رغم الصوت العالي لرئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، بنيته اتخاذ خطوات حادة رداً على قتل الاحتلال الوزير، زياد أبوعين، فإن الظاهر أنه لن يتخذ أي «قرار عقابي» ضد الاحتلال، وهي خلاصة أكدها مسؤول فلسطيني رفيع المستوى في السلطة، خلال حديث للإذاعة العبرية يوم أمس.


ووفق وصف الإذاعة، فقد كشف المسؤول الفلسطيني أن التهديدات الأخيرة الصادرة عن القيادة الفلسطينية بملاحقة إسرائيل قضائياً ووقف التنسيق الأمني بين الجانبين، «تهديدات لن يتم التوافق عليها، ولن تقر في الجلسة المقبلة للقيادة الفلسطينية» التي كانت مقررة اليوم وأجلت إلى الاحد المقبل في مدينة رام الله. وعن الأسباب التي تدفع السلطة إلى الامتناع عن معاقبة إسرائيل، رغم تهديداتها، أشار المسؤول إلى أن عباس «يعلم جيداً أن اتخاذ أي قرار ضد إسرائيل في هذه المرحلة الحرجة سيتسبب بتداعيات عكسية لا تحمد عقباها إزاء مشروع القرار المنوي تقديمه إلى مجلس الأمن، لإنهاء الاحتلال بعد أسابيع قليلة».

لمحت وسائل إعلام
عبرية إلى أن كيري قد لا يضمن «الفيتو» لنتنياهو

ولفت المسؤول نفسه إلى أن السلطة تفكر في أن وقف التنسيق الأمني، إضافة إلى مراجعة الاتفاقات السياسية والأمنية السابقة مع الجانب الإسرائيلي، من شأنهما تعطيل التصويت على مشروع القرار الفلسطيني في مجلس الأمن، وخاصة أن «السلطة لا تزال تبحث عن الصوتين الثامن والتاسع من ضمن الأصوات الـ 15 في المجلس، قبل البدء بمعالجة الفيتو الأميركي المرتقب». وكانت صحيفة «إسرائيل اليوم» قد نقلت عن مصادر في الجيش الإسرائيلي، أنهم لم يتلقوا أي إعلان رسمي من الفلسطينيين حول وقف التنسيق الأمني، رغم المواقف الفلسطينية المعلنة في هذا الموضوع. والمعلن حتى أمس، صرح به رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير صائب عريقات، الذي قال إن «القيادة الفلسطينية قررت تحديد العلاقة مع إسرائيل لجهة وقف التنسيق الأمني، وتحميل إسرائيل المسؤولية الكاملة عن كل ما يجري». وأكد عريقات أن من بين قرارات القيادة تقديم مشروع القرار في مجلس الأمن لتثبيت دولة فلسطين على حدود 1967، وتوقيع «صك الانضمام إلى محكمة الجنايات الدولية، وأيضاً دعوة السكرتير العام للأمم المتحدة إلى إيجاد نظام خاص للحماية الدولية للشعب الفلسطيني».
على صعيد السعي إلى الدولة الفلسطينية، تبنى مجلس الشيوخ الفرنسي (الغرفة الثانية في البرلمان، أمس، مشروع قانون الاعتراف بالدولة الفلسطينية، مع تأكيده «ضرورة العودة إلى المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي دون تأخير». يأتي هذا التصويت بعد يوم من إقرار البرلمان الإيرلندي مذكرة غير ملزمة تطالب الحكومة بالاعتراف بدولة فلسطين، وبذلك يكون النواب الإيرلنديون قد لحقوا بركب نظرائهم البريطانيين والإسبان.
مقابل ذلك، قالت وسائل إعلام عبرية، في وقت متأخر أمس، إن الولايات المتحدة تميل إلى عدم استخدام الفيتو ضد المشروع الفلسطيني، وذلك على خلاف رغبة رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، لكن واشنطن لم تتعهد بذلك حتى اليوم. وقال موقع «واللا» إن نتنياهو سيسعى، خلال لقائه الأسبوع المقبل وزير الخارجية الأميركي جون كيري، إلى الطلب من واشنطن أن تواصل «سياستها التقليدية» تجاه إسرائيل داخل أروقة الأمم المتحدة. لكن مصادر أخرى قدرت أن الأميركيين يأخذون بالاعتبار «الرغبة في الحفاظ على استقرار دبلوماسي مع الدول العربية التي تتعاون معهم في المعركة ضد داعش».