في الوقت الذي جزمت فيه مصادر مطلعة وأخرى رفيعة المستوى وقريبة من صناع القرار بحسم قضية "الحشد الشعبي" بشأن عدم مشاركته في معارك تحرير مدينة الموصل، مع تصاعد التحضيرات والاستعدادات التي تقودها الحكومة العراقية و"التحالف الدولي"، علمت "الأخبار" بحصول ما يشبه التوافق المبدئي على مشاركة "سرايا السلام"، الجناح المسلح لـ"التيار الصدري" بقيادة مقتدى الصدر، في المعارك المزمع انطلاقها، خلال الأشهر المقبلة.

مصدر سياسي مطّلع قال لـ"الأخبار" إن "قوى سنية" بارزة وفاعلة أبدت موافقة مبدئية على مشاركة قوات من "سرايا السلام"، "إذا اقتضت الحاجة إلى مشاركة قوات أخرى مساندة في المعارك". وأوضح المصدر أن هذا الأمر "يأتي من باب إسكات المعترضين على عدم مشاركة قوات الحشد الشعبي، على اعتبار أن سرايا السلام هي أحد فصائل" الحشد الشعبي.
وتعدّ "سرايا السلام" أحد الفصائل التي تشكلت حديثاً، عقب سقوط مدينة الموصل وعدد من المدن الشمالية، بأمر من زعيم "التيار الصدري" مقتدى الصدر، للدفاع عن المراقد والمساجد والكنائس والحسينيات، بالتنسيق مع الجهات الحكومية، بعدما كان للتيار فصيلان مسلحان هما "جيش المهدي" و"لواء اليوم الموعود". ومنذ ذلك التاريخ تتولى "سرايا السلام"، مع فصائل أخرى في "الحشد الشعبي"، تأمين مدينة سامراء حيث يقع مرقد الإمامين العسكريين.
وكان وزير الدفاع خالد العبيدي (الذي ينتمي إلى "تحالف القوى"، وهو المظلّة السياسية للسنّة) قد وصل صباح أمس، في زيارة مفاجئة لمدينة النجف حيث عقد اجتماعاً مع الصدر فور وصوله، وذلك في زيارة وصفها المتحدث باسم الوزارة نصير نوري بأنها "زيارة شكر وتقدير للسيد الصدر على مواقفه من الجيش العراقي، وحرص من العبيدي على ديمومة اللقاءات".

العبيدي أيّد دعوة الصدر إلى تحويل أفراد "الحشد" "المنضبطين" إلى سلك الجيش والشرطة

ولكن ما رشح من خلف الكواليس يشير إلى أن الزيارة وضعت النقاط على الحروف بشأن الكثير من المسائل، وأنها أكبر من زيارة عفوية أو ودية، خصوصاً أنها جاءت بعد فترة قصيرة على زيارة مماثلة للصدر. مصدر مطلع على محادثات العبيدي والصدر كشف لـ"الأخبار" أن الأخير أبدى استعداده لتطويع 25 ألف مقاتل من "سرايا السلام" في الجيش العراقي، حيث سيكونون مؤهلين للمشاركة في تحرير الموصل.
وبحسب بيان لمكتب الصدر، فإن العبيدي أعلن تأييده لدعوة الصدر، أمس، خلال إعلانه مشروعه الإصلاحي، بتحويل أفراد "الحشد الشعبي" "المنضبطين" إلى سلك الجيش والشرطة. الصدر أبلغ العبيدي أنه ينبغي أن يتم تحرير مدينة الموصل بأيادٍ عراقية، مضيفاً أن التصريحات الأميركية بشأن الموصل لا تهمّه.
وأيضاً، أكد الصدر أنه يدعم "بكل الوسائل المتاحة" الجيش العراقي، وأنه يرى ضرورة إبعاد الجيش عن كل التأثيرات السياسية والطائفية والفئوية ورعاية عوائل الشهداء والجرحى وإبداء الاهتمام بهم، بما يتناسب وتضحياتهم الجسام التي قدموها من أجل العراق.
من جهته، أشار النائب عن "التيار الصدري" في البرلمان العراقي عبد العزيز الظالمي إلى أن "سرايا السلام" مستعدة للمشاركة في تحرير الموصل أو أي مكان آخر، حال تلقيها أوامر وتوجيهات من الصدر. الظالمي قال في حديث إلى "الأخبار" إن "سرايا السلام من أكثر الفصائل التي تتمتع بحس وطني وتنظيم عسكري دقيق".
وفي غضون ذلك، أكدت خلية الإعلام الحربي أن القطعات العسكرية المكلفة بتحرير نينوى باشرت بالتحرك إلى قواطع المسؤولية قرب الموصل، بعد وصول قوات الفرقة 15 إلى مخمور.
وفي هذا السياق، استبعد الخبير الأمني والمختص في شؤون الجماعات المسلحة، هشام الهاشمي، انطلاق العمليات العسكرية في الموصل، قبل أو خلال منتصف العام الحالي، نظراً إلى ضعف التحضيرات اللوجستية وقلة أعداد القوات الواصلة حتى الآن إلى محيط محافظة نينوى، مضيفاً في حديثه إلى "الأخبار" أن دخول الفرقة الخامسة عشرة إلى مخمور جاء بعد موافقة كردية. وأوضح الهاشمي أن "معركة الموصل ستكون على مرحلتين: الأولى تبدأ من منطقة مخمور بتنسيق عسكري بين قوات البشمركة والقوات الاتحادية، والمرحلة الثانية ستكون بقيادة عمليات نينوى بمشاركة "الحشد الوطني".
إلا أن الهاشمي أكد أن مسألة عدم مشاركة قوات "الحشد الشعبي" في تحرير الموصل قد حسم، مشيراً إلى أن تصريحات بعض قيادات "الحشد" والسياسيين لا تعدو كونها تصريحات إعلامية.