ريف دمشق | بعد مرور أقل من عام على انطلاقها، تعود التسوية في حي برزة، شمالي دمشق، إلى طاولة التداول بين الجيش السوري والمسلّحين عبر لجنة المصالحة في الحي. كثرة الخروقات وتفاقمها أظهرا مدى هشاشة اتفاق التهدئة الذي يعدّ من أولى التسويات والهدن في العاصمة وريفها. فقد شهد أول من أمس خرقاً جديداً تمثّل في مقتل جندي سوري قنصاً على أطراف الحي. وسرعان ما تطوّرت الحادثة إلى تبادل لإطلاق النار بين عناصر الجيش والمسلّحين إلى أن تدخّلت لجنة المصالحة في الحي للملمة الأمر وتحويله إلى حيز المداولات بين الطرفين.


عقب ذلك، قام الجيش بقطع الطرق المؤدية إلى الحي لمدّة يوم، ريثما تستكمل لجنة المصالحة مساعيها، وأعاد فتحه أمس. مصدر عسكري قال لـ«الأخبار» إنّ «بعض المسلّحين في الحي يهدفون إلى تخفيف الضغط عن مسلّحي المناطق الملتهبة الأخرى، عبر افتعال نزاعات مع الجيش، لجعله محتفظاً بمواقعه في محيط برزة تحسّباً لفشل التسوية، وبذلك يضمنون عدم مشاركة بعض الوحدات في العمليات القتالية في حرستا وبلدات أخرى في الغوطة الشرقية». لكن معالجة تلك الخروقات ينبغي أن تجري، بحسب المصدر، «من خلال ضبط العناصر المخرّبة بين المسلّحين وعزلهم، ولكن بعد استنفاد كل إمكانية للمفاوضات والاتصالات من خلال لجنة المصالحة في الحي».

لا يزال بعض
المسلّحين المتشدّدين الذين رفضوا التسوية موجودين داخل الحي
بدوره، يقول مصدر من لجنة المصالحة، فضّل عدم ذكر اسمه، لـ«الأخبار»، إن «وضع التسوية معقّد؛ مسلّحو التسوية ينفون أي علاقة لهم باستشهاد الجندي، ويتهمون يداً خفية أو طرفاً ثالثاً بالقيام بذلك». ويشرح المصدر: «من المعلوم أنه لا يزال يوجد داخل الحي بعض المسلّحين المتشدّدين الذين رفضوا التسوية ومغادرة البلدة في آن واحد. هؤلاء هم الخطر الحقيقي على التهدئة». وشملت المداولات التي جرت من خلال لجنة المصالحة أيضاً مسألة «وجود أنفاق تصل بين برزة ومناطق مجاورة أخرى، قام بحفرها المسلّحون المتشدّدون». وكذلك مسألة «احتمال ضلوع مسلّحي بلدة التل (شمال برزة) في الخرق الأخير، وبعض الخروقات السابقة». وكمحصلة للاتصالات التي أجرتها لجنة المصالحة، أعيد أمس فتح الطرق الواصلة إلى الحي وسمح للطلاب والموظّفين وسيارات نقل البضائع بالمرور عبرها. وأكّد المصدر أن إمكانية استمرار نجاح التسوية وتحوّلها إلى مصالحة جدّية «باتت مرهونة بالتطورات في المناطق المحيطة بالحي. فالعمل بمبدأ توسيع المصالحات يكفل إلى حدّ بعيد شلّ أيادي العناصر المتشدّدة، كجبهة النصرة، التي تعبث بالتسويات بهدف إفشالها».
إلى ذلك، قام الجيش أول من أمس بإغلاق الطريق المؤدية إلى بلدة التل، على خلفية توتّر الأوضاع في برزة، وليعيد فتحه مجدّداً أمس. إلى ذلك، أصيب مدني في حافلة نقل على طريق دمشق ــ حمص الدولي بعد إصابته برصاص قناص بالقرب من حرستا، ما أدى إلى إغلاق الطريق مجدّداً. في موازاة ذلك، انخفضت وتيرة الاشتباكات في حي جوبر الدمشقي، بعد قيام مسلّحي «جيش الإسلام» بتنفيذ عدّة انسحابات من المناطق المكشوفة في الحي، وذلك على خلفية تعزيز الجيش لوجوده في نقاط عدّة على محور المتحلّق الجنوبي.