بعدما تقدم الأردن، الأربعاء الماضي، بمشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي لإنهاء «الاحتلال» الإسرائيلي وإقامة دولة فلسطينية، ترقب كثيرون أن تصدر دعوة المملكة، وهي العضو العربي الوحيد (غير دائم) حالياً في مجلس الأمن، للتصويت على المشروع. وكانت التصريحات تشير إلى أن التصويت سيكون، على الأرجح، بعد مرور 24 ساعة من طرح المشروع، لكن ما حدث، بعد خمسة أيام، لم يكن كما المتوقع.

ومع غياب أي مؤشر على تحديد موعد للتصويت، قالت مصادر في الأمانة العامة لمنظمة الأمم المتحدة، إن «الظروف الراهنة داخل المجلس ليست مناسبة لطرح المشروع للتصويت، بسبب وجود حالة كبيرة من الاعتراض عليه قد لا تجعله يحصل على الأصوات التسعة المطلوبة لتمريره» شرط عدم استخدام أي من الدول الدائمة العضوية حق النقض (فيتو)، وخاصة الولايات المتحدة. هي الخلاصة نفسها التي اعترف بها المسؤولون الفلسطينيون، إذ قالوا إن هناك سبع دول في المجلس صار تصويتها مضموناً، هي: روسيا، الصين، الأرجنتين، الأردن، تشيلي، تشاد ونيجيريا.
ويتوقع هؤلاء المسؤولون أن تتغير هذه الظروف إلى الأفضل مع مطلع كانون الثاني المقبل، إذ ستنضم إلى المجلس 4 دول معروفة بمواقفها المؤيدة للقضية الفلسطينية، هي: فنزويلا، إسبانيا، أنغولا وماليزيا، ومعها نيوزيلندا (لم يتضح موقفها من مشروع القرار الفلسطيني بعد).

في المقابل، ستخرج من المجلس خمس دول، بينها 4 كان متوقعاً أن تمتنع عن التصويت على مشروع القرار، وهذه الدول هي: أوستراليا، كوريا الجنوبية، لوكسمبورغ ورواندا، بجانب الأرجنتين المؤيدة للمشروع، الأمر الذي يقود إلى أن فرص حصول مشروع القرار على عدد أكبر من أصوات أعضاء المجلس ستكون في الشهر المقبل مقارنة بالجاري.
وتشير مصادر أخرى إلى أن من الصعب طرح مشروع القرار للتصويت خلال الأيام القليلة المقبلة بسبب حلول إجازات أعياد الميلاد، ما يعني أن مشروع القرار سيبقى مطروحاً (باللون الأزرق) على طاولة المجلس لأكثر من 3 أسابيع مقبلة. مع ذلك، لم تستبعد المصادر الأممية إمكان طرح المشروع للتصويت اليوم (الاثنين)، معتبرة ذلك «خياراً وارداً»، دون مزيد من التفاصيل.
في الإطار، كشف وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، أن «مشروع القرار مفتوح للتعديل فيه عبر مقترحات يمكن أن تأتي من أي دولة من الدول الأعضاء... نعمل الآن على تقوية المشروع بإضافة بعض الصياغات اللغوية لتكون واضحة وقوية جداً، وتعكس طبيعة الموقف الفلسطيني».

الفيتو الأميركي مصير محتم، لكن السلطة تناور بالرهان على تغيّر مقاعد الدول


ورغم التفاؤل الذي أبداه المالكي، خلال حوار مع صحيفة محلية، تجاه مصير مشروع القرار، فإن التصريحات الصادرة من العاصمة الأميركية واشنطن، طوال الأسبوع الماضي، تفيد بأن الولايات المتحدة ستستخدم الفيتو للحيلولة دونه، بغض النظر عن موعد التصويت وطبيعة الدول الأعضاء. أما التلويح بالانضمام إلى محكمة الجنايات الدولية، في حال استخدام الفيتو، فسيصطدم بعوامل سياسية أخرى.
ويوم أمس، قال القيادي في حركة «فتح»، عباس زكي، إن دولاً تحاول تأجيل التصويت على مشروع القرار، متذرعة بأن «تغييرات ستطرأ على أعضاء مجلس الأمن مطلع العام المقبل». وأضاف، في تصريح صحافي، إن «هناك محاولات أميركية تُبذل أيضاً لمنع التصويت على مشروع القرار حتى بعد التعديلات التي أدخلت عليه بعد المبادرة الفرنسية». لكن زكي شدد على أن السلطة مصرّة على التصويت على المشروع في أقرب وقت.
وكان لافتاً أن «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» أعلنت رفضها لمشروع القرار الفلسطيني العربي المقدم إلى مجلس الأمن. وقالت الجبهة، وهي الفصيل الأكبر بعد «فتح» في منظمة التحرير، إنّ مشروع القرار يتعارض مع «مفاصل رئيسية في البرنامج الوطني، المتمثل في حق العودة وتقرير المصير والدولة المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس المحتلة عام 1967». كما استنكرت «الجبهة الشعبية» ما وصفته بـ«تفرّد فتح والسلطة في صوغ مشروع القرار»، مؤكدة تمسكها بحق عودة اللاجئين إلى فلسطين.
(الأخبار، الأناضول)