زار أمس رئيس إقليم كردستان في العراق، مسعود البرزاني، جبل سنجار في شمالي البلاد قرب الحدود السورية، بعد تمكن قوات «البشمركة» من فكّ حصار فرضه تنظيم «الدولة الإسلامية» لأشهر على مئات العائلات الايزيدية.

وبعد أيام من إطلاق «البشمركة» عملية عسكرية واسعة بدعم مكثف من طائرات «التحالف الدولي» بقيادة واشنطن، حيّا البرزاني «ملحمة تاريخية» حققها المقاتلون الاكراد على حساب جهاديي التنظيم المتطرف. وقال للصحافيين على قمة الجبل، إن «البشمركة حققوا ملحمة تاريخية خلال هذين اليومين، حيث لم يكن في توقعاتنا أن نحقق كل هذه الانتصارات».

وأضاف البرزاني، «خلال 48 ساعة فتحت قطعات البشمركة طريقين رئيسين إلى جبل سنجار»، كما تمكنت من «تحرير جزء كبير من مدينة سنجار».
وأعرب البرزاني عن استعداد «البشمركة» للمشاركة في استعادة الموصل، قائلاً «سوف نشارك إذا طلبت منا الحكومة العراقية، وأكيد ستكون لنا شروطنا». وكان رئيس إقليم كردستان أعرب خلال مقابلة مع قناة «العربية» الفضائية، خلال الأسبوع الماضي، عن أن استعادة الموصل يجب أن تكون تحت إشراف حكومة بغداد وبمشاركة قواتها الامنية، محذراً من أن قيام «البشمركة» بمفردها بالعملية قد يؤدي الى «حرب عربية كردية... وهذا ما لا يمكن أن أقبل به».
ووصلت «البشمركة» إلى الجبل يوم السبت الماضي، في تتويج لعملية عسكرية بدأت الأربعاء، ومهّدت لها طائرات «التحالف الدولي» بنحو 50 غارة منذ مطلع الأسبوع. وشارك في العملية ثمانية آلاف مقاتل، بحسب «مجلس الامن القومي الكردي» الذي وصفها بأنها «الأكبر والأكثر نجاحاً» ضد الجهاديين الذين يسيطرون على مساحات واسعة في العراق وسوريا.
وقال المجلس، في بيان أمس، إن قوات «البشمركة» تقدمت داخل مدينة سنجار واشتكبت مع التنظيم وقصفت مواقعه بدعم من طائرات «التحالف». وأكد أن «فريق مكافحة المتفجرات أزال الألغام من الطرق المؤدية إلى جبل سنجار».
إلى ذلك، أعلن «التحالف الدولي» أنه شنّ 13 ضربة جوية ضد تنظيم «الدولة الاسلامية» في غربي العراق وشماليه، بينها أربع قرب سنجار.
ويمكن لإعادة السيطرة على سنجار التضييق على طرق إمداد التنظيم المتطرف بين الموصل ومناطق سيطرته في سوريا.
وهاجم التنظيم في شهر آب منطقة سنجار، حيث يسكن الايزيديون، ما دفع المئات من العائلات للّجوء الى الجبل. وتمكن مقاتلون أكراد، غالبيتهم سوريون، بعد أسابيع، من فك الحصار الاول الذي فرضه التنظيم. إلا أن الجهاديين عاودوا فرض الحصار في تشرين الاول. وتولّى عناصر من «البشمركة» ومقاتلون أكراد سوريون ومتطوعون ايزيديون الدفاع عن السكان العالقين في الجبل، والذين عانوا نقصاً في المساعدات.
وشكلت المعاناة التي تعرض لها الايزيديون أحد الاسباب المعلنة لتشكيل الولايات المتحدة تحالفاً دولياً بدأ في آب بتوجيه ضربات جوية ضد التنظيم في العراق، ووسّع هجماته في الشهر التالي لتشمل سوريا.

في غضون ذلك، وبعد أكثر من شهر على إعلان القوات العراقية استعادتها السيطرة على مدينة بيجي (200 كلم شمال بغداد) في صلاح الدين، شن الجهاديون هجوماً شرساً ليل أول من أمس على المدينة التي استعادتها القوات العراقية في 14 تشرين الثاني، إلا أن المصادر تضاربت حول نتيجة الهجوم.
ففي حين قال محافظ صلاح الدين، رائد أحمد الجبوري، وضابط برتبة عميد في الجيش، إن القوات الأمنية صدّت الهجوم الذي استمر حتى فجر أمس، أفادت مصادر عسكرية أخرى أن القوات تراجعت أمام هجوم الجهاديين.
وتقع المدينة على مقربة من مصفاة بيجي التي كانت تنتج في السابق 300 ألف برميل من النفط يومياً، وتوفر نحو 50 في المئة من حاجة العراق.
(أ ف ب، رويترز)