رام الله | لا صباح لمن لا تشرق بداخله شمسك يا فلسطين. هكذا مع كل صباح، أرفع يدي وألمس وجه السماء بهذه اللغة الخائفة. أحبك واخشى ان اعتقل بتهمة حبك.

أحبك بزعترك، وزيتونك، ببرتقالك، بوجهك الذي يدثر احلام الشهداء ويحرس الحدائق والمخيمات ويحفظ عن ظهر قلب أوجاعنا. هنا فلسطين وزهرتها القدس. والقدس ليست عاصمة فلسطين الغد، ولا فلسطين الآن، انها عاصمة السماء وبوابتها. انها قنبلة موقوتة وأغنية على شفاه طفل هزَّ العالم بذراعيه يوماً.
ومع ذلك مضت اعوام كثيرة على القيود التي تُفرض على دخول المصلين الى القدس، وان جاز القول فإن جيلاً كاملاً من الفلسطينيين لا يعرف ملامح القدس العتيقة ولا مسجدها. فالعمر يقف حاجزاً، والحاجز حاجز آخر في وجه جيل يحلم بالحرية من احتلال يحتل الارض والإنسان معاً.

منذ فترة، وفي سابقة لم تحصل منذ احتلال الضفة الغربية عام 1967 أُغلق المسجد الأقصى أمام المصلين، بالإضافة الى اقتحام المسجد بشكل يومي من قبل اليهود المتطرفين وعناصر الجيش والشرطة الاسرائيلية. لا ننسى أن الانتفاضة الثانية اندلعت بعد تدنيس رئيس الوزراء السابق أرييل شارون المسجد الاقصى. دخل شارون بحماية من الجيش الاسرائيلي ما جعل الشعب الفلسطيني ينفجر في وجه آلة الحرب الصهيونية. ها هي الأحداث اليوم تنذر بانتفاضة ثالثة، ربما تكون أكثر ضراوة نظراً إلى تطور إمكانات المقاومة الفلسطينية. ما يحدث الآن في مدينة القدس سيكون بمثابة القشة التي ستقصم ظهر السلام، وظهر الصمت الفلسطيني. ما يدفعنا نحو انتفاضة جديدة تعيد فلسطين الى الواجهة من جديد.

نقف عند مستقبل العرب الموجودين في «الدولة اليهودية» إذا قامت!
قبل اسابيع صادقت الحكومة الاسرائيلية على قومية الدولة، وبالتالي هناك مخططات لتهجير الفلسطينيين في الداخل اي في اراضي 1948. وما يحدث الآن في مدينة القدس، من مواجهات وإغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين، وتحديد أعمار المصلين، بمثابة جس نبض الشارع الفلسطيني ورد الفعل العربي معاً. وقد يكون خطوة استباقية لتقسيم المسجد الأقصى أو هدمه وبناء الهيكل المزعوم على أنقاضه.
وربما يسعى العدو الى تحويل الصراع السياسي إلى صراع ديني، بتكراره أزمة ان فلسطين المحتلة هي ارض الميعاد للشعب اليهودي، وما الى ذلك من الروايات الدينية التلمودية. وبالتالي يسعى العدو الى طمس الاثار الاسلامية والمسيحية وتحويل القدس الى معبد يهودي.
أما إعلان يهودية الدولة فذلك يعني شطب حق العودة من الثوابت الفلسطينية. فلقد أصبح مصطلح يهودية الدولة في الآونة الأخيرة أحد الأهداف الكبرى لإسرائيل. كما تحول المصطلح وبصورة غير مسبوقة ولا معهودة إلى قاسم مشترك بين مختلف التيارات والكتل والأحزاب والاتجاهات السياسية والاجتماعية والثقافية في الكيان الصهيوني على حد سواء.
وكأن إسرائيل اكتشفت فجأة أن تعميم هذا المصطلح هو الشعار الأنجع لإنهاء حق اللاجئين
الفلسطينيين في العودة إلى وطنهم (ستة ملايين لاجئ فلسطيني)، وإزاحة الأساس القانوني لهذا الحق والحلم والأمل.
كل ذلك يجعلنا نقف عند مستقبل العرب الموجودين في «الدولة اليهودية» إذا قامت، ومستقبل الاماكن الدينية في القدس، وأحلام اللاجئين في الشتات وفي داخل فلسطين. كل ذلك يجعلنا نتساءل عن مستقبل غصن الزيتون الذي نرفعه شعاراً لدولة فلسطينية قد يبدو ان قيامها على كوكب آخر أهون من الواقع الذي نعيشه.