تونس | يواجه الرئيس التونسي، المؤقت، المنصف المرزوقي، وأنصاره المدعومين، سراً، من «حركة النهضة»، وعلناً من بعض الأحزاب الصغيرة، مجموعةً من القضايا والتهم، أهمّها التحريض على الفتنة بين الشمال والجنوب، وتهديد الوحدة الوطنية، وإثارة الحرب الأهلية، الأمر الذي يمكن أن يؤثّر في ما تبقى من سير الحملة الانتخابية، في الوقت الذي أعلن فيه المرزوقي، المدعوم من وسائل الإعلام القطرية، أنه يتعرّض لحملة ممنهجة، لكونه الممثل الشرعي الوحيد للثورة، وهو «ابن الشعب»، في سطو واضح على شعار مرشح اليسار وزعيمه التاريخي في تونس، حمة الهمامي.


ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية، التي ستجري مرحلتها الأولى يوم الأحد القادم، تؤكد كلّ استطلاعات الرأي أن المنافسة محصورة بين السبسي والمرزوقي. لكن استطلاعات الرأي أكدّت، في الوقت ذاته، استحالة حسم نتيجة الانتخابات في الدور الأول المقرر يوم ٢٣ تشرين الثاني، وأن الحسم لن يكون إلا في الدور الثاني المقرر يوم ٢٨ كانون أول.
في هذه الأثناء، حمّل المرشح الرئاسي المستقل، مصطفى كمال النابلي، مسؤولية انسحابه من السباق الرئاسي إلى المرزوقي، وذلك بسبب ما وصفه النابلي، في تصريحاته، بمحاولات المرزوقي «تحطيم الدولة، وتخريب أجهزتها، ونشر ثقافة الحقد والفتنة والعنف». النابلي الذي فاجأ الشارع السياسي بانسحابه، مساء أول من أمس، أراد ألا ينسحب بصمت، إذ حمّل المرزوقي مسؤولية ارتفاع منسوب الاحتقان في الشارع التونسي، ورأى أن كل ما يمكن أن يحصل من فوضى أو عنف أو اقتتال، فإن المسؤول الأساسي عنه هو الرئيس المؤقت الذي قال النابلي «إنه استعان بعصابات ما يسمى «حماية الثورة» والسلفيين، وكل المجموعات والتيارات السياسية التي لا تؤمن بالدولة ولا بالنظام الجمهوري»، معتبراً أن المطروح اليوم، أمام التونسيين، هو «إنقاذ الدولة من المصير الذي يقودها إليه منصف المرزوقي».
تصريحات مصطفى النابلي تعبّر، إلى حدّ بعيد، عن المزاج العام في الشارع التونسي، الذي انقسم بين قوتين أساسيتين، الأولى يمثلها الرئيس المؤقت منصف المرزوقي، والثانية هي المشروع التحديثي الديموقراطي الذي يمثله الباجي قائد السبسي وبعض المرشحين الآخرين، أمثال اليساري حمة الهمامي، وكلثوم كنو، الرئيسة الشرفية لجمعية القضاة التونسيين. لكن الاستقطاب حدث بين السبسي والمرزوقي، وتدعّم هذا الاستقطاب بعد انسحاب نجل الزعيم النقابي الشهيد فرحات حشاد، نورالدين حشاد، الذي أكّد ما ذهب إليه النابلي من خطورة ثقافة العنف والاستقطاب الثنائي الذي يطبع المشهد السياسي. وبعد انسحاب النابلي وحشاد، يرتفع عدد المنسحبين إلى أربعة، ليبقى العدد النهائي ٢٣مرشحاً، ومن المتوقع أن تشهد القائمة انسحابات جديدة.
من جهة أخرى، تقدّمت المرشحة للرئاسة القاضية كلثوم كنو بدعوى ضد الرئيس المؤقت منصف المرزوقي، على خلفيّة ما تعرّض له موكبها في مدينة صفاقس من أنصاره، واستغلاله إمكانيّات رئاسة الجمهورية الأمنية والتقنية، الأمر الذي لا يتماشى مع مبدأ مساواة الحظوظ لكل المرشحين. وقد اتهمت كنو، في بيان إعلامي، حصلت «الأخبار» على نسخة منه، الرئيس المؤقت المرزوقي بأنه نسخة جديدة من بن علي، قياساً بحجم الترتيبات الأمنية واللوجستية التي أحيط بها موكبه، يوم السبت الماضي، ما حرمها من تنظيم اجتماعها الشعبي مع أنصارها كما كانت تريد، وقد أطلقت كنو على المرزوقي لقباً جديداً هو «بن علي الثاني» تداولته مواقع التواصل الاجتماعي بشغف، بما يترجم تراجع شعبيّة المرزوقي على هذه المواقع التي كان نجمها الأبرز قبل سقوط النظام السابق.
وفي سياق آخر تقدّم المرشح الرئاسي الباجي قائد السبسي، زعيم «نداء تونس»، بدعوى ضد أنصار المرزوقي، من زعماء ميليشيات «حماية الثورة»، ومنهم عماد دغيج وريكوبا، على خلفية ما كتب على الصفحة الرسمية لرابطة «حماية الثورة» المعروفة بـ«رجال الثورة بالكرم»، بسبب ما اعتبره تهديداً بالقتل، عندما كتب أن «سيناريو الدم قادم في حال وصول السبسي إلى الحكم».
فهل تنهي الانتخابات الرئاسية حمّى التجاذبات التي دمّرت حياة التونسيين اليومية منذ أربع سنوات؟ أم تدخل البلاد في نفق من العنف الذي يهدّد به المرزوقي وأنصاره، بدعم من قطر وتركيا والتنظيم العالمي لـ«الإخوان المسلمين» وباقي رعاة «الربيع العربي» الذي لم يبق من حلقاته إلا المرزوقي؟