جاءت إقالة رئيس المخابرات العامة المصرية، اللواء محمد فريد التهامي، يوم أمس، بصورة غير مفاجئة للقريبين منه، بسبب حالته الصحية المتدهورة منذ شهور، لكن طريقة الإعلان عن استبعاد التهامي، وتعيين اللواء خالد فوزي قائماً بأعمال رئيس الجهاز، أثارت جدلاً داخل الأوساط الإعلامية والسياسية. سيناريوان يشغلان الدوائر السياسية في مصر، الأول مرتبط بأن الإقالة جاءت على خلفية التسريبات الأخيرة بين قيادات الجيش والشرطة للاتفاق على تلفيق قضايا للرئيس المعزول محمد مرسي (راجع العدد ٢٤٦٣ في ٦ كانون الأول).


أما السيناريو الثاني، فيخص الحالة الصحية المتدهورة لرئيس المخابرات. وما يرجح هذه الفرضية، رغم غياب الإعلان عن السبب الرسمي، أن التهامي كان «أول من تنبأ بقدرات الرئيس، عبد الفتاح السيسي، عندما عمل الأخير مديراً لمكتبه في المخابرات العامة في بداية الألفية، ونشأت منذ ذلك اليوم علاقة وثيقة بين الاثنين». وما يعزز موقع التهامي لدى الرئيس أنه كان قد خرج من رئاسة جهاز الرقابة الإدارية عام 2012 بقرار من مرسي، تحت عنوان «قضايا فساد» لم يجر التحقيق فيها. وبعد عزل مرسي بيومين، عاد التهامي مديراً للمخابرات العامة بقرار من الرئيس الموقت، المستشار عدلي منصور.

كان اللواء التهامي
مقرباً من الرئيس السيسي
وعملا معاً


أيضاً، ينقل مقربون أن اللواء التهامي دخل مرات عدة مستشفى النيل في القاهرة لتلقي العلاج خلال الأسابيع الماضية، كما غاب عن المناسبات العامة برفقة السيسي. كذلك، شمل قرار «الإحالة إلى المعاش» منح التهامي وسام الجمهورية من الطبقة الأولى، وهو من أرفع الأوسمة التي تمنح لكبار المسؤولين بعد تقاعدهم، ويخصص فيه راتب استثنائي، علماً بأن هذا النوع من التكريم لم يحدث مع القائم بأعمال الجهاز السابق، اللواء محمد رأفت شحاتة.
في المقابل، ما يعقد معرفة أي أسباب حقيقية أخرى كون طبيعة عمل المخابرات سرية ولا يتاح للإعلاميين، أو حتى السياسيين، معرفة تفاصيلها. لكن ما ظهر في التعامل مع الخبر الخاص بالتهامي أنه جرى تسريبه عبر الأوساط الإعلامية مساء السبت، أي قبل خروج القرار الجمهوري وأداء القائم بأعمال الرئيس الجديد للمخابرات اليمين أمام الرئيس في صباح اليوم التالي (الأحد)، وهذا ما أثار الشكوك في طريقة إشاعة الخبر وأسباب الإقالة.
واللواء خالد فوزي، الذي سيرأس المخابرات الحربية، كان مسؤولاً عن هيئة الأمن القومي سابقاً، بالإضافة إلى ترؤسه المنطقة الشمالية والغربية للمخابرات العامة في الإسكندرية. وفي سيرته أنه التحق بسلاح المشاة عقب تخرجه في الكلية الحربية، وكان مساعد رئيس المخابرات العامة منذ شهور عدة. وعن سبب اختيار فوزي، يرى خبراء مقربون من الرئاسة أن التعيين كان بناء على ترشيح الجهاز للرجل الثاني دائماً لتولي المنصب، فيما تشير التوقعات إلى أن الرئيس وضعه تحت دائرة الاختبار لستة أشهر، وفي حال نجاحه سيكون تعيينه تحصيل حاصل.
ويرى اللواء سامح اليزل أن تعيين مدير جديد للمخابرات لن يؤثر في طبيعة عمل الجهاز الذي يعتمد على الجانب المؤسسي، لا على الفرد، مشيراً إلى أن وجود فوزي في منصب مساعد رئيس المخابرات يجعله على دراية بكل الملفات. وأضاف اليزل لـ«الأخبار» إن الوضع الحالي يوجب أن يدير المخابرات «أهل الثقة والخبرة» لما لذلك من تأثير في العلاقات الخارجية والداخلية، لافتاً إلى أن ما لديه من معلومات يؤكد أن التغيير سببه مرض التهامي لا غير.
من ناحية ثانية (الأناضول، أ ف ب)، قضت محكمة مصرية، أول من أمس، بحكم غيابي بالسجن المؤبد (25 عاماً) على ضابطي موساد إسرائيليين (بن يمين شاؤول، ودافييد مائير)، وحضورياً بالسجن 10 سنوات ضد جاسوس مصري (محمد حسنين)، وذلك لاتهامهم بالتخابر لإسرائيل، لكنه حكم أولي قابل للطعن. وفي سياق آخر، صرح مسؤول أميركي بأن الولايات المتحدة سلمت مصر، في الأسابيع الأخيرة، عشر مروحيات أباتشي بعد رفع تجميد المساعدة العسكرية عنها. يأتي ذلك في خضم حملة يشنها الجيش المصري في سيناء ضد مجموعات مسلحة، علماً بأنه أعلن تمكنه من «قتل 14 إرهابياً والقبض على 45 آخرين في سيناء» خلال الأيام الثلاثة الماضية.
أحمد ...