حيفا المحتلة | باتت العنصريّة الإسرائيليّة مؤسساتياً وشعبيّاً هي القاعدة وليست الاستثناء. ففي ظلّ تنامي الاحتجاجات في القدس المحتلّة، وتنفيذ عدد من الشباب الفلسطينيين عمليات ضدّ أهداف إسرائيليّة، بدأ الصهاينة في جميع أرجاء الدولة العبريّة بالردّ على هذه الأعمال من طريق الانتقام من العمال العرب، وخاصة سكّان الداخل الفلسطينيّ، إضافة إلى ارتفاع وتيرة اختطاف النساء اليهوديات، اللواتي تزوجن بشبان من عرب الـ48.


الخطف يجري على يد منظّمة يهوديّة دينيّة متطرّفة، تعمل على الفصل بين اليهود والعرب. وأفادت تقارير إعلاميّة إسرائيليّة، بأنّ رئيس بلدية عسقلان «أشكلون»، إيتمار شمعوني، اتخذ قراراً يقضي بوقف أعمال بناء الملاجئ في المؤسسات التعليمية في المدينة، وذلك على خلفية أنّ هذا البناء ينفذه العرب. وادّعى رئيس البلدية أنّ العمال العرب «قد يهددون شعور سكان المدينة بالأمن».
واللافت أنّه في الموقع الرسميّ لبلدية عسقلان، لم يتطرّق رئيس البلدية إلى قراره العنصريّ، بل شدّد الموقع على الأمن والأمان في مدارس المدينة.
على صلة بما سبق، أعرب وزير الإسكان الإسرائيلي، أوري أرئيل، وهو من حزب «البيت اليهودي» اليميني الدينيّ المُتطرّف، عن تأييده لفصل العمال العرب من أماكن عملهم، داعماً خطوة رئيس بلدية عسقلان العنصرية بمنع العرب من العمل في المدينة. وقال الوزير، الذي أعلن أخيراً نيتّه الانتقال للسكن في سلوان في القدس المحتلّة، تأييده قرار فصل العمال العرب، مشيراً إلى أنّ «هذه الخطوة لا تُعَدّ عنصرية».
الجدير بالذكر أنّ موقع «عفودا عفريت» (وترجمته إلى العربيّة عمل يهوديّ)، الذي أنشأه تلامذة الحاخام يتسحاق غينزبورغ، يواصل التحريض ضدّ تشغيل العرب. وقد وصل عدد الشركات والمحلّات الأخرى، التي أعلنت رسمياً رفضها تشغيل العرب من الداخل الفلسطينيّ إلى أكثر من ألفي شركة.
وجاء في الموقع العنصريّ أنّ الشركات ترفض تشغيل العرب الأعداء لدوافع أمنيّة، وأيضاً لمنع نشوء علاقات بين الشباب العرب والفتيات اليهوديات، كما قال: «إنّنا بحمد الله تعالى، لا نُشغّل العرب، ولن نشغلهم في شركاتنا ومحلاتنا التجاريّة».
وعقب توزيع المؤسسة اليهودية العنصرية المسماة «لِهافاه» (لمنع الاندماج في أرض المقدس) حملة شهادات التزكية على المصالح التجارية التي لا تشغّل العمال العرب (مصالح نظيفة من العرب)، شرعت مؤسسة «ميزان» لحقوق الإنسان في الناصرة في سلسلة من الإجراءات القانونية لمحاربة هذا النشاط العنصري الذي يستهدف المواطنين الفلسطينيين ويحرمهم حقهم في العمل لمجرد خلفيتهم العرقية.
وفي ظلّ التصعيد العنصريّ ضدّ فلسطينيي الداخل، وبعد مدة وجيزة من إطلاق زوجات عدد من الحاخامات عريضة لمطالبة الفتيات اليهوديات برفض الزواج بشبان عرب، تنشر منظمة إسرائيليّة هذه الأيام إعلانات هدفها تشجيع اليهوديات المتزوجات بعرب على الانفصال عن أزواجهن والهرب منهم.
وتركّز الحملة الإعلانيّة على نشر قصص تُسهم في تشويه صورة العربيّ والمسلم، وإظهاره على أنّه عنيف ويضطهد زوجته، ويتصرف بوحشية معها ومع أولاده، وأنّه ديكتاتوريّ ويعيش في بيئة مغلقة. وأورد موقع المنظّمة عدّة قصص لنساء كنّ متزوجات بعرب ونجحت المنظمة في «تخليصهن» وأولادهن من أزواجهن، وذلك في عمليات نفّذتها في أوقات غياب الأزواج عن بيوتهم، إما لانشغالهم بأعمالهم أو لأسباب أخرى، ما يجعل عمليات المنظمة أشبه بعمليات اختطاف، لكنها تحصل بموافقة الزوجة.
ويسبب ذلك تفكيك العائلات وحرمان الآباء أولادهم، وبعد عمليات الاختطاف، تنقل النساء والأولاد إلى مخابئ في مستوطنات الضفّة المحتلة، حيث يعمل أعضاء المنظّمة على غسل دماغ للزوجة والأولاد، حتى يعودوا إلى اليهوديّة، ويتخلوا عن الدين الإسلاميّ الذي أشهرته الزوجة عندما تزوجّت بالعربيّ ـ المُسلم.
«الدفاع عن شرف اليهوديات»، كان الشعار الأكثر سيطرة على عدد من النشاطات التي تشهدها الساحة الداخلية الإسرائيلية أخيراً، وتنوعت ما بين فتاوى ورسائل وحملات وتظاهرات عنصرية، واتخذت كذريعة للفصل بين شباب عرب 48 واليهوديات حتى في أماكن العمل، بحجة الخوف من تزايد الاتصال العاطفيّ بما يعدد «الهوية اليهودية».
أيضاً، اتخذ رئيس بلدية عسقلان قراراً يمنع الفلسطينيين من العمل قرب مدارس الأطفال، عازياً الأمر إلى «اعتبارات أمنية». لكن وزير الداخلية الإسرائيلية، جلعاد أردان، استنكر هذا القرار، وقال: «أفهم قلق المواطنين في مواجهة موجة الإرهاب الحالية، ولكن هذا لا يعني أن ينعكس الأمر على شريحة كاملة من السكان». وندّد النائب العربي في الكنيست أحمد الطيبي بالقرار، واصفاً إيّاه بـ«العنصري»، وقال إنّه خرق «للقانون».