خرجت حكومة «الوفاق الوطني» في ليبيا، برئاسة فايز السرّاج، إلى النور. قبل دقائق قليلة على انقضاء المهلة التي حددها برلمان طبرق لـ«المجلس الرئاسي»، وذلك للتقدم بالتشكيلة الحكومية الجديدة، أعلن «المجلس»، ليل الأحد ــ الاثنين، تشكيلة «الوفاق» المصغرة، التي ضمّت ثلاثة عشر وزيراً وخمسة وزراء دولة، بينهم ثلاث سيدات.
حُلّت عقدة حكومة «الوفاق» إذن، وجرى الإعلان من مدينة الصخيرات المغربية بتولّي العقيد المهدي البرغثي وزارة الدفاع، بعد تشبّث «الطبرقيون» باللواء خليفة حفتر لتسلمها.
في المقابل، علّق برلمان طبرق أمس جلسته التي كان من المقرر أن يصوّت فيها على منح الثقة للحكومة. وقال متحدثون باسم البرلمان إنه أرجأ جلسة المناقشة إلى اليوم، مطالباً السراج بالحضور.
وجاء قرار البرلمان بالتمنّع عن التصويت على الحكومة رغم الضغوط الدولية المتزايدة، والمطالبة باعتماد هذه الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة.

السيسي: لا يمكننا التدخل في ليبيا والحل العسكري آخر الحلول

وقال النائب خليفة الدغاري إن الجلسة عُلّقت (أمس) على أن تستكمل (اليوم)، معللاً سبب التعليق بـ«رغبة النواب في معرفة برنامج الحكومة، ومناقشة السير الذاتية للوزراء». وأشار الدغاري، في تصريح إلى وكالة «فرانس برس»، إلى أن السراج «لم يتواصل مباشرة مع البرلمان، ولذا طالبنا بحضوره»، لافتاً إلى أن بإمكان الأخير تأجيل الجلسة، «لكننا نريد أن نراه تحت قبّة البرلمان».
في السياق، رأى النائب في برلمان طبرق، طارق الجروشي، أن «المجلس قرر استدعاء رئيس الحكومة ليُطلعه على خطة عمل حكومته في حال منحها الثقة». وقال الجروشي: «اللائحة الداخلية لمجلس النواب تنص على منح الثقة للحكومة بشكل كامل وليس لكل وزير على حدة»، مشيراً في الوقت نفسه إلى «إمكانية التحفّظ على أي وزير عن طريق توقيع 40 عضواً من النواب». ولكنه رأى أن هذه «التشكيلة معيبة جداً، ولن نقبل بها ولن نمنحها الثقة، لأنها لا تلبي تطلعات الشعب الليبي».
عقب إعلان تشكيل الحكومة، رحّبت الدول الغربية بالإنجاز الليبي. ودعا الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل العربي، مجلس نواب طبرق إلى منح الحكومة الجديدة الثقة «بسرعة» حتى تتمكن من مباشرة مهماتها، وفقاً لما نص عليه الاتفاق السياسي الذي وقّعه الأفرقاء الليبيون في منتجع الصخيرات المغربي.
وأشادت الحكومة الفرنسية بإعلان «الوفاق»، مؤكدة ضرورة التصرف بمسؤولية خلال «المرحلة الحاسمة» في مستقبل ليبيا. ودعت باريس برلمان طبرق إلى الالتئام «في أقرب ما يمكن» لمنح ثقته للحكومة، وجعل العاصمة طرابلس مقراً لها.
وشددت باريس على أن استعادة السلام والاستقرار في ليبيا «لن تتحقق إلا عبر العملية السياسية»، مشيرةً إلى أن «المجتمع الدولي سيتصرف بحزم تجاه الجهات التي تعرقل العملية السياسية».
كذلك، أثنى وزير الخارجية الإيطالي، باولو جينتيلوني، على الإنجاز الليبي، معتبراً أنها «خطوة مفيدة في الاتجاه الصحيح». أما وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، فأملت «أن تتمكن ليبيا من الحصول على حكومة قادرة على أن تباشر عملها في وقت قريب جداً».
في سياق آخر، ومع تحذير المحيط الليبي من أي تدخل عسكري غربي مرتقب، جدّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رفض بلاده التدخل العسكري، ورأى فيه «آخر الحلول في ليبيا». وقال السيسي إنه «لا يمكننا التدخل في ليبيا ما دامت كل الحلول لم تبحث، ومن دون أن يكون الليبيون قد أبدوا بوضوح الرغبة في ذلك».
في السياق، قال رئيس «حركة النهضة» في تونس، راشد الغنوشي، إن بلاده تعارض أيّ تدخل عسكري في ليبيا، مشدداً على أن «الأزمات لا تعالج بالحرب بل بالحلول السياسية والسلمية».
وأضاف الغنوشي: «تونس موقفها مستمر في رفض الحرب كوسيلة لحل النزاعات والمشكلات السياسية»، معتبراً أن «الحرب تتبعها كوارث». وأمل كذلك أن «يجمع الليبيون أمرهم على الحل السلمي، ويقبلوا حكومة الوفاق الوطني، لأنه، وإن كان ناقصاً، أفضل من الحرب».
إلى ذلك، أعلن وزير الدفاع التونسي، فرحات الحرشاني، أن «المؤسسة العسكرية تقوم بواجبها في حماية الحدود، وخاصة الحدود الجنوبية الشرقية (مع ليبيا)»، مؤكداً «وضع استراتيجية كاملة لحماية الحدود مع ليبيا».