بعد قرابة ثلاثة أشهر من الأزمة الداخلية التي اندلعت داخل حزب «النور»، الذراع السياسيّة للدعوة السلفية، أُسدل الستار على تلك الأزمة بإعلان الدكتور عماد عبد الغفور رئيس الحزب ووكيل مؤسسيه وعدد كبير من أعضاء الحزب، ونوابه السابقين استقالتهم وتأسيس حزب جديد حمل اسم حزب «الوطن».


وأعلن عبد الغفور، في مؤتمر صحافي عقد أول من أمس بحضور الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل، أحد الساعين سابقاً إلى الترشح لرئاسة الجمهورية، تدشين الائتلاف الوطني الحر، لخوض انتخابات مجلس النواب المقبلة.
وعلى الرغم من اندلاع الأزمة منذ ثلاثة أشهر نتيجة خلافات داخلية تتعلق بعملية اتخاذ القرار ومحاولة هيمنة الدعوة السلفية على الحزب، وخصوصاً مع ما عرف من نزاع بين الشيخ ياسر برهامي، نائب رئيس الدعوة السلفية الذي يُعرف بالرجل القوي وصاحب المهارات التنظيمية العالية داخل الدعوة، وبين عبد الغفور، إلا أن وقائع الأزمة كان لها انعكاسات كبيرة على بقية القواعد والكوادر. وأسس بعض هذه الكوادر ما عرف بجبهة الإصلاح الداخلي، التي استطاعت أن تجذب عدداً كبيراً من أعضاء الحزب بعيداً عن هيمنة المشايخ الكبار، فضلاً عن قدرتها على اقناع النائب الثاني لرئيس الدعوة السلفية، الشيخ سعيد عبد العظيم، بالانضمام إلى صف عبد الغفور في الأزمة، ليحدث توازناً نسبياً ونوعياً مع كتلة ياسر برهامي. فالطرفان يعدان من القيادات التاريخية للدعوة السلفية (مدرسة الإسكندرية)، وتجاوزا بتأثيرهما حدود المحافظة الأم ليقنعوا آخرين في الحزب في جنوب مصر وشرقها بالانضمام إليهم. وجاء الحضور في المؤتمر والكلمات التي ألقيت فيه لتكشف عن مدلولات كثيرة، بعضها يخص الحالة السلفية في مصر والآخر يمس حالة تيار الإسلام السياسي بصفة عامة.
فعلى مستوى الحالة السلفية، كشفت السرعة الكبيرة التي استطاع بها عبد الغفور تدشين هذا المؤتمر وجذب هذا العدد الكبير من الحضور، أن التيار السلفي التنظيمي لا يحمل داخله شكلاً واحداً فقط في طريقة التفكير أو الرؤية، بل يحمل بداخله تمايزات كثيرة كان ينقصها فقط الدخول في المعترك السياسي والفكري العملي لتفصح عن نفسها. وهو ما حدث بعد عام ونصف من إعلان التيار السلفي لأول حزب قوي له، ممثلاً في حزب النور.
الأمر الثاني، أن عماد عبد الغفور أسس لسلوك يعد جديداً في ممارسة العمل السياسي التنافسي، بتجاوزه لذكر الخلافات بينه وبين الهيئة العليا في حزب النور. واستطاع أن يجذب أعداداً كبيرة بإظهار أنه يمكن التعامل بشكل أخلاقي في عالم السياسة.
يضاف إلى ذلك، محاولة عبد الغفور تأسيس خطاب مغاير عن الخطاب التقليدي الذي تستخدمه القيادات التقليدية داخل الدعوة السلفية عن الشريعة، إذ أكد أن فئات عديدة «تتحدث عن الشريعة والعدالة الاجتماعية والكرامة، لكن الأهم أن نجعل منهم واقعاً معيشاً»، بما يعني أنه يرغب في تجاوز الخطاب الاستقطابي الذي عرفه الإسلاميون كثيراً عند حديثهم عن الشريعة. وأكد في تصريحات خاصة لـ«الأخبار» أن «الشريعة كلها حق وهي التي تدعو للعدل والفضيلة والخير للناس والمحافظة على حقوق الإنسان».
وأكد ذلك المعنى اسم الحزب وشعاره، فكلمة «الوطن» لم يكن مرحباً كثيراً بها في أدبيات السلفيين على كافة مدارسهم، لارتباط المنهج السلفي بفكرة «الأممية». كذلك إن الشعار الرئيسي الذي علق على مقارّ الحزب كان «وطن حر وشعب كريم»، وهو ما كشف أن الحزب يعتمد على خطاب يلامس كثيراً من الناس.
هذه الأمور ترجح أن يكون حزب الوطن هو المقابل لحزب الوسط في الحالة «الإخوانية ومدارسها». فحديث القيادات في المؤتمر، كالدكتور يسري حماد ومحمد نور وأحمد وديع، يكثر من مفردات ذكر المشاريع القومية والجوانب العملية ونبل الوسيلة والمقصد، بجانب الحديث عن المرجعية الإسلامية بقدرٍ متساوٍ بين الشقين.
وكان لافتاً أيضاً قدرة الحزب على جذب دعم الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق، الرمز السلفي والداعية الكويتي المعروف، بما له من ثقل في التأثير داخل السلفيين في منطقة الخليج، وهو ما قد يعني أن خبرة السلفيين المتقدمة نسبياً في الكويت عنها في مصر، ستكون داعمة لحزب الوطن.
وفي الكلمة التي ألقاها الشيخ محمد عبد المقصود، أحد مشايخ القاهرة الكبار، المتأثرين بالإخوان والمرجعية الفقهية لحزب الأصالة السلفي، رأى أن «تقديم الخطباء للمهمات السياسية خيانة، فإدارة مسجد ليست كإدارة دولة». وشدد على حديث قيادات الوطن عن أهمية «تقديم الكفاءات، لأن ترشيحك لشخص تعني تزكيته للناس وستحاسب عليه».
وكانت كلمة الشيخ أبو إسماعيل، التي لمّح فيها إلى قدرة الإسلاميين على خوض الانتخابات بكل الدوائر من دون الإفصاح عن المشاركين في التحالف، فضلاً عن تأكيده نَبذ الحزبية وأهمية بيان المنهج وأن بمثابة خريطة الحضور الذي شمل توجهات إسلامية عديدة وغاب عنها ممثلون عن الإخوان المسلمين. وهو ما يطرح تساؤلات عن سر هذا التحالف وكيف سيسير.




