القاهرة | لا يبدو الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، منحازاً بصورة كاملة إلى «ثورة 25 يناير»، فالرئيس الذي انتقد رموز نظام المخلوع حسني مبارك باعتبارهم سبباً في التدهور الذي وصلت إليه «المحروسة»، كرّم أول من أمس عدداً من الشخصيات المحسوبة على هذا النظام خلال الاحتفال بعيد العلم، كما منحهم وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى تقديراً لدورهم العلمي، من دون النظر إلى الجانب السياسي الذي انخرطوا فيه لسنوات طويلة.


حيثيات الاختيار جاءت بترشيحات من الهيئات العلمية للعلماء، قبل أن يصدر الرئيس قراراً بمنح الشخصيات العلمية المرشحة الوسام المذكور، وهذا يعني أنه كان بإمكان السيسي استبعاد عدد منهم، من دون الإعلان عن الأسماء، وخاصة أن الرئيس اختار تكريم 24 عالماً من بين عشرات المرشحين للتكريم في الاحتفال الذي أقيم مبكراً عن موعده، إذ كان من المقرر أن يكون في الحادي والعشرين من الشهر الجاري.
وكرم السيسي رئيس لجنة الصحة الأسبق في مجلس الشعب، شريف عمر، الذي كان أحد رموز «الحزب الوطني» المنحل، وهو الأمر نفسه الذي انطبق على الدكتورة مؤمنة كامل التي نجحت بالتزوير في انتخابات البرلمان عام 2010، وتواجه اتهامات بالفساد الطبي في قضايا منظورة أمام المحاكم المصرية، بالإضافة إلى رئيس جامعة القاهرة السابق، حسام كامل، الذي عينه جهاز أمن الدولة قبل الثورة بعدة شهور. وصحيح أن تكريمات السيسي جاءت عن الإنجازات العلمية التي حققها العلماء، كل في مجاله، لكن اللافت هو الشرعية التي أعطاها التكريم لهم وجعلهم يظهرون بقوة على الساحة الإعلامية مرة أخرى، ما دفعهم على المستوى السياسي إلى الدفاع عن الرئيس المخلوع ونظامه. وفي المحصلة، شكل ذلك حسماً مجدداً من رصيد السيسي لدى قوى «25 يناير» التي وجدت في التكريم تراجعاً في مواقف الرجل التي أعلن فيها دعمه الثورة الأولى.
في المقابل، رأى الأستاذ المتفرغ في كلية الزراعة، رضوان صدقي، وهو قد كرم ضمن العلماء، أن «المواقف السياسية ليس لها علاقة بالمسيرة العلمية»، مشيراً إلى أن «هناك معايير علمية جرى على أساسها ترشيح العلماء للتكريم، وليس من بينها الانخراط بالعمل السياسي أو العكس». وقال صدقي لـ«الأخبار»، إن «التكريم يعبر عن احترام الدولة للبحث العلمي وتقدير العلماء»، موضحاً أن السيسي أبدى اهتماماً كبيراً لدور هذه الطبقة في تحقيق النهضة.
في سياق آخر، لقي 13 صياداً مصرياً، على الأقل، مصرعهم، كما فقد 14 آخرون وأصيب 13 بإصابات متباينة، بعدما صدمت سفينة إيطالية ترفع علم بنما، سفينة صيد مصرية في البحر الأحمر، منتصف ليل السبت الماضي. حادثة فجرت حالة من الغضب لدى الصيادين الذين لم يتمكنوا من إنقاذ زملائهم الغرقى نتيجة الظلام الدامس وارتفاع موج البحر، فيما زاد من عدد الوفيات وجود 11 صياداً داخل ثلاجة المركب الصغيرة وعجزهم عن الخروج لأن السفينة اصطدمت بهم فجأة.
على ضوء الحادثة، وجهت اتهامات بالتقصير لقوات الإنقاذ المصرية في التأخر بنقل المصابين وإنقاذ الغرقى حتى الساعات الأولى من الصباح، ثم تحركت وحدات من الجيش والطيران للتدخل في الإنقاذ، ولاحقاً أعلن تحويل السفينة المتهمة بالتورط بالحادث إلى ميناء سفاجا للتحقيق مع قائدها. وحتى كتابة التقرير، لم يخرج رد فعل رسمي من الرئاسة عن الحادث الذي يعتبر الحادث البحري الأول بعد تولي عبد الفتاح السيسي الرئاسة. لكن محققين يقولون إنهم تلقوا تعليمات بإسراع الانتهاء من التحقيقات وتحديد المتسبب، فيما يقول الصيادون الناجون إن قائد السفينة الإيطالية لم ينتبه إلى المركب، رغم الكشافات المضاءة التي كانت تعمل بقوة وتتيح له الرؤية على مسافة كيلومتر تقريباً من موقعه.