أعادت الحكومة الأردنية إحياء عقوبة الإعدام بعد تعليق العمل بها لثمانية أعوام. ونفذت السلطات الأردنية فجر يوم أمس أحكام إعدام بحق 11 مداناً بجرائم قتل، في خطوة رأى فيها المحللون أنها تأتي في اطار محاولة الدولة فرض سيادة القانون بعد ارتفاع معدلات الجريمة، رغم اعتراضات منظمات حقوق الانسان.


وأوضح الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية الأردنية، زياد الزعبي أن أحكام الإعدام التي «صدرت من قبل محكمة الجنايات الكبرى بحق المدانين الـ 11 عن جرائم قتل ارتكبوها» نفذت «بعدما أصبح الحكم قطعياً بمصادقة محكمة التمييز على جميع هذه القرارات، واستيفاء الإجراءات القانونية المنصوص عليها في قانون أصول المحاكمات الجزائية».
وأوضح الزعبي في تصريحات أوردتها وكالة «الأنباء الأردنية الرسمية» أنه «تم تنفيذ الأحكام في مركز إصلاح وتأهيل سواقة (70 كلم جنوب عمان) بحضور نائب عام عمان ونائب عام الجنايات الكبرى ومساعديهم، ومن نص على حضورهم قانون أصول المحاكمات الجزائية».

وأكد مصدر من اللجنة التي أشرفت على تنفيذ أحكام الإعدام لوكالة «فرانس برس» أن «تنفيذ عمليات الإعدام تمت شنقاً وبدأت في الساعة 04,00 (02,00 تغ) من اليوم واستمرت ثلاث ساعات ونصف». وأوضح أن «تنفيذ حكم الإعدام لم يشمل محكومين عن أمن دولة وليس بينهم نساء».
وكان وزير الداخلية حسين المجالي قد أكد في التاسع من تشرين الثاني الماضي أن «هناك جدلاً كبيراً على تنفيذ عقوبة الإعدام وجدلاً داخل الرأي العام الأردني يقول إن ازدياد الجرائم له علاقة بعدم تنفيذ عقوبة الإعدام».
وكان الأردن قد توقف عن تنفيذ عقوبة الإعدام منذ حزيران 2006.
ويبلغ مجموع المحكومين بالإعدام في الأردن 122 شخصاً؛ بينهم عدد من النساء.
مدير مركز «القدس للدراسات السياسية»، عريب الرنتاوي رأى أن «الدولة حسمت أمرها باتجاه استئناف تنفيذ هذه الأحكام رهاناً على ما يمكن أن يفضي إليه ذلك من ردع لمقترفي الجرائم ومن نجاح في استعادة هيبة الدولة وفرض سيادة القانون».
وأضاف الرنتاوي في تصريح لوكالة «فرانس برس» إن «الدولة تواجه تحدياً كبيراً في فرض سيادة القانون واسترداد هيبة المؤسسات حيث لوحظ في الآونة الأخيرة الكثير من حالات الفلتان ومظاهر العنف والتعدي على الممتلكات العامة والخاصة وارتفاع منسوب الجريمة بما فيها جرائم القتل العمد».
وأوضح أن «هذا الأمر سيثير بلا شك اعتراضات من داخل المجتمع الأردني وردات فعل من منظمات دولية» مشيراً إلى أن «الدولة فاضلت في ميزان الربح والخسارة بين الفوائد المترتبة على تنفيذ هذه الأحكام والخسائر والتحديات التي قد تترتب على تنفيذها، فاختارت الخيار الأول».
ومن جهته، رأى الباحث في مركز «الدراسات الاستراتيجية» في الجامعة الأردنية، محمد أبو رمان، أن «السبب الرئيسي وراء استئناف تنفيذ أحكام الإعدام هو ازدياد معدلات الجريمة».
وأوضح أبو رمان في تصريحات لوكالة «فرانس برس» أن «هناك تياراً متنامياً داخل أوساط القرار السياسي والأوساط الشعبية يفسر بأن انتشار الجرائم والاستهتار بالسلم الأهلي والمجتمعي وازدياد حالات التنمر والتمرد على الدولة سببها عدم تنفيذ أحكام الإعدام».
وبحسب أبو رمان، فإن «هذا التيار استطاع في نهاية المطاف ان يفرض هذا الرأي على اجندة الدولة».
تنفيذ أحكام الإعدام أثار حفيظة المنظمات التي تعنى بحقوق الانسان.
وتقول المديرة الإقليمية لمنظمة الإصلاح الجنائي «بينال ريفورم انترناشيونال»، المحامية تغريد جبران إن «استئناف العمل بعقوبة الإعدام يعد انتكاسة وتراجعاً في موقف الدولة الأردنية عن التزاماتها في قضايا حقوق الإنسان بشكل أساسي، وتحديداً موقفها من التجميد والتوقيف لعقوبة الإعدام».
وأضافت جبران في تصريح لوكالة «فرانس برس» إن «المجتمع الدولي كان ينتظر بعد كل هذه السنوات من وقف العمل بعقوبة الإعدام، اتخاذ خطوة نحو إلغاء عقوبة الإعدام وليس العودة إلى الوراء». وفيما أبدت استغرابها لإعدام هذا العدد دفعة واحدة، اعتبرت ذلك «انتكاسة حقوقية».
بدوره، رأى عاصم ربابعة مدير مركز «عدالة» الذي يعنى بحقوق الإنسان أن تنفيذ أحكام الإعدام يمثل «انتهاكاً صارخاً لحق الإنسان في الحياة» وهو أشبه «بهروب من معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تشكل دوافع أساسية لارتكاب الجريمة».
ودعا ربابعة في بيان الحكومة إلى «مراجعة موقفها من إعادة تنفيذ عقوبة الإعدام والوفاء بالتزاماتها وتعهداتها الدولية واحترامها لحقوق الإنسان».
(الأخبار، أ ف ب)