الخليل | شهدت مدينة الخليل، جنوبي الضفة المحتلة، أحداثاً متتالية خلال الأيام الماضية، أشاعت حالة من الارتباك بين الأوساط المعنية والجهات المسؤولة، إثر تلقّي عدد من المؤسسات مظاريف بريدية مختومة، تحتوي على فيروسات ومواد سامة. فصباح أول من أمس، كانت الحادثة الثانية في هذا الإطار، حينما شهدت مدرسة الحسين الثانوية إصابة المدير وثلاثة من الأساتذة بحالات إعياء شديد، بعد تلقيهم مغلّفاً بريدياً وفتحه، فجرى نقلهم إثر ذلك إلى المستشفى.

في اليوم نفسه، أصيب موظفان في مكتب البريد الفلسطيني بالإعياء بعد فتحهما ظرفاً مشبوهاً كان مرسلاً إلى «جامعة الخليل» من البرتغال.

ويوضح مصدر مطلع أن «المظاريف تخرج منها رائحة نتنة فور فتحها، ويتصاعد منها الدخان، الأمر الذي أصاب موظفين في البريد بحالات إعياء، نقلوا بسببها إلى المستشفى».
الأمر نفسه تكرر، أمس، عندما وصل إلى مكتب البريد عينه ظرف مشبوه مرسل أيضاً من البرتغال إلى جامعة «بوليتكنك فلسطين». ويذكر مصدر أمني لـ«الأخبار»، أن الجهات المختصة تلقّت عدة بلاغات بشأن مظاريف مشبوهة، وشرعت في التحقيق بعد مصادرتها، موضحاً أن مصدرها إيطاليا والبرتغال.
وأضاف المصدر: «التقدير الأولي أن هذه المظاريف تقف خلفها منظمات صهيونية»، مستدركاً أن «الأمر لا يدعو إلى القلق، وخصوصاً أن التحاليل المخبرية أثبتت أن المادة الموضوعة في المظاريف لا تسبب أي أعراض سوى الإعياء».
في السياق، أعلن النائب العام، عبد الغني العويوي، أنه «تمّ ضبط مجموعة رسائل ملوثة وصلت من الخارج موجّهة إلى جهات فلسطينية»، واصفاً ذلك بـ«جريمة إرهابية». وأضاف أن «الرسائل تمّ التحفّظ عليها للاشتباه بوجود مادة ملوثة داخلها».
أما مدير الرعاية الصحية الأولية في وزارة الصحة، أسعد الرملاوي، فقال إن «متابعة الوزارة المبدئية لهذه المغلفات ونتائج الفحص الأولي في المختبرات المركزية، كانت سلبية». وأضاف الرملاوي أن «أحد المغلفات احتوى على مادة تشبه حبة العدس، وبعد طحنها تمت زراعتها للتأكّد من خلوّها من أي بكتيريا أو فيروس خطير، لكن النتيجة النهائية بحاجة إلى 24 ساعة أخرى».
وعن حالة المصابين، قال مدير المستشفى الحكومي في الخليل، وليد زلوم، بعد استقبال أربع حالات ومعاينتها، إن وضعها الصحي مستقر، مع العلم أن «هذه الحالات ستبقى تحت المراقبة ليوم آخر». ويقول مدير مدرسة الحسين، عبد الرحيم أبو اسنينه، إن «ظرف البريد الذي وصل إلى المدرسة مصدره إيطاليا، ولونه كان مختلفاً عن أي مغلف»، مضيفاً أن «في داخله مادة لزجة وكتيّباً صغيراً يتحدث عن أسرار الكون». وأكد أنه اشتم رائحة غريبة عند فتحه، وبدأ بالعطس والشعور بالغثيان.
نائب محافظ محافظة الخليل، مروان سلطان، يوضح لـ«الأخبار» أن المظاريف «تصل عبر البريد الإسرائيلي»، محملاً المسؤولية للاحتلال «في معرفة محتوياتها». لكنه لفت إلى أن «مكتب البريد الفلسطيني يعمل وفق احتياطات متخذة (بناءً على هذه التطورات)».
تجدر الإشارة إلى أن رئيس بلدية الخليل، داوود الزعتري، تعرّض لحادث مشابه حينما تلقى ظرفاً بريدياً من نيويورك يحتوي على فيروس، إضافة إلى ورقة قرار تفيد بحكم الإعدام عليه وعلى رئيس السلطة، محمود عباس.