أحدث فصول «معارك المعارضين الأهلية» ذاهب نحو المزيد من الاشتعال. الصدامات التي بدأت قبل أيام بين «لواء التوبة» المرتبط بـ«بيعة» لـ«جبهة أنصار الدين»، وبين «ألوية صقور الشام» في ريف حلب الجنوبي اتخذت منحى يُمهّد لتصفية وجود «الصقور» في المنطقة، وتالياً في حلب بأكملها، الأمر الذي يندرج في إطار إعادة رسم السيطرة هناك، وترجيح الكفة «الجهادية».


وكشفت تطورات اليومين الأخيرين عن «تضامن وتكافل» أبرز المجموعات «الجهادية» في المنطقة، ضدّ «صقور الشام» وزعيمها أبو عيسى الشيخ. ورغم أن طرفي الصراع المستجد يواصلان محاولاتهما للتعمية على أسبابه وأهدافه، غيرَ أنّ «حفلة ردح» حقيقية انطلقت بينهما أمس. المجموعات «المتكافلة» أصدرت بياناً دعت فيه «صقور الشام إلى التحاكُم أمام محكمة شرعية»، وأكدت أن أسباب الخلاف «مادية بحتة». اللافت أن البيان هاجم بطريقة مباشرة (وإن بلهجة مخففة) أبو عيسى الشيخ شخصيّاً، واتهمه بـ«الاعتداء على مقارّ مجاهدي الريف الجنوبي، متهماً إياهم باتهامات باطلة». البيان أكّد «عدم وجود أي نقطة رباط لصقور الشام في جبهات القتال في ريف حلب الجنوبي»، وطلب في الوقت نفسه من «كافة الفصائل الثورية بأرض الشام أن تدعو الشيخ للتحاكم إلى شرع الله». ويكتسب البيان أهميته بفعل عوامل عدّة، منها «المكانة الاعتبارية» لأبو عيسى، إضافة إلى أن نصف المجموعات الموقعة عليه مجموعات وازنة، وهي «الجبهة الإسلامية، وجيش المهاجرين والأنصار، وجيش المجاهدين، وجبهة النصرة. الأخيرة كانت قد استبقت البيان بنفي علاقتها بتفجير مقر لـ«صقور الشام» في بلدة الحاضر، وأكدت على لسان «أميرها» في ريف حلب الجنوبي أبو العباس الدليمي أن «الهجوم تم من قبل مدنيين وبعض الفصائل، تعرضوا لظلم وعمليات سلب ونهب من بعض عناصر صقور الشام».

«صقور الشام» ترد... وتتوعّد

سريعاً جاء رد «صقور الشام» عبر بيان مضاد، اتهمت فيه المجموعات بالكذب. وفيما قالت «النصرة» وشركاؤها إن سبب الخلاف كان «استغلال قوت الناس»، أكّد بيان «الصقور» عدم ورود أي شكوى في هذا الشأن. كذلك أكّد مشاركة عناصر من «النصرة» مع «لواء التوبة» في اعتقال عدد من عناصرها (صقور الشام) وأخذ سلاحهم، ثم في نصب كمين لرتلٍ حاول «استرجاع المقرات المغتصبة، ومهاجمة منازل عناصر الصقور، واعتقال بعضهم وتفجير أحد مقراتنا». «صقور الشام» طالبت «الفصائل بتحييد عناصرهم فوراً ومحاسبة المشاركين منهم». وكررت التأكيد على أن «لواء التوبة له ارتباط وثيق بداعش». وإذ أكّدت أنها «لم ولن ترفض تحكيم الشريعة يوماً»، فقد حرصت على اختتام البيان بالوعيد، فطالبت بـ«فك جميع الموقوفين وإرجاع السلاح والأمانات فوراً، وإلا فإننا مضطرون للدفاع عن أنفسنا بكافة الوسائل». في الأثناء، تؤكد كل المؤشرات أنّ الأمور بين الطرفين ذاهبة إلى التصعيد. ومن المعروف أن كل المعارك بين المجموعات المسلحة قد بدأت بنغمة «التحاكم الشرعي»، قبل أن تتطور إلى معارك طاحنة.