الجنيه يواصل الهبوط

سعت السلطات المصرية على مدى الأيام الماضية إلى طمأنة المواطنين إلى أن سعر الجنيه سيستقر قريباً، فيما هبط الأخير إلى مستوى قياسي جديد أمس بعدما وصل إلى نحو 6.390 جنيهات مقابل الدولار بالتزامن مع ارتفاع تكلفة التأمين على الديون.
وأعرب وزير المالية المصري، ممتاز السعيد، عن توقعه أن تستقر العملة في خلال شهر أو شهر ونصف. وأضاف: «لن أقول إننا سنرجع إلى الستة جنيهات، وهذا أمر محتمل، لكن (لن نصل) إلى السبعة جنيهات».
ويرى بعض الخبراء الاقتصاديين أن التفاؤل الرسمي بتعافي سعر الجنيه يعد هدفاً طموحاً. وتوقع الخبير الاقتصادي لدى كابيتال إيكونومكس، نيل شيرنج، أن يصل سعر صرف العملة المصرية إلى سبعة جنيهات بنهاية 2013.
وأوضح شيرنج أن «ما يهم المستثمرين هو كيفية وصول الجنيه إلى هذا المستوى».
من جهته، قال مصدر مصرفي إن البنك المركزي قلّص نطاق تداول العملة في السوق بين البنوك، وخفض الرسوم التي يتقاضاها من الأفراد مقابل تغيير العمل في محاولة أخرى لإبطاء وتيرة استنزاف الاحتياطي بالعملة الأجنبية.
واظهرت بيانات مؤسسة ماركت أن تكلفة تأمين الديون المصرية لأجل خمس سنوات قفزت 27 نقطة أساس عن إقفالها السابق إلى 515 نقطة أساس مسجلة أعلى مستوى لها في أربعة أشهر ونصف شهر.
يأتي هذا فيما هبطت احتياطيات مصر من النقد الأجنبي بحدة؛ ففي تشرين الثاني انخفضت احتياطيات النقد الأجنبي 448 مليون دولار إلى 15 مليار دولار، وهو ما يغطي تقريباً تكلفة الواردات لثلاثة أشهر.
(رويترز، أ ف ب)