الحسكة | بصمت، وبعيداً عن عدسات الكاميرات، أنهى الأسبوع الفائت وفد أميركي برئاسة بيتر غالبريث، سفير الولايات المتحدة الأميركية السابق في كرواتيا والمساعد السابق للأمين العام للأمم المتحدة في أفغانستان وثلاث شخصيات سياسية وعسكرية أميركية زيارة لـ«مقاطعة الجزيرة» (محافظة الحسكة) استمرت لعدة أيام، وذلك بعد أن عبر الحدود من معبر سيمالكا بين شمال العراق ومحافظة الحسكة. وزار الوفد مدن القامشلي ورميلان وعامودا ورأس العين، تجول خلالها في مواقع عسكرية ونفطية عدة، والتقى عدداً من قيادات حزب الاتحاد الديموقراطي «pyd» و«الإدارة الذاتية» بهدف «الاطلاع على تجربتهم وإمكانية تعميمها في بقية المحافظات السورية».


الوفد عرض أمام مستضيفيه جملة من المطالب، مقابل توفير الدعم لهم. مصادر مطلعة على تفاصيل الجولات كشفت لـ«الأخبار» أنّ الوفد حدّد هذه المطالب بـ«ضرورة تنفيذ اتفاق دهوك مع المجلس الوطني الكردي وتوحيد القيادة الكردية للمنطقة». وأضافت أنّ «الوفد تعهد بتقديم الدعم العسكري والأسلحة الثقيلة لوحدات الحماية التي يرونها معارضة معتدلة على غرار الجيش الحر يمكن الاعتماد عليها في قتال داعش في المنطقة». وبيّن المصدر أن «الوفد ركّز في كل اللقاءات على أن نجاح تجربة الحسكة كفيلة بتطبيقها في كل من حلب ودرعا وفقاً للواقع الميداني الحالي».

زيارة الوفد
الأميركي جاءت
بعد زيارة الوزير برنار كوشنير

وينصُّ اتفاق دهوك الذي وقّع بين ممثلين عن «حزب الاتحاد الديموقراطي» و«المجلس الوطني الكردي» بمباركة رئيس إقليم كردستان العراق مسعود برزاني على تقاسم السلطة وتشكيل مرجعية كردية موحدة لإدارة مناطق «الإدارة الذاتية في الجزيرة (الحسكة) وكوباني (عين العرب) وعفرين». زيارة الوفد الأميركي جاءت بعد زيارة قام بها وزير الخارجية الفرنسي السابق برنار كوشنير لمدن رميلان والقامشلي ورأس العين، وعدد من جبهات القتال الأمامية لـ«الوحدات» مع «داعش». والتقى خلالها مسؤولين أكراد واطلع على الإمكانات العسكرية والاقتصادية لـ«الإدارة الذاتية» للتعرّف إلى هذه التجربة وإمكانية استنساخها في محافظات سورية أخرى. ونقلت وسائل إعلامية كردية عن كوشنير قوله: «أنتم تقاتلون داعش نيابةً عنا جميعاً... الوضع السوري كغيمة سوداء ضبابية وإدارتكم الذاتية الديموقراطية هي الأنسب والأصح للمنطقة، وفيها توازن لتمثيل بين جميع المكونات والطوائف، وعليكم أن توفّروا أفضل جو لتكونوا أصدقاء حميمين وأقوياء مع كردستان العراق». وأضاف: «الدولة الفرنسية تبحث عن إمكانية تقديم الدعم لأكراد سوريا دون أن يستفيد منها (الرئيس السوري) بشار الأسد، ونعلم بأنكم تحتاجون إلى الإمدادات العسكرية لحماية مناطقكم».
الزيارات هذه سبقها تقاطر وفود إعلامية أوروبية وأميركية زارت «مدن مقاطعة الجزيرة»، وأجرت عشرات التقارير الصحفية الإعلامية المكتوبة والمصوّرة، آخرها فيلم وثائقي عرض على شاشة «بي بي سي عربية» بعنوان «جيش روج أفا» تحدّث عن إنجازات «الوحدات الكردية والإدارة الذاتية» كقوة في مواجهة التطرف. وفيلم آخر يعتزم الصحفيان البرازيليان (بهايمت وبلير) اللذان يزوران المنطقة عرضه قريباً على وسائل إعلام مختلفة.
عضو ديوان المجلس التشريعي «للإدارة الذاتية في مقاطعة الجزيرة»، أكرم محشوش، أكد في تصريح لـ«الأخبار» أنّ «الوفود كانت آراءها متوافقة مع ما نطرحه في الإدارة الذاتية التي تعتبر أن تجربتنا تجربة ديموقراطية، وهي الحل الأمثل للازمة السورية بعيداً عن التدخل الخارجي، ويجب أن تعمم في كل محافظات سورية ضمن وحدة الأراضي السورية». ونفى «أن تكون الوفود قد تضمنت عسكريين أو وعدت بدعم عسكري»، في وقت أكد فيه «أنهم وعدونا بدعم إداراتنا اقتصادياً وإنسانياً والترويج لها». وأضاف: «نصحونا بأن نزور أوروبا وأميركا لإقناع المجتمع الدولي بهذه التجربة الديموقراطية التي تمثل كل مكونات المجتمع في الجزيرة»، قائلاً: «إنهم لم يطالبونا بأي مقابل وأن الجولات لم تتعدّ إطار الاطلاع فقط». وفي السياق علمت «الأخبار» من مصادر محلية «أن وفداً من هيئة التنسيق الوطنية برئاسة طارق أبوحسن زار الإدارة الذاتية في الجزيرة للاطلاع على ماهية هذه الوفود»، وعبّر عن دعمه لتجربة «الإدارة الذاتية» كحل مؤقت للمنطقة، لكنّه في الوقت ذاته عبّر عن عدم رضاه عن هذه الزيارات، معتبراً أنها تدخلاً خارجياً، وذلك في إطار اللقاءات بين «الهيئة» و«الإدارة الذاتية» من منطلق أنّ «حزب الاتحاد الديمقراطي» منضوٍ سياسياً في «هيئة التنسيق». إلى ذلك، اجتمع الأسبوع الفائت وفد من «حركة المجتمع الديموقراطي» («الاتحاد الديموقراطي» وحلفائه) مع أحزاب «المجلس الوطني الكردي» لتطبيق بنود اتفاق دهوك وتشكيل مرجعية كردية موحّدة واستكمال انتخاب 22 شخصية مستقلة ستشكل مع ممثلي «المجلس الوطني الكردي» و«حزب الاتحاد» مرجعية كردية موحدة تقود مناطق «الإدارة الذاتية».




أكدت تقارير إعلامية ألمانية، نقلاً عن دوائر أمنية، أنّ «الإسلامي الألماني المتطرف رضا صيام المعروف باسم ذو القرنين عُيّن وزيراً للتعليم في حكومة تنظيم الدولة الإسلامية». وأكدت وثائق اعتمدت عليها التقارير المذكورة أنّ «ذو القرنين» أصدر «تعليمات لجامعة الموصل، كما المدارس التي يسيطر عليها تنظيم داعش، يمنع فيها تعليم مواد الموسيقى والفن والجغرافيا والعلوم الاجتماعية». وحسب موقع عراقي، فإن رضا صيام قتل في نهاية الأسبوع الأول من الشهر الجاري جنوب مدينة الموصل في مواجهات عسكرية، وهو ما سبق أن أكدته الحكومة العراقية في وقت لاحق.