بانتظار انتفاضة، تتوالى المفردات عبر صفحات التواصل الاجتماعي المطالبة بانتفاضة شعبية في الضفة الغربية المحتلة، وترى الكتابات متوافرة بكثرة، وكلها عتاب، على أبناء الضفة الغربية الذي يطيب للنشطاء الفيسبوكيين نعتهم بالمروضين.

هذا ما يحدث، من دون عناء التذكر أن هؤلاء بنفسهم ليسوا إلا... أطفال الحجارة! والحرية المتاحة للنضال في قطاع غزة أو في القدس، ليست موجودة على الاطلاق في الضفة الغربية. من أضيق المعاني للنضال إلى أوسعها.

ورغم ذلك شاهدنا وتابعنا إبداعاً في أشكال النضال، وأتجرأ على القول أنه أعاد مسحة الرومانسية إلى النضال الفلسطيني. الرومانسية المطلوبة في الثورات التحررية، رومانسية الابداع التحرري إن صح التعبير...
ما يحدث في الضفة من طعن ودهس، يجعلنا نقف أمام النتائج، واحد مقابل واحد، يطعن الفلسطيني مستوطناً، لتكون النتيجة استشهاد الطاعن. واحد مقابل واحد، وفي حادثة الكنيس اليهودي في دير ياسين غرب القدس، قتل خمسة حاخامات، مقابل فلسطينيين اثنين.
الحالة المتكافئة، طمح لها الفلسطينيون كثيراً، وأرادوها مراراً، وها هي تتحقق، وتنذر بانتفاضة، ولكن ألا يمكننا اعتبار ما يحدث شكلاً جديداً للانتفاضة بشكل المعاصر والحديث؟!
هي كذلك، ومعرفتي المتواضعة بالضفة والتضييق الموجود فيها يجعل ما يحدث، بمثابة انتفاضة حقيقة، ولن أدعي التحليل، لأقول أن حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة اضطرت لحلّ نفسها واغتنم رئيسها بنيامين نتنياهو الخلافات لحل الحكومة والكنيست والدعوة لانتخابات مبكرة، لن أدعي هذا أبداً، ولكن ما يمكنني قوله جهاراً نهاراً، هو أن الاحتلال هُزّ من الداخل، والعمليات المتتالية التي حدثت هزت أركان أمنه وثقته بالقدرة على الامساك بالأمن، إضافة إلى ادراكه أن الحالة الفلسطينية في الضفة مختلفة عن أي مكان في فلسطين، وأنها فتيل قنبلة ستنفجر في أية لحظة.
هذا الادراك لدى الاحتلال، جعله يضطر إلى سلسلة اجراءات منها، تلك الدعوة إلى إيقاف الاقتحامات للمسجد الأقصى، عشية عملية الكنيست.. هذا الإجراء ما كان ليحلم به الفلسطينيون لولا إشعار الاحتلال أن من يطلق عليهم مدنيون بخطر دائم، كونهم جزء من حالة العسكر الموجودة في أرجاء الدولة المدعاة كافة..
الانتفاضة الجديدة، أعتقد أنها تشكل ثقافة جديدة في الوعي الفلسطيني، وهي إن تجرأت وأنا خارج سياق العملية على الأرض، هي حالة "ناضل بما تملك"، وتقول أيضاً، لـ"الفايسبوكيين" توقفوا عن البوستات واللايكات، وراقبوا... غضب الضفة آت.