حلب | لم تنتظر قيادة الجيش السوري في حلب كثيراً بعد اللقاء الفاشل للمبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا مع قادة الجماعات المسلحة في عينتاب التركية لتستأنف عملياتها النوعية الخاطفة التي أثمرت آخرها عن السيطرة على منطقة أرض الملاح المتاخمة لبلدة حريتان على طريق حلب ــ أعزاز. كذلك تقدمت وحدات أخرى في مقطع الشاهر جنوبي مخيم حندرات، ليضيق أكثر فأكثر الخناق على الجيب الباقي للمسلحين في المخيم الذي بات شبه معزول عن أحياء حلب الشمالية.


العملية الخاطفة فاجأت الجماعات المسلحة، التي معظمها يصنف تحت اسم «الجيش الحر، فتداعت لطلب النجدة من «جبهة النصرة» و«أحرار الشام» وغيرهما، لتقع أرتال المساندين في مرمى نيران الجيش الغزيرة التي قضت على العشرات منهم. وكان نصيب بلدة عندان تسعة من القتلى، بينهم أحد شرعيي «جبهة النصرة»، يحيى زكريا ناصيف، وعشرات آخرون نعتهم «تنسيقيات» المجموعات المسلحة.
وقال مصدر عسكري لـ«الأخبار» إنّ «العملية تمت بنجاح باهر»، مؤكداً «وقوع أكثر من 150 مسلحاً بين قتيل ومصاب خلال ساعات النهار».

العملية الخاطفة فاجأت الجماعات المسلحة

وبالتزامن مع اقتحام أرض الملاح، كانت مجموعات أخرى عمادها مقاتلو «لواء القدس» الفلسطيني الذي يضم متطوعين من أهالي مخيمي حندرات والنيرب، تتقدم في مقطع الشاهر بالقرب من مخيم حندرات، حيث بات من تبقى فيه من مسلحين محاصرين من ثلاث جهات بشكل محكم، فيما بقي منفذ صغير على جانبي مجرى نهر قويق لا يتعدى عرضه ثلاثمئة متر.
ومع ساعات الظهر، وصلت إمدادات بالذخائر والمسلحين من «حركة أحرار الشام» التي تغيب عن المشاركة في معارك حلب منذ فترة، وهي التي أطلقت قبل يومين غزوة الحامدية ووادي الضيف في ريف إدلب، كما اضطرت «النصرة» إلى سحب عدد كبير من مسلحيها من محيط جمعية الجود في بلدة الزهراء وإرسالهم إلى المعركة.
وقال مصدر معارض لـ«الأخبار» إنّ «الحديث عن توحد الفصائل المجاهدة في غازي عينتاب انتهى بمجزرة أرض الملاح. لم يسانَد المدافعون عن حلب كما ينبغي. الفصائل السلفية المجاهدة لم تعد تعتبر مدينة حلب معركتها وهي تركز على الريف».
أرض الملاح
تقع بين حندرات وحريتان شمالي حلب، أطلق عليها هذا الاسم نسبة إلى رئيس بلدية حلب مرعي باشا الملاح الذي أقام فيها مشروعاً زراعياً حديثاً نهاية القرن التاسع عشر.
وتكمن أهميتها الاستراتيجية الآن في توسيع الطوقين الأول والثاني حول المدينة المزمع تحقيقهما بما يحكم الحصار على المسلحين في الأحياء الشرقية من المدينة، ويمنع وصول الإمدادات إليهم ويجعل من حفر الأنفاق أمراً غير ذي جدوى، وفق ما يؤكده القادة الميدانيون.