مرة جديدة عاود حساب «كريس كولمان» على موقع «تويتر»، أمس، نشر وثائق ومراسلات «سرية» بين الرباط ومسؤولين وصحافيين غربيين، تتعلق بالصحراء الغربية أساساً، ما أثار حفيظة وزارة الخارجية المغربية التي وجهت أصابع الاتهام للجزائر، حسبما نقلت الصحافة المغربية.

وتتحدث آخر الوثائق التي نشرها الحساب أمس مثلاً عن «دعم» كاثرين آشتون، المفوضة الأوروبية السابقة للخارجية والأمن لـ«تقرير المصير في الصحراء الغربية»، أو «الحوار بين الرباط وتل أبيب» و«زيارة مسؤولين إسرائيليين للمغرب».

وكان الحساب «كريس كولمان» قد بدأ منذ بداية تشرين الأول الماضي بنشر وثائق على موقع «فايسبوك»، وبعدها على موقع «تويتر» تتعلق بطريقة عمل الرباط عبر الضغط عن طريق لوبيات في الخارج للدفاع عن موقفها في ملف الصحراء الغربية، حيث فاق عدد هذه الوثائق 2000 يحمل أغلبها ختم «سري جداً».
ونقلت يومية «أخبار اليوم المغربية»، أمس، استياء الرباط مما تم نشره على شبكات التواصل الاجتماعي من وثائق، وذلك من خلال تصريحات صلاح الدين مزوار، وزير الخارجية والتعاون المغربي، خلال جلسة للجنة الخارجية في مجلس المستشارين (الغرفة الثانية للبرلمان) بداية الأسبوع.
واعتبر مزوار بحسب «أخبار اليوم المغربية» هذا «العمل من تنفيذ المخابرات الجزائرية»، واصفاً إياه بـ«العمل الرديء الذي انتهى مفعوله الإعلامي خلال شهر»، متوعداً الجزائر بـ«الاصطدام والمواجهة المباشرة طيلة سنة 2015»، ومضيفاً إن «المغرب لن يتوانى في تقديم الحجج والدلائل التي تثبت تورط الجارة الشرقية في تغذية الصراع حول الصحراء».
ومع نهاية شهر تشرين الأول الماضي، عاد الحساب نفسه ونشر وثائق تخص المؤسسة العسكرية المغربية، وتتضمن مفاوضات الرباط لإنشاء مصنع لصناعة الذخائر العسكرية لتزويد الجيش بحاجياته، وكذلك من أجل التصدير.
وكشف الحساب أيضاً عن مدير مجموعة إعلامية مغربية يدير شبكة من الإعلاميين الفرنسيين والأميركيين، خصصت لهم رواتب وامتيازات، مقابل الدعاية لبعض المواقف الدبلوماسية للمغرب في الخارج.
ونشرت يومية «الأحداث المغربية» التابعة لمجموعة هذا الشخص، الوارد اسمه في وثائق «كريس كولمان»، توضيحاً يوم الثلاثاء الماضي تقول فيه إن مديرها «تعرض للتهديد من طرف البوليساريو»، وتمت قرصنة حسابه البريدي وتزوير وثائق والتلاعب بها من طرف «جهات معادية للمغرب ومساندة للبوليساريو».
ولم يصدر عن الرباط لحد الآن أي بيان رسمي ينفي فيه أو يؤكد صحة الوثائق، باستثناء تصريح وزير الخارجية المغربية الذي نقلته الصحافة، إضافة إلى اعتراف كاتبة الدولة في وزارة الخارجية بحصول تسريبات من بريدها الإلكتروني، بعد نشر حساب «كريس كولمان» لصور شخصية لها.
السلطات المغربية رفضت التعليق على الموضوع ورفض أي مسؤول في وزارة الخارجية المغربية الرد على اتصالات وكالة «فرانس برس» لاستيضاح موقفها.
ورغم أنه تم إغلاق الكثير من الحسابات وروابط المواقع التي تنشر تلك الوثائق، باستثناء حساب على «تويتر»، عاد «كريس كولمان» الخميس لنشر المزيد من الوثائق.
ولم تعرف لحد الآن هوية الشخص أو الجهة التي تقوم بنشر هذه الوثائق، ولم تنجح وسائل الإعلام في ربط الاتصال بها، لكن حساب «كريس كولمان» قال إنه يملك «6 جيجا بايت» من الوثائق وعبّر صراحة في أحد تعليقاته عن نيته في «الإضرار بالمغرب».
(أ ف ب)