تونس | بعد أقل من نصف ساعة على غلق مكاتب الاقتراع في تونس أمس، أعلن رئيس حملة مرشح حزب «نداء تونس» الباجي قائد السبسي، محسن مرزوق، فوز الباجي، بناءً على معطيات ومؤشرات قال إن مراقبي الحزب في مراكز الاقتراع رصدوها. الأمر ذاته أكده أمين عام «النداء»، الطيب البكوش، الذي قال إن الخط العام للتصويت يؤشر إلى فوز مرشحهم، في حين أعلن الباجي قائد السبسي، في تصريح متلفز، أن العملية الانتخابية انتهت «ولا بد من فتح صفحة جديدة والعمل معاً من أجل تونس»، وحيّا منافسه المنصف المرزوقي، ودعا، في الوقت ذاته، الشباب (الغائب البارز عن الانتخابات) إلى الأمل والتفاؤل، من دون أن يعلن فوزه.


وترافق ذلك مع نزول أنصار «البجبوج» إلى بعض شوارع العاصمة، رافعين العلم الوطني وصور مرشحهم.
من جهة أخرى، رأى رئيس حملة المرزوقي، عدنان منصر، أن كل ما يُتداول من معطيات وأرقام لا يمكن اعتماده لأنه مبني «على استطلاعات رأي تمت قبل غلق المكاتب بثلاث ساعات». وأكد، في مؤتمر صحافي، أن إدارة الحملة سجلت «تجاوزات كثيرة» تم توثيقها، وسيتم رفعها إلى الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، التي قال إنها «الجهة الوحيدة» المخول لها الإعلان الرسمي عن النتائج.

تسّبب الإعداد
للانتخابات باهتزازات في هياكل بعض الأحزاب الفاعلة


بدوره، دعا القيادي في «حزب المؤتمر» (حزب المرزوقي)، طارق الكحلاوي، إلى «الهدوء» والكف عن «نشر المعلومات الخاطئة وغير النهائية، لأن من شأنها أن تسبب البلبلة في الشارع التونسي». ودعا أيضاً إلى انتظار الإعلان الرسمي للنتائج الأولية، الأمر المتوقع أن يكون مساء اليوم الاثنين.
وتشير أرقام بعض مراكز الإحصائيات التونسية، مثل «سيغما» و«٣س»، إلى أن التفاوت بين المرشحين قد يصل إلى ثماني نقاط، أو حتى عشرة، إذ حصل الباجي قائد السبسي على نسبة تتفاوت بين 54 في المئة و56 في المئة، فيما حصل المرزوقي على نحو 45 في المئة من الأصوات.
وسجلت نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية في دورها الثاني نحو 60 في المئة. ودعي الى الانتخابات نحو 5،3 ملايين ناخب من المسجلة أسماؤهم على اللوائح الرسمية للاقتراع. وجرت عمليات التصويت في نحو 11 ألف مكتب اقتراع، موزعة على 27 دائرة انتخابية داخل تونس. وبالنسبة الى التونسيين المقيمين في الخارج، كانت قد بدأت عمليات التصويت منذ يوم الجمعة الماضي.
ويتوقع أن تعلن مساء اليوم، بحسب بيان الهيئة العليا للانتخابات، النتائج الأولية، أما النتائج النهائية فستكون يوم ٢٦ كانون الأول الحالي. وإذا تقدم أحد المرشحين بطعون، يكون الإعلان النهائي بعد التقاضي لدى المحكمة الإدارية واستئناف الحكم يوم ١٢ كانون الثاني ٢٠١٥. وستكون مراسم التنصيب يوم ١٤ كانون الثاني، في الذكرى الرابعة لخلع زين العابدين بن علي وبداية مرحلة جديدة من تاريخ تونس.
الانتخابات التي عاشتها تونس أمس، تمت في مناخ من الاستنفار الأمني والتجاذب بين أنصار المرشحين، وصل إلى حدّ تبادل أعمال العنف في بعض الجهات (المحافظات). كذلك سجل مراقبو الانتخابات بعض التجاوزات في عدد من مكاتب الاقتراع.
وسبق اليوم الانتخابي تعرُّض أحد مكاتب الاقتراع في محافظة القيروان وسط البلاد لهجومين إرهابيين، أدّيا إلى سقوط قتيل من الجيش، كان من ضمن المجموعة التي تحرس مركز الاقتراع. كذلك وقع حادث إطلاق للنار على سيارة تابعة للشرطة في محافظة سليانة في شمالي غربي البلاد.
وتعتبر الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية آخر محطة في مسار «الانتقال الديموقراطي»، وذلك بعد كتابة دستور جديد للبلاد وتنظيم الانتخابات البرلمانية، في ٢٦ تشرين الأول الماضي.
وتسبّبت الفترة السياسية بين الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية والجولة الثانية منها باهتزازات في هياكل بعض الأحزاب الفاعلة، وحتى التحالفات. وكانت «حركة النهضة»، الركن الأساسي ضمن «الترويكا»، قد طالبت مناصريها بالحياد، فيما كان دعم المرزوقي واضحاً، إذ يعتبره جزء كبير من هؤلاء، وتحديداً ضمن ما يسمى «القيادات الصغرى»، «الضامن للثورة» و«القادر على منع منظومة الاستبداد القديمة من العودة». وحدث الأمر ذاته، تقريباً، لـ«الجبهة الشعبية». فقد طالبت مناصريها بالتصويت المحايد بين المرشحين، باعتبار مسؤولية المرزوقي السياسية والأخلاقية عن اغتيال زعيميها: شكري بلعيد ومحمد البراهمي، إضافة إلى تحالفه مع ميليشيات ما يعرف بـ«روابط حماية الثورة».
موقف «الجبهة»، على غرار موقف «النهضة»، لم يلتزم به جزء كبير من قواعدهما. مثلاً، أعلن منسق «حزب الوطنيين الديموقراطيين الموحد» (أحد الأحزاب المنضوية في الجبهة الشعبية) في العاصمة، القيادي البارز فتحي بن علي، مساندة التنسيقية التي يشرف عليها لقائد السبسي. وكذلك فعلت زوجة شكري بلعيد، بسمة الخلفاوي، وشقيقه عبد المجيد بلعيد.
عموماً، فإن أكثر ما يخشاه الشارع التونسي اليوم يتمثل في ردّ فعل بعض حلفاء المرزوقي من ميليشيات «حماية الثورة»، في حال تأكد فشل مرشحهم. وكانت بعض وجوه «روابط حماية الثورة» قد هدّدت، عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، بـ«حرق البلاد». ورغم أن المرزوقي تعهّد بالاعتراف بالنتيجة مهما كانت، تبقى كل الاحتمالات واردة.
مهما كانت التفاصيل، فإن تونس أكدت أنها تسير ضمن مسار بناء الديموقراطيات، لتكون بقعة ضوء في عالم عربي يغرق في الدماء.