي نفذها الشهيدان غسان وعديّ أبو جمل (أبناء عم) متباينة كعادتها، فالسلطة، رئاسة وحكومة، استنكرت بشدة، فيما باركت كل من حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي». لكن اللافت كان مباركة «فتح» ما جرى في بداية توارد الأنباء على خلاف موقف السلطة، وكذلك تبنت «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» العملية على اعتبار أن منفذَيها ينتميان إليها، لكنها عادت وسحبت بيان التبني واكتفت بمباركة العملية.


وترأس رئيس السلطة، محمود عباس، ظهر أمس، اجتماعاً بحضور رئيس حكومة التوافق، رامي الحمدالله، واستنكر فيه العملية التي قتل فيها خمسة حاخامات إسرائيليين. وأضاف عباس: «نستنكر بشدة الحادثة التي وقعت في القدس، ولا نقبل بأي حال من الأحوال أن يعتدى على المدنيين والأماكن الدينية ودور العبادة». وحاول أبو مازن استدراك موقفه والقول إنه يستنكر أيضاً «الاعتداء على الحرم القدسي وحرق المساجد والكنائس»، لأن كل هذه الأمور «تخالف الشرائع السماوية ولا تخدم المصلحة المشتركة التي نعمل فيها من أجل إقامة دولة فلسطين إلى جانب دولة إسرائيل».


بينما استنكرت السلطة العملية باركها قياديون في «فتح»


اللافت أن أول تصريح لحركة «فتح» كان على خلاف ما قاله زعيم الحركة، إذ صدر بيان لـ«فتح ـ إقليم القدس» بارك «العملية البطولية»، وكذلك قال عضو اللجنة المركزية للحركة، توفيق الطيراوي، إن «عملية القدس رد طبيعي على جرائم الاحتلال والمستوطنين»، وتلاه عضو اللجنة المركزية عباس زكي الذي عقب بالقول: «صدق أبو عمار (ياسر عرفات) عندما قال: أنتمي إلى شعب أكبر من قياداته». أما الموقف الأولي، فجاء على لسان المتحدث الرسمي باسم «‏فتح»، أحمد عساف، الذي أشار إلى أن العملية «جاءت نتيجة طبيعية للرد على الانتهاكات الإسرائيلية».
الجبهة الشعبية، التي قال الاحتلال إن منفذي العملية ينتميان إليها، قالت عبر بيان لذراعها العسكرية، كتائب الشهيد أبو علي مصطفى، إنها تتبنى عملية القدس التي استهدفت كنيساً يهودياً. وأعلنت الكتائب أن منفذي الهجوم هما من أعضائها، مضيفة إنهما استشهدا بعد تنفيذهما العملية.
وأشادت عضو المكتب السياسي للجبهة، خالدة جرار، بالعملية، وقالت إنها رد طبيعي على جرائم الاحتلال الأخيرة. ورأت جرار، في تصريح متلفز، أن الشعب الفلسطيني دخل بالفعل في انتفاضة جديدة.
بعد ساعات قليلة، أعادت الجبهة الشعبية سحب التبني، واكتفت بالقول إنه «بغض النظر عن انتماء المنفذين إلى الجبهة، فإن هذا نهج المقاومة وندعو كل الشعب إلى السير عليه لأنه الوسيلة الوحيدة للدفاع عن أرضنا». وعقب القيادي في الجبهة، جميل مزهر، بالقول إن «العملية تنسجم مع أسلوب الجبهة وعملياتها النوعية»، مشيراً إلى أنه لم يصل بيان يؤكد تبني الجبهة حتى اللحظة.
على صعيد متصل، باركت حركتا «حماس» و«الجهاد الإسلامي» الهجوم على الكنيس في القدس، وقالت «الجهاد» إنه «رد طبيعي على جرائم الاحتلال»، فيما رأت «حماس» أن هذا الهجوم هو «رد على جريمة إعدام الشهيد يوسف الرموني»، السائق الفلسطيني الذي عثر عليه، أول من أمس، مشنوقاً في حافلته غرب القدس.
(الأخبار)