لليوم الثاني على التوالي، أبقت السلطات البحرينية الأمين العام لجمعية الوفاق الوطني الإسلامية، الشيخ علي سلمان، قيد الاعتقال الذي شغل الأوساط البحرينية التي نددت بما أقدمت عليه سلطات المنامة.

المحامي عبد الله الشملاوي الذي لم يسمح له بحضور استجواب سلمان، أعلن أن التهم الموجهة إلى موكله تتضمن «التحريض على كراهية نظام الحكم والدعوة إلى إسقاطه بالقوة وإهانة القضاء والسلطة التنفيذية والتحريض على بغض طائفة من الناس».

وتتضمن التهم أيضاً «الاستقواء بالخارج وبثّ بيانات وأخبار كاذبة من شأنها إثارة الذعر والإخلال بالأمن، والمشاركة في مسيرات وتجمعات تسبب أضراراً بالاقتصاد».
وأوضح وزير الإعلام البحريني، عيسى عبد الحرمي الحماردي، أن الشيخ علي سلمان يخضع للاستجواب منذ الأحد «لمخالفته القانون عبر الحض على الكراهية والعنف».
وتابع الحماردي أن سلمان «أحيل على النيابة، لكن لم توجَّه التهم إليه»، موضحاً أنه مسؤول عن «انتهاك القانون الجزائي»، كذلك فإنه يخضع للاستجواب بسبب «دعوته إلى تغيير سياسي عبر استخدام أساليب غير قانونية».
وأكد أن توقيف سلمان «لا علاقة له بأنشطته السياسية» أو بالمؤتمر العام للوفاق الجمعة الماضي، موضحاً أن الاستجواب على علاقة بـ«كلمات محددة ألقاها في مناسبات عدة في البحرين».
وحذر الحماردي من أن «أي تصعيد في العنف ستتعامل معه السلطات وفقاً للقانون».
كبار العلماء «الشيعة» في البحرين رأوا في بيان أن توقيف سلمان «يمثل إهانة كبرى لكل الشعب واستخفافاً بكرامته».
وأضاف العلماء أن «أي أذى يصيب هذا الرمز الكبير هو أذى للشعب كله، وأي مساس به هو مساس بالشعب كله، والشعب لا ينظر إليه إلا نظره لنفسه»، مطالبين «بالإفراج عنه على الفور في أقرب وقت وأقرب ساعة».
ووقع البيان عدد من كبار علماء الشيعة مثل السيد جواد الوداعي والسيد عيسى أحمد قاسم والسيد عبد الله الغريفي والسيد عبد الحسين الستري.
كذلك أصدرت الحوزات العلمية في البحرين بياناً اعتبرت فيه أن اعتقال الشيخ علي سلمان «خطوة بعيدة كل البعد عن الحكمة السياسية واللياقة الإنسانية، وهي إهانة كبرى لكل شعب البحرين واستخفاف بعزته وكرامته».
وتنديداً باعتقال سلمان، نفذ حشد من العلماء «الشيعة»احتجاجاً في مسجد «الإمام الصادق» في قرية القفل، إضافة إلى تنفيذ تظاهرات متفرقة تخللتها صدامات بين شبان ورجال شرطة في عدد من القرى في ضاحية المنامة.
من جهته، شدد مدير مركز البحرين لحقوق الإنسان، نبيل رجب على أن «صمت المجتمع الدولي يُسهم في تشدد السلطات» في البحرين.
بدوره، ندد حزب الله اللبناني بالخطوة الخطيرة التي قامت بها السلطات البحرينية، وطالب «حكومة النظام البحريني بالإفراج الفوري عنه ودون أي تأخير».
ورأى حزب الله في بيان له أن «هذا القرار هو إجراء تعسفي فيه إساءة حقيقية وصارخة للشعب البحريني الناهض الذي أصر على المطالبة بحقوقه المشروعة عبر مسار سياسي سلمي لم يحِد عنه وبما هو مقبول ومكفول من قبل كل القوانين الدولية».
كذلك طالبت رابطة أهل البيت الإسلامية العالمية، والمنظمة العالمية لحوار الأديان، والمجلس الإسلامي الشيعي في بريطانيا في بيان مشترك ملك البحرين بالتدخل فوراً لإطلاق سراح الشيخ علي سلمان لتفادي المزيد من تردي الأوضاع في البحرين.
من جهة أخرى، أدان «ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير» بشدة إصدار حكم الإعدام بحق مواطنين من بلدة الدير؛ محذراً الملك البحريني من ردّ فعل قاسٍ للشعب يفوق كل التوقعات.
وجاء في بيان الائتلاف: «يواصل العدو الخليفي أساليبه الهمجية القمعية ضد أبناء الشعب البحراني الأصيل عبر استخدام المرتزقة الأجانب واستقدام الجيوش الأجنبية، فيما يواصل قضاؤه الفاسد والفاقد للشرعية إصدار الأحكام القاسية والباطلة ضد النشطاء والمعتقلين السياسيين».
وأضاف البيان: «ما حكم الإعدام الصادر اليوم الاثنين (أمس) بحق مواطنين من بلدة الدير المرابطة، إلا تأكيد لخواء القضاء الخليفي وتبعيته المطلقة للديكتاتور حمد، إذ لا تتوافر في هذا القضاء الفاقد للاستقلالية والنزاهة أدنى المعايير الدولية التي تكفل حقوق المتهمين، فضلاً عن استناده في أحكامه إلى اعترافات تؤخذ تحت وطأة التعذيب داخل السجون الخليفية».
وخلص ائتلاف شباب ثورة 14 من فبراير في بيانه إلی أن «الديكتاتور حمد يستعجل نهايته بارتكابه الحماقات المتتالية، حيث يأتي حكم الإعدام بعد يوم واحد من استباحة بلدة السنابس وقبلها بلدة العكر، ثم اعتقال سماحة الشيخ علي سلمان (الأمين العام لجمعية الوفاق)، إلى جانب محاكمة سماحة الشيخ الجدحفصي، فيما تتوالى الجرائم التي ستشعل نيران الثورة في عرش الديكتاتور المتهاوي وسيكون ردّ فعل الشعب قاسٍ بالنسبة إلى الديكتاتور وخارج كل التوقعات».
بدورها، أدانت جمعية الوفاق الوطني الإسلامية بأقسى درجات الإدانة الأحكام الصادرة عن محاكم النظام بالإعدام لاثنين من المواطنين والمؤبد لآخرين، في قضية ذات خلفية سياسية ولم تحرز أدنى درجات المحاكمة العادلة، وتحتاج إلى تحقيق مستقل ومحايد.
وأكدت الوفاق أن «هذه الأحكام تمثل أنموذج لطريقة تعاطي الحكم مع شعب البحرين، إذ يعيش النظام قطيعة وانفصالاً كبيراً بينه وبين الشعب، الأمر الذي يعبّر عن حجم الأزمة التي تعيشها البلاد بإقصاء الشعب عن كافة حقوقه وإحلال الإرادة المنفردة والاستبداد مكانه».
وشددت الوفاق على أن «أحكام الإعدام تمثل حقيقة وجوهر النظام الذي يحكم بالنار والحديد وبالقبضة البوليسية، ويستغل كل السلطات من أجل الانتقام من مناوئيه والمخالفين له في الرأي».
وكانت المحكمة الكبرى الجنائية الدائرة الرابعة، قد قضت أمس، بإعدام متهمين اثنين وبالسجن المؤبد (25 عاماً) للثالث، وحبس 9 آخرين لمدة ست سنوات، بعد إدانتهم بقتل شرطي في شباط الماضي.
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول)