القاهرة | استغل الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، زيارته للصين للترويج للمشروعات الاقتصادية الجديدة التي تنوي الحكومة المصرية طرحها في المؤتمر الاقتصادي (مؤتمر المانحين) في آذار المقبل. وكان العنوان الأبرز في هذه الزيارة (الاقتصادية ـ السياسية) محاولة جذب أكبر عدد من المستثمرين للمشاركة في المشروعات، وما يوضح الجانب السياسي في الترويح هو نية القاهرة الاعتماد على الشرق أكثر من المستثمرين الأوروبيين والأميركيين الذين لا تزال لديهم مخاوف مرتبطة بالوضع الأمني والحريات في الجمهورية.


الترويج لم يقف عند المشروعات الجديدة، كحفر قناة السويس الجديدة أو تنمية الساحل والصعيد، فقد امتدّ لعرض احتياجات الاستثمار في مصر والمشكلات التي تعانيها البلاد، كالعجز في إنتاج الطاقة الكهربائية، أو الحاجة الملحة إلى ضرورة تنفيذ مشروعات الإسكان المختلفة.
من هنا كان البحث عن تفعيل الاتفاقات، وخاصة التي اتُّفق على الأطر العامة لها خلال زيارة الرئيس المعزول، محمد مرسي، السابقة للصين في العام الماضي. ومن تلك الاتفاقات دراسات القطار الفائق السرعة، ووضع مخطط زمني لتنفيذه، فيما الهدف الأبرز تخفيف الضغط عن باقي وسائل النقل، والحد من حوادث الطرق التي تقتل سنوياً 15 ألف شخص وفق الإحصاءات الرسمية.
في المقابل، يتوقع السيسي، ومن حوله، أن المستثمرين الصينيين لا يهتمون بأوضاع الحريات داخل مصر، مثل درجة اهتمامهم بوجود الأيدي العامة وتحقيق الأرباح، وهو ما حرص الرئيس المصري على التركيز عليه في كلمته أمام التشكيل الجديد لمجلس الأعمال المصري ـ الصيني. فتحدث عن سرعة إنجاز المشروعات وضغط الوقت، بالإضافة إلى تجربة الاكتتاب الشعبي في مشروع قناة السويس وكيف جرى جمع مليارات الدولارات في ثمانية أيام فقط.

شرح الرئيس المصري بنفسه تفاصيل المشروعات وخاصة قناة السويس الجديدة


وحاول الرئيس المصري والوزراء الذين سبقوه لتمهيد الزيارة، رفع سقف التوقعات بإسهام مستثمرين صينيين بنحو خمسة إلى عشرة مليارات دولار في مشروعات الكهرباء والنقل، وعلم أنه سيحدَّد جدول زمني لتنفيذها خلال عامين من تاريخ انعقاد المؤتمر في شرم الشيخ، على أن تدخل القوات المسلحة شريكاً في تنفيذ بعض هذه المشروعات بصفة تمثيلها للدولة، وخاصة ما سيجري تنفيذه بالشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص.
وتقول مصادر، لـ«الأخبار»، إن السيسي ركز في الزيارة على الترويج لمشروع قناة السويس الجديدة، باعتباره أكبر المشروعات الاستثمارية التي تعول عليها الدولة لتحقيق عائد مادي وتوفير فرص عمل للشباب. إذ عرض وزير التجارة والصناعة، منير عبد النور، تخطيطاً مفصلاً لهذا المشروع، وأخرى يمكن بكين أن تشارك فيها، ومن بينها إنشاء مراكز لتجميع الصناعات المختلفة.
ويقول رجل الأعمال أحمد السويدي، الذي كان رئيس الجانب المصري في مجلس الأعمال المصري ـ الصيني، إن ثقة المستثمرين الصينيين في حديث السيسي وفرص الاستثمار التي عرضها كانت كبيرة، مشيراً إلى أن عرض فرص الاستثمار من الرئيس شخصياً «جعل الأمر ينال اهتماماً أكبر منهم، فضلاً عن إدراكهم المسبق مكانة مصر الاستراتيجية».
ويرى السويدي، في حديث مع «الأخبار»، أن تعميق الشراكة بين القاهرة وبكين سيكون له دور إيجابي في توفير فرص العمل للشباب المصريين، لافتاً إلى أن نتائج هذه الزيارة ستظهر تباعاً خلال الأسابيع المقبلة، وذلك «انطلاقاً من بعد قانون الاستثمار الموحد الذي سيدعم اتفاقات الشراكة الرسمية، سواء الموقعة سابقاً، أو التي ستوقع... كلها سترفع حجم التبادل التجاري بين البلدين».
وأوضح رجال الأعمال أن تجربة الصين في تحقيق نهضة اقتصادية خلال مدة قصيرة هي «تجربة جديرة بالدراسة المتأنية، وخاصة في ظل تشابه الظروف من حيث المشكلات المشتركة بين القاهرة وبكين»، لافتاً إلى أن نتائج الزيارة حتى الآن إيجابية، وتعكس عودة ثقة المستثمرين من مختلف الجنسيات صوب الاقتصاد المصري.
في غضون ذلك، قال مساعد وزير الخارجية للشؤون الأفريقية، صبري مجدي، إن «الصين من الدول العظمى التي تعطي اهتماماً بأفريقيا عموماً، ومصر خاصة»، مشيراً إلى أن زيارة السيسي سيكون لها تأثير إيجابي في المستثمرين والترويج للمشروعات الاقتصادية. وأضاف مجدي لـ«الأخبار» أن «الصين من الدول القليلة الكبرى التي يكون دعمها الاقتصادي غير مشروط بأي جوانب سياسية، وهي ميزة تحاول مصر استغلالها كي لا تكون تحت وطأة الضغط من أي دولة»، مؤكداً في الوقت نفسه أن القيادة المصرية «تدرك ذلك وتحاول استغلال هذا الظرف لتحقيق أكبر استفادة ممكنة للجانبين».
عند هذه النقطة، ذكر بيان صادر من الرئاسة المصرية، أن القاهرة راعت احتفال الشعب الصيني بأعياد رأس الصينية، وأجلت موعد عقد مؤتمر المانحين لإتاحة الفرصة حتى يشارك المستثمرون الصينيون. وذكر البيان أنه اتُّفق مع شركة (AVIC) الصينية، التي تعمل في عدد من الصناعات المدنية والعسكرية، على تنفيذ مشروع إنشاء خط قطار. من ناحية أخرى (رويترز)، سيقلص انخفاض أسعار النفط العالمية فاتورة دعم الوقود في مصر، لكنه قد يلحق الضرر بالماليات العامة لحلفائها الخليجيين المصدرين للنفط وكانوا قد أغدقوا عليها بمساعدات بمليارات الدولارات. وهوت أسعار النفط بصورة حادة خلال الأشهر الستة الماضية حتى وصلت يوم أمس إلى نسبة انخفاض تقدر بـ47%. لذا تتوقع الحكومة المصرية أنه إذا بقيت الأسعار عند هذا المستوى، فسيتقلص دعم الوقود لسكانها البالغ عددهم 86 مليون نسمة بواقع 30 مليار جنيه (4.2 مليارات دولار) في السنة المالية 2014-2015. لكن هذا أقل من نصف إجمالي المساعدات الخليجية التي حصلت عليها القاهرة في السنة المالية الماضية وحدها.