طالبت وزارة الخارجية السودانية مجلس الأمن الدولي بإلغاء قراره رقم 1593 الذي أحال بموجبه ملف النزاع في إقليم دارفور على المحكمة الجنائية الدولية، بعد يوم من إعلان مكتب الادعاء في المحكمة وقف التحقيق في الملف، في حين اعتبر الرئيس السوداني عمر البشير وقف التحقيق «استسلاماً» لإرادة الشعب.

وقالت الوزارة، في بيان إن «قرار مجلس الأمن رقم 1593 الخاص بإحالة السودان للمحكمة الجنائية يناقض بوضوح أحكام اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لسنة 1969».

وطالب البيان مجلس الأمن بأن «يعيد النظر في القرار 1593 دعماً لمجهودات السلام والتنمية التي بدأت تؤتي ثمارها في دارفور».
وأوضحت وزارة الخارجية في بيانها أن السودان «يتمسك بموقفه القانوني السليم من حيث عدم انعقاد أي اختصاص للمحكمة الجنائية الدولية على السودان بحسبانه ليس طرفاً في نظامها الأساسي».
ونبهت إلى أن السودان «سيظل ملتزماً بمواصلة المساعي مع شركاء السلام والتنمية لتحقيق واستدامة الاستقرار والسلام والتنمية في دارفور وكافة ربوع السودان عبر الحوار الوطني الجاد والبناء مع كافة القوى السياسية في البلاد».
وكانت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا أعلنت أول من أمس وقف تحقيقاتها في الجرائم المرتكبة في إقليم دارفور بحجة «عدم تحرك مجلس الأمن للضغط من أجل مثول المتهمين أمام المحكمة».
وأوضحت بنسودا، خلال تقريرها الدوري الذي قدمته إلى مجلس الأمن، أنها «لا ترى أي فائدة من استمرار التحقيقات بسبب فشل الجهود السابقة لتقديم المتهمين إلى العدالة».
ووصفت وزارة الخارجية السودانية قرار بنسودا بأنه «يفضح حالة اليأس التي تحاصر مكتب الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية من حيث عدم تجاوب المجتمع الدولي مع توجهات المحكمة الاستهدافية والانتقائية».
ورأت وزارة الخارجية أن «قرار المدعي في المحكمة الجنائية الدولية بالقبض على رئيس دولة وهو على سدة الحكم ينافي ويجافي القواعد المستقرة في القانون الدولي وسوابق محكمة العدل الدولية المتعلقة بحصانة رؤساء الدول»، في إشارة إلى إصدار المحكمة مذكرة توقيف بحق الرئيس عمر البشير في 2009.
وكان الرئيس عمر البشير قد وصف قرار بنسودا بأنه «استسلام» لإرادة الشعب. وقال في كلمة ألقاها أمام حشد شعبي في الخرطوم إن اتهامات المحكمة كانت تهدف إلى إذلال السودان، لكنها رفعت يديها وأقرّت بالفشل، حسب وصفه.
وتابع البشير في خطابه الذي حمل نبرة تحدّ، «لم ولن نخضع لأحد، ولن تجدي محاولات تركيعنا».
ورأى الرئيس السوداني أن الشعب هزم المحكمة الجنائية الدولية، ورفض تسليم أي سوداني لمحاكم «الاستعمار»، واتهم المحكمة بأنها «مسيسة وأداة استعمارية موجهة ضد الأفارقة».
وكان الصراع في دارفور بين الجيش والمسلحين قد أدى إلى سقوط نحو 300 ألف قتيل وتشريد نحو 2،5 مليون شخص منذ عام 2003، حسب إحصائيات أممية، وهي أرقام تشكك فيها الحكومة السودانية.
(الأخبار، الأناضول، أ ف ب)