سقف الرهانات الإسرائيلية يتراجع أمام تهديد حزب الله، على وقع انتصاراته وحلفاءه، في سوريا. رهان تل أبيب يتبدل من مرحلة الى أخرى، إذ كانت قد راهنت في بداية الحرب على إمكان اجتثاثه والقضاء عليه، من خلال إسقاط النظام السوري، ومن ثم تطويقه والانقضاض عليه.

وعادت بعد سقوط هذا الرهان الى التطلع لإضعافه واستمرار «غرقه» في المستنقع السوري، الأمر الذي يفقده خياراته العملية، وهو المعطى الذي استندت اليه في الاعتداءات الموضوعية التي نفذتها وتنفذها في سوريا، وحاولت نقلها دون نجاح، إلى لبنان.
حالياً، وبعد أن اتضح أن الميدان السوري يسير باتجاه انتصار «المحور الراديكالي»، كما تسمّيه تل أبيب، وتحديداً بعد التدخل العسكري الروسي الى جانب هذا المحور، تعززت مخاوف تل أبيب أكثر، واقتصرت «الفرصة» التي تعمل عليها على الأمل بأن يخرج حزب الله «منهكاً»، في حال انتصاره في سوريا. هذه هي عادة الاسرائيلي، ومنطق الامور، بعد تراجع الرهانات العملية، واقتصارها فقط على الامل، بالإنهاك.

الحدود الشمالية مع سوريا ولبنان تتمتع حالياً بهدوء مضلّل

أمس، نقلت صحيفة «إسرائيل اليوم»، عن مصادر عسكرية إسرائيلية، أنّهم في الجيش الاسرائيلي يأملون أن يخرج حزب الله منهكاً في حال انتصار «المحور الراديكالي» في سوريا، ذلك أن «التوقّع أن تكون وجهة حزب الله والايرانيين وحلفائهما، نحو الحدود الاسرائيلية». ولفتت الى أنّ الحدود الشمالية مع سوريا ولبنان تتمتع حالياً بهدوء مضلّل، لأن أيّ «عملية عدائية» أو ردّ غير متناسب على نشاط (اعتداء) إسرائيلي غير محسوب من قبل حزب الله، من شأنه أن يحوّل الهدوء الى حرب، ومواجهة واسعة.
وقال قائد لواء الناحل في الجيش الاسرائيلي، عاموس كوهين، في حديث مع الصحيفة، إنهم في الجيش الاسرائيلي يعزون التفوّق الذي أحرزه الجيش السوري وحلفاؤه في سوريا، وتحديداً في منطقة حلب، الى المساعدة والمؤازرة من سلاح الجو الروسي، «الذي قلب موازين القوى، وباتت يد النظام وحلفائه هي العليا»، مشيراً إلى أنّ «التحدي المركزي أمام الوحدات العسكرية على الحدود (سوريا ولبنان) هو المحافظة على الجاهزية لمواجهة أيّ سيناريو محتمل، وتحديداً ما يتعلق بسيناريوات المواجهة والقتال أمام حزب الله».
وأشار الضابط الى أن التدريبات التي تخضع لها الوحدات العسكرية في الجيش الاسرائيلي تحاكي حرباً ومواجهات مع لبنان والجبهة الشمالية، ذلك أنه «رغم احتمال نشوب مواجهة مع قطاع غزة هي أعلى، إلا أن الضرر مع لبنان أعلى، حيث تنتظرنا هناك (لبنان) مهمة معقدة أكثر، الامر الذي يدفعنا الى تركيز تدريباتنا حوله». وأضاف الضابط أنهم في إسرائيل «يتعاملون بجدية مع كل تهديد يصدر عن (أمين عام حزب الله السيد حسن) نصرالله، وبإمكان خطاباته أن تدخلنا في حالة من الضغط والجاهزية».
وقال ضابط آخر من الناحل، إن تنظيم «داعش» ينتشر بشكل أساسي في منطقة محاذية للحدود في جنوب الجولان، ولديه 600 مقاتل من «لواء شهداء اليرموك»، لكنه لفت الى أنّ «المنطقة هنا معقدة جداً، فليس كل مسلح يتجوّل أمامك هو عدو». وقال «نرى عناصر شهداء اليرموك يتجوّلون هنا، لكن من الخطأ أن نتدخل في كل ما يحدث على الجانب الثاني من الحدود. وفي رأينا، إن احتمال أن يعملوا ضدنا هو احتمال ضعيف، إذ لا مصلحة لديهم في ذلك، كذلك فإنهم مشغولون بقتال بعضهم بعضاً»، في إشارة منه الى تنظيم «جبهة النصرة» (فرع «القاعدة» السوري).
في الجيش الإسرائيلي، تضيف الصحيفة، أكدوا أكثر من مرة أن حرب لبنان الثالثة مع حزب الله ستكون مغايرة تماماً لحرب لبنان الثانية (عام 2006)، و«التقديرات الاستخبارية السنوية لعام 2016 تتحدث عن أن سفناً إسرائيلية ستضرب وطائرات ستسقط ومطار بن غوريون سيغلق...»، وكما ورد أخيراً عن ضابط رفيع في الجيش الاسرائيلي، «نحن ندرك أنه لا توجد ضربة سحرية، ولا يمكن إنهاء الحرب أمام حزب الله في غضون 48 ساعة، إذ في حوزته أكثر من 130 ألف صاروخ، وكلما مضى الوقت زادت مديات الصواريخ وزادت دقتها».