صنعاء | أكدت جماعة «أنصار الله» (الحوثيون) تسلمها قبل أيام رفات مؤسس الجماعة، حسين بدر الدين الحوثي، الذي رفضت السلطات منذ أكثر من 8 سنوات، تاريخ الاعلان عن وفاته خلال حرب صعدة الأولى، تسليم جثته، بالرغم من الوساطات الكثيرة التي جرت بين النظام وأسرته، والتي كان فشلها سبباً رئسياً في اندلاع الحروب بين السلطة وبين الجماعة على مدى السنوات الماضية.


جماعة أنصار الله أوضحت، في بيان صادر عن مكتبها الإعلامي أمس، أن عملية تسلم الرفات لم تكتمل بعد، وأنهم لا يزالون ينتظرون ظهور نتائج فحص الحمض النووي للرفات ليتسنى التأكد من أنها تعود للحوثي. ووفقاً للجماعة، فإن الأخيرة وجدت نفسها مضطرة لاصدار البيان «توضيحاً لما ورد في بعض الأنباء بخصوص تسليم السيد حسين بدر الدين الحوثي، والتي سعت إلى تقديم الموضوع في سياق سياسي رخيص، مدعية كذباً وزوراً أنه تم ضمن صفقات ووساطات متجردة حتى من الروح الإنسانية والأخلاقية».
وفي السياق، أكدت مصادر مقربة من جماعة أنصار الله لـ«الأخبار» أن الإعلان عن عملية التسليم كان مؤجلاً حتى ظهور نتيجة فحص الحمض النووي، لكن الاعلان عن الخبر كان لا بد منه بعد «الإشاعات الكاذبة التي عمدت إلى نشرها وسائل إعلامية تابعة لحزب الإصلاح واللواء علي محسن الأحمر، التي أشاعت أن عملية التسليم جاءت في سياق صفقة بين جماعة أنصار الله والرئيس السابق علي عبد الله صالح».
ووضعت المصادر هذه التسريبات «في اطار محاولة استباق رد الفعل الشعبي والسياسي، وتشويه عملية التسليم وخلق انطباعات لدى الوعي العام بأن ثمة تحالفات سرية مشبوهة بين أنصار الله وصالح».
وفي السياق، أكد الصحافي عبد الكريم الخيواني، الذي حضر لقاءً جمع ممثلين عن الحوثيين بالرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، يوم الأحد الماضي، لـ«الأخبار» «أن السيد حسين الحوثي دفن في مكان ما في صنعاء وذلك بعدما تمت تصفيته، وما تم تسلمه من السلطات هو رفات وليس جثة». وأكد أنه فحص الحمض النووي لعينات من الرفات يجري خارج اليمن، مشيراً إلى أن ظهور النتائج يحتاج إلى قرابة الأسبوعين.
من جهتها، كشفت مصادر مطلعة لـ«الأخبار» أن الحوثي لم يلق مصرعه على يد قوات النظام في كهف سلمان أو ما يسمى «جرف سلمان» في العاشر من أيلول 2004، كما صرحت بذلك في حينه وسائل إعلام النظام ومصادره العسكرية. ووفقاً للمصادر، فإنه تمت تصفية الحوثي في صنعاء. وفي حين لم تكشف تلك المصادر عن التاريخ الحقيقي الذي تمت فيه عملية التصفية، أكدت أنه كان مدفوناً داخل السجن المركزي في صنعاء، الأمر الذي يقود إلى احتمال أن قتله تمّ هناك.
في هذه الأثناء، أوضح الخيواني لـ«الأخبار» أن عملية تسليم الرفات تمت في إطار التهيئة للحوار وأن الرئيس هادي جاد في تلبية المطالب الحقوقية في الكشف عن مصير المخفيين قسرياً والمعتقلين. واعتبر أن خطوة هادي كانت قوية وجريئة وتعكس توجهاً جديداً. وأكد الخيواني، في تصريحات لموقع «الحق. نت»، أن اللقاء بين هادي وممثلين عن حركة أنصار الله، تخلله نقل رسالة من السيد عبد الملك الحوثي لهادي، أكد فيها زعيم جماعة أنصار الله على موقفه الثابت بالسعي للتغيير والوصول لتحقيق الدولة المدنيةالحديثة، ودعمه لأي خطوات في اتجاه التغيير وتحقيق أهداف الثورة الشبابية الشعبية السلمية.
واستغرب الخيواني، في تصريحاته، الأخبار التي نسبت الى صالح الإفراج عن رفات الحوثي، معتبراً تلك الأكاذيب والشائعات تأتي ضمن الحملة التي يطلقها البعض بغرض الإساءه والنيل والتشويه لحركة أنصار الله ومواقفهم.
من جهته، عبر القائم بأعمال الامين العام لحزب «الحق»، محمد المنصور لـ«الأخبار»، عن تقديره لقرار هادي بتسليم جثمان الحوثي باعتبار أن تلك الخطوة تعبير عن شعور بالمسؤولية الوطنية إزاء قضية صعدة وضرورة إغلاق ملف المخفيين وإعادة الاعمار، وغيