دمشق | ترتعد قلوب أهالي القصاع والعباسيين، الحيّين المجاورين لحي جوبر المشتعل، على أطراف العاصمة السورية. أصوات الصواريخ التي تدك مراكز المسلحين في الحي غير مسبوقة. عنف الاشتباكات يشي بتغيير يمكنه أن يقلب مجريات الأمور، بعد محاولات عدة فشلت سابقاً في اقتحام الحي المحصّن بالأنفاق والخنادق.


إذ سيطر الجيش سابقاً على جامع طيبة والكتل البنائية المحيطة به، وصولاً إلى جسر زملكا، إضافة إلى تشكيل طوق يطبق على المحور الغربي. العملية العسكرية التي بدأت في الحي ليست الأولى، غير أن مواصلة العمليات لطالما شكّلت تحدّياً للمقاتلين، ولا سيما وسط سوء الأحوال الجوية في دمشق، والضباب الكثيف مع طلوع الفجر. سوء الأحوال الجوية ذاته، يجعل التقدم أشد صعوبة، بسبب بطء حركة الجنود، إضافة إلى عدم قدرة سلاح الجو على الاشتراك في المعركة. مضيّ 48 ساعة على بدء العملية العسكرية، يعد باستمرار التقدم، حتى السيطرة على 80% من الحي المحاصر، بحسب توقعات العسكريين المشاركين. تحركات الجيش بدأت على جميع المحاور، مع غطاء ناري كثيف قوامه سلاح المدفعية والدبابات، إضافة إلى دك مواقع المسلحين بصواريخ يسميها المسلحون «فيل». يتميز هذا الصاروخ، المطوّر محلياً، بحجمه وبقدرته التدميرية، حسب ما تقتضيه طبيعة المعركة.
تعتبر العملية هي الأولى التي لا تتوقف ليلاً، إذ يتابع الجيش تقدمه على مدار اليوم. بدأ التقدم بإحكام السيطرة على أحد خنادق المسلحين الذي يصل جوبر بعين ترما، ويعتبر أحد أهم معابر المسلحين من الغوطة الشرقية إلى الحي الدمشقي. عملية التوسع البري طاولت حارة السوزوكي، إذ تمكن الجيش من تمشيط المنطقة بالكامل. التقدم على المحور الشمالي لجوبر أدى إلى السيطرة على كتل عدة من البيوت العربية، إضافة إلى اقتحام أحد المباني المطلة على الجبهة الشمالية لجوبر. وبحسب العسكريين، فإن هذا المبنى هو أحد أهم مراكز القيادة العسكرية لـ«جبهة النصرة»، فيما تستمر المعارك بعنف على المحور ذاته، حتى اللحظة.
وعلى المحور الشرقي للحي، تابعت القوات السورية التقدم، حتى الوصول إلى وسط جوبر، إذ تمكن الجيش من السيطرة على 4 كتل بنائية وصولاً إلى جامع غزوة بدر، وذلك خلال 48 ساعة من بدء العملية. ويعتبر الجامع مقراً للمحكمة الشرعية التابعة لـ«النصرة». وبحسب مصدر ميداني، سيطرت قوات الجيش على معظم البيوت العربية الشرقية، وتمكنت من تدمير شبكة أنفاق متوسطة العمق يستخدمها المسلحون كممرات للتنقل بين هذه البيوت. ويضيف المصدر إن «عدد الأنفاق التي دمرها الجيش يصل إلى 7». وقد بلغت خسائر المسلحين خلال الليلتين الفائتتين 46 قتيلاً، و113 جريحاً، إضافة إلى تدمير مستودع ذخيرة على المحور الشرقي، وكسر خط الدفاع الأمامي للمسلحين على الجبهة الشرقية. حالة الاستنفار استمرت لدى مقاتلي «النصرة» و«الجبهة الإسلامية»، وسط سماع أصوات طلب المؤازرات على مآذن الجوامع في جوبر وسائر الغوطة الشرقية، باعتبار الحي مدخل الغوطة إلى العاصمة. وبحسب المصدر، فإن حصيلة العملية حتى الآن 4 شهداء و19 جريحاً. ورغم إيمان القيادات العسكرية التي تتابع الوضع الميداني عن قرب، بنصر قريب، إلا أنهم يعرفون أنّ مقاومة المسلحين عنيفة. وحسب التوقعات العسكرية، فإن المنطقة يمكن أن تعلن آمنة خلال الأيام المقبلة.
إلى ذلك، استمرت الاشتباكات بين مسلحي «جيش الإسلام» و«جيش الأمة» في مدينة دوما، نتيجة خلاف بينهما على أحد المباني في المدينة أسفر عن مقتل طفلة وخمسة مسلحين من «جيش الأمة» وأربعة من «جيش الإسلام»، في وقت كثّف فيه سلاح الجو غاراته على مواقع المسلحين في المدينة.