تمكّنت جماعة «أنصار الله» (الحوثيون) من السيطرة على مديرية أرحب التابعة لمحافظة صنعاء، وهي منطقة بالغة الأهمية استراتيجياً من الناحية العسكرية، لاحتوائها قاعدة الصمع، أكبر قاعدة عسكرية تابعة لقوات «الحرس الجمهوري» المنحلّ، والتي كانت تحت سيطرة أحمد عبدالله صالح، ابن الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، إضافة إلى كونها تضمّ جبالاً ومرتفعات مطلة على شمالي العاصمة صنعاء، ومنها يمكن التحكم في مطاري العاصمة المدني والعسكري، كذلك تُعدّ المنطقة معقل الشيوخ القبليين التابعين لحزب «التجمع اليمني للإصلاح» (إخوان مسلمون).


وبعد مواجهات دامية بين مسلحي الحوثيين وقبيلة «أرحب» الإصلاحية، انسحبت القبيلة، أمس، إلى خارج المديرية، ما دفع بعض وسائل الإعلام إلى اعتبار ذلك خروجاً لـ«الإصلاح» من أرحب نهائياً. كذلك، وردت معلومات عن استهداف الحوثيين لمنازل شيوخ «الإصلاح»، وفي مقدمتهم الشيخ عبد المجيد الزنداني، ما نفته جماعة «أنصار الله»، مؤكدةً أن الدخول إلى أرحب هدفه تطهير المنطقة من عناصر «القاعدة».

يستخدم «القاعدة»
هذه المنطقة
للإعداد لاغتيالات ولاستهداف الجيش

وأعلن عضو المكتب السياسي في جماعة «أنصار الله»، محمد البخيتي، أمس، أن مسلحي الجماعة «سيطروا بالكامل على مديرية أرحب»، مضيفاً أن الدخول إلى المديرية جاء «بعد اعتداءات جماعات تكفيرية مرات عدة على منتسبي الجماعة خلال الفترة الأخيرة». وقال إن تلك الاعتداءات عُدّت بمثابة «إعلان حرب استلزم التدخل من قبل الجماعة من أجل السيطرة على الوضع فيها».
وقالت صحيفة «الشارع» اليمنية، إن الجماعة اقتحمت منزل الرجل الثاني في حزب «الإصلاح»، عبد الخالق الجندبي، في المديرية، كما اقتحموا منزل الداعية الإسلامي الشيخ عبد المجيد الزنداني. أما صحيفة «اليمن اليوم»، فقد عنونت صفحتها الأولى، أمس، على النحو الآتي: «الإصلاح غادر مديرية أرحب معقل أبرز قياداته القبليين». ووقعت مواجهات، صباح أمس، بين مسلحي الجماعة ومسلحين من قبيلة «أرحب» المحسوبة على حزب «التجمع اليمني للإصلاح» في أرحب، أدت إلى قتلى وجرحى من الطرفين، قبل أن ينسحب شيوخ القبيلة من المحافظة مع مسلحيهم، بعد جهود للجنة وساطة قبلية من أجل إيقاف القتال.
من جهتهم، نفى الحوثيون أن يكون هدف تحركهم العسكري الأخير هو الانتقام من خصوم صالح أو السيطرة على قاعدة الصمع. وأكد المتحدث الرسمي باسم الجماعة، محمد عبد السلام، أن السيطرة على أرحب «ترمي إلى ملاحقة عناصر من تنظيم القاعدة موجودين فيها»، مضيفاً عبر صفحته على موقع «فايسبوك»، إن «هذه العناصر تتخذ من أرحب نقطة انطلاق لتنفيذ هجمات واغتيالات في العاصمة».
كذلك، أكد عضو المكتب السياسي في الجماعة، علي القحوم، أن منطقة أرحب «كانت وكراً للعناصر الاستخبارية أو ما يسمى تنظيم القاعدة، وكان لديهم معسكرات ومقار يعدّون فيها المفخخات لاستخدامها في الاغتيالات وفي استهداف الشرطة والجيش على مدى السنوات الماضية». ورأى القحوم أن هناك «تضليلاً بات يمارس في كل مرة يتم فيها تطهير مناطق من الرجس الاستخباري»، حيث «تصوّر بعض الأبواق المنخرطة في المشروع الأميركي أن ما حدث استهداف لقبائل معارضة».
(الأخبار، الأناضول، أ ف ب)