حلب | بعد سنتين من إغلاق العديد من المحاور المرورية الكبرى وإغراقها بالحواجز المختلفة، واختراقات المسلحين لنصف أحيائها، بدأت شوارع حلب تستعيد عافيتها. إذ بات من الممكن أن تعبر السيارات، على سبيل المثال، من دوّار الكرة الأرضية باتجاه نزلة الفيض، مروراً بقيادة الشرطة، بدلاً من الالتفاف مسافة تتجاوز الكيلومترين ونصف الكيلومتر، بعدما خفّفت اللجنة الأمنيّة عدد حواجز التفتيش في المدينة.


خطوة قيادة شرطة المحافظة، برفع المزيد من الحواجز وفتح طرقات حيويّة عدة أمام حركة المرور، قوبلت بارتياح من قبل مواطني مدينة حلب. وكانت الطريق الواصلة بين حيّ سيف الدولة ومدخل حلب الغربي (مشروع النفق)، وبين الفيض والإسماعيليّة والملعب البلدي، مروراً بقيادة الشرطة وفرع الهجرة، من أهمّ المحاور التي فُتحت. يقول غسان بادنكجي، المقيم في سيف الدولة: «الخطوة تدل على تحسن أمني، فتسهيل حركة المرور يزيد من شعور المواطنين بالأمان»، ولكن ذلك لا يمنع قلق مواطنين آخرين ممّا سموه «الانفتاح الزائد»، حيث ترى المواطنة سميرة محمد أنّ «الحواجز ضروريّة، وإغلاق بعض الشوارع يخفّف احتمالات تفجير السيّارات المفخخة، ولكن يحتاج الأمر إلى تنظيم عمل العناصر، وزيادة عدد المفتشين لتسريع عملية التفتيش وتسهيل حركة المرور».

الخطوة جاءت بالتنسيق مع اللجنة الأمنيّة بعد زوال
مخاطر الاختراقات


الجدير ذكره أنّ مدينة حلب لم تشهد عمليات انتحاريّة، أو تفجير سيّارات مفخخة منذ تشدّدت اللجنة الأمنيّة بوضع الحواجز، وتعديل مسارات الحركة، وإغلاق بعض المحاور المرورية.
كما أنّ فتح عدد من الطرقات أمام حركة المرور جاء بالتزامن مع خطوة ينتظرها أهالي المدينة منذ مدّة، وهي إزالة الحواجز البعيدة عن المواقع الحيوية. وكان حاجز جامع عبد الرحمن في حي السبيل، وحاجز التوحيد في السليمانيّة، ودوار أبو فراس الحمداني في مدخل حلب الغربي، وحاجز طلعة جامع الغزالي في حي الشهباء الجديدة، من أهمّ الحواجز التي أُزيلت. كذلك أزيلت حواجز قرب الحديقة العامّة، وفي الحمدانية، والجابرية، واستبدل عناصر الشرطة فيها بعناصر من اللجان الشعبيّة أو الجهات الأمنية. ورأى مصدر رفيع في قيادة الشرطة أنّ هذه الخطوة «جاءت بالتنسيق مع اللجنة الأمنيّة التي لحظت زوال مخاطر الاختراقات التي كانت تمثلها بعض الخلايا النائمة هنا وهناك في أجهزة الدولة»، مضيفاً أنّ «البعد النفسي للخطوة لا يمكن اغفاله مع بدء مفاوضات المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا مع الجماعات الإرهابية، ومن الضروري إبراز التناقض بين حالة الأمن التي يعيشها المواطنون في كنف دولتهم، وفوضى الميليشيات والإرهاب، الذي يعانيه سكان بعض الأحياء الواقعة تحت سيطرتهم»، ولكن، وفي مقاربة مختلفة للأمر، يرى بعض المواطنين في حلب أنّ تراجع التفجيرات الإرهابيّة التي تستهدف المراكز الحكومية، ترافق مع استهداف الأحياء بقذائف الهاون وأسطوانات الغاز المفخخة. ويرى المواطن عبد الخالق باروتشي أنّ فتح الطرقات والعودة إلى ما كانت عليه الحال قبل دخول المسلحين إلى المدينة «خطوة جيدة يجب استكمالها بطرد المسلحين من حي بني زيد، الذي يعدّ مصدر القسم الأكبر من القذائف التي تحصد أرواح المدنيين في أحياء حلب الشمالية».

محطات

يذكر أنّ أشد التفجيرات التي وقعت في حلب نتيجة عدم وجود حواجز قريبة من الأماكن المستهدفة، أو نتيجة نصب الحوجز نهاراً وإزالتها ليلاً، كانت تفجيرات مستشفى الحياة، وساحة سعدالله الجابري، التي جرى على أثرها قطع محاور مروريّة بوسائل بدائيّة، كأكوام الردميات والحجارة.