تونس | في الوقت الذي كشف فيه وزير الداخلية التونسي، لطفي بن جدو، عن وجود تهديدات جدية لإفشال الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية يوم ٢١ كانون الأول الجاري، نشرت إدارة الحملة الانتخابية للرئيس المؤقت والمرشح الرئاسي، منصف المرزوقي شريط فيديو للأخير، اعتبر فيه أن مرشح حركة «نداء تونس»، الباجي قائد السبسي، ومن يقف وراءه لا يمكن أن يفوز بالجولة الثانية ما لم يتم تزوير الانتخابات وهو ما يجيده أنصار النظام السابق، على حسب ما جاء في شريط الفيديو الذي تداولته مواقع التواصل الاجتماعي.

تصريحات المرزوقي جاءت في سياق متصل مع ما يردده دائماً في أي ظهور إعلامي أو شعبي، إذ حصر المعركة الانتخابية الرئاسية بين من يريدون إعادة المنظومة القديمة وبين من ينتصرون للثورة.

تصريحات المرزوقي خلال حملته الانتخابية لم تمر بصمت، إذ طالبت حركة «نداء تونس» عبر بيان رسمي وقّعه أمينها العام الطيب البكوش بملاحقة المرزوقي قضائياً، محملةً الهيئة العليا المستقلة للانتخابات مسؤولية تصريحات المرزوقي التي تشكك مسبقاً بنتائج الانتخابات، وهو ما يمهد لعدم الاعتراف بنتائجها وبالتالي استهداف استقرار البلاد. واعتبرت «نداء تونس» في بيانها أن ما صرح به المرزوقي خطير جداً ويمس بشكل مباشر الأمن القومي ويعرض الوحدة الوطنية للخطر.
من جهته، أكد رئيس الهيئة العليا للانتخابات، شفيق صرصار في لقاء صحافي أمس أن الهيئة هي الجهة الوحيدة المكلفة بضمان نزاهة الانتخابات، وأنه لا يحق لأحد أن يشكك في نزاهة نتائج الانتخابات مسبقاً. وأكد صرصار أن الهيئة لفتت نظر الرئيس المؤقت منصف المرزوقي، معتبراً أن تشكيكه في صدقية الانتخابات أمر غير مقبول بالمرة.
ويعتقد عدد من المتابعين للشأن السياسي التونسي أن المرزوقي يواجه عزلة سياسية كبيرة بعد التحاق الجبهة الشعبية بمساندة الباجي قائد السبسي ضمنياً، إذ دعت قواعدها وأنصارها في بيان رسمي أمس إلى التصويت بكثافة وقطع الطريق على المنصف المرزوقي، وهو الذي كان يمنّي نفسه بمساندة الجبهة الشعبية أو على الأقل احتفاظها بالحياد. كذلك لم تعلن حركة النهضة إلى حد أمس مساندتها للمرزوقي بشكل واضح ورسمي وعلني، في حين أعلنت أحزاب أخرى ممثلة في البرلمان مثل حزب «آفاق تونس» و«الاتحاد الوطني الحر» وكذلك أحزاب أخرى غير ممثلة في البرلمان مثل «المسار الديموقراطي الاجتماعي» وبعض القياديين في أحزاب «الجمهوري» و«الاشتراكي» و«الجبهة الوطنية» و«الديموقراطيين الاجتماعيين» وغيرهم مساندتهم للباجي قائد السبسي الذين يعتبرونه ممثلاً لتونس الحديثة والتنويرية ضد مشروع «أفغنة» تونس.
القيادي في حزب «الوطنيين الديموقراطيين الموحد»، فتحي دبك أكد في حديث إلى «الأخبار» أن «المعركة اليوم بين المشروع التحديثي والمشروع الأفغاني وعودة المرزوقي للرئاسة تعني عودة الإخوان إلى الحكم بما يحمله مشروعهم الظلامي من تدمير للبلاد».