دمشق | الوصول إلى شارع المجلس النيابي السوري ليس أمراً سهلاً بالتزامن مع الاستعدادات الأمنية لوصول رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني، برفقة وفد رسمي رفيع المستوى. الناس يعبرون شارع العابد، وسط العاصمة، سيراً على الأقدام، في ظل إجراءات أمنية مكثفة، تقضي بتفتيش حقائب المارين. حفاوة غير مسبوقة خلال الاستقبال الرسمي ضمن مجلس الشعب.


اجتماع طويل مع نوّاب سوريين، سبق المؤتمر الصحافي الذي يعقده لاريجاني، ليطلّ أخيراً برفقة رئيس مجلس الشعب السوري جهاد اللحام الذي رحّب بممثل «الشعب الشقيق» بعبارات توضح أهمية الزيارة، في ضوء المتغيرات السياسية اليومية، المتعلقة بتطورات الحرب التي تخوضها البلاد. تسريبات عدة يتناقلها النواب السوريون عن مطالب مطروحة للمعارضة السورية، عبر «قناة» موسكو التي زارها مؤخراً معارضون سوريون. مطالب ينبغي لدمشق مناقشتها مع حلفائها، ولا سيما الحليف الإيراني الاستراتيجي. روايات عدة يتبادلها أعضاء مجلس الشعب في الكواليس حول المباحثات التي ينقلها الحليف الإيراني عن المسؤولين الروس. يأتي ذلك وسط تضارب المعلومات عمّا يحمله الروس من مقترحات للحل، فيما يعمد بعضهم الآخر إلى تفضيل الدعم الإيراني غير المحدود.
دور لاريجاني، في هذا التوقيت، وخلال زيارته دمشق، جاء لتأكيد الدعم الإيراني غير المحدود، لدمشق وحكومتها وجيشها. الزيارة بدأت من مطار دمشق الدولي، الواقع في الغوطة الشرقية التي تشهد بعض مناطقها معارك طاحنة بين الجيش السوري ومقاتلي «النصرة» و«الجبهة الإسلامية». زيارة قصيرة قام بها رئيس مجلس الشورى الإيراني لمقامي السيدة زينب والسيدة رقية، القريبين من مناطق الاشتباكات القائمة، على أطراف العاصمة السورية، قبل لقائه الرئيس السوري بشار الأسد، وسط دمشق.

انتقد لاريجاني دولاً «لا تملك مجالس نيابية تطالب بالديموقراطية على الأراضي السورية»
الرئيس السوري، وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية، أكد «تقدير السوريين عالياً مواقف إيران، تجاه سوريا، والحرص على تعزيز التعاون معها في جميع المجالات، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين، وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة». وشدد على «تصميم السوريين على استئصال الإرهاب، مع الحرص على استمرار المصالحات الوطنية وتعزيزها على جميع الأراضي السورية». أمرٌ قابله رئيس مجلس الشورى الإيراني بـ«دعم بلاده الجهود الهادفة إلى دفع الحوار الوطني بين السوريين، بما يحفظ سيادة سوريا ووحدتها بعيداً عن التدخلات الخارجية». وخلال اللقاء الذي حضره رئيس مجلس الشعب السوري ومعاون وزير الخارجية الإيراني للشؤون العربية والأفريقية حسين أمير عبداللهيان، إضافة إلى السفير الإيراني في دمشق، أكد لاريجاني للرئيس الأسد «دعم الشعب الإيراني لسوريا، بهدف تعزيز مقومات الصمود ومحاربة الإرهاب وداعميه». وأشاد بـ«صمود الشعب السوري في مواجهة الحرب الإرهابية التي تستهدف أمنه واستقراره».
وخلال المؤتمر الصحافي، وردت على لسان رئيس مجلس الشعب السوري عبارات شكر عدة لإيران، على «دعمها الكامل لسوريا سياسياً واقتصادياً، إضافة إلى التركيز على مساعدة الدولة الحليفة للبلاد في مواجهة الإرهاب»، بالتزامن مع «المقاطعة العربية» لسوريا خلال سنوات أربع من الحرب الدائرة. ولفت اللحام إلى أن تقييماً متواصلاً لأوضاع المنطقة يجري بين سوريا وإيران، ولا سيما الأحداث في العراق وسوريا خلال الحرب الإرهابية التي تشنها قوى غربية، بالتواطؤ مع دول عربية وجارة معروفة. كذلك أثنى اللحام على الدور الإيراني المتمثل في مساعدة سوريا على تجاوز العقوبات الاقتصادية والمقاطعة المخزية التي فرضتها دول عربية وغربية على غذاء الشعب السوري ودوائه. ولفت اللحام إلى أن الحرب التي تتعرض لها سوريا هدفها الرئيسي خدمة الكيان الصهيوني، مشيراً إلى تعاون بين الكيان والمسلحين الإرهابيين، ومشدداً على قيام سوريا بالرد المناسب إذا تعرضت لأي عدوان إسرائيلي محتمل.
وفي تصعيد كلامي معهود، اتهم لاريجاني «دولاً أودت بالبلاد إلى الحرب القائمة»، واصفاً إياها بـ«المغامرين الذين أشعلوا ناراً لا سبيل لديهم إلى إطفائها». كذلك انتقد دولاً عربية لم يسمِّها، «لا تملك مجالس نيابية، وتأتمر وفق إملاءات أميرها أو ملكها، في الوقت الذي تطالب بالديموقراطية على الأراضي السورية». تأكيد الضيف الإيراني على موقف بلاده الداعم لتضحيات الشعب السوري في الحرب ضد إسرائيل بدا كتبريرات قوية للدعم المطلق الذي تناله دمشق من قبل إيران. وأشار لاريجاني إلى أن مباحثاته مع الرئيس الأسد دارت حول مشكلة المنطقة الرئيسية والمتمثلة في الإرهاب، لافتاً إلى أن «لإيران الفخر في أن تكون في خدمة سوريا الشقيقة والصديقة». وفي ردّ على سؤال صحافي، ذكر لاريجاني أن الجار التركي اتخذ موقفاً راسخاً ضد «داعش»، خلال الاجتماعات بين المسؤولين الإيرانيين والأتراك، في حين ترى إيران، بحسب لاريجاني، أن حروب المنطقة لم تكن لتحصل لو اتخذت تركيا هذا النهج فعلاً.
كذلك التقى الضيف الإيراني رئيس مجلس الوزراء السوري وائل الحلقي، «بهدف استعراض آليات التعاون التجاري وانسياب السلع بين البلدين»، بحسب «سانا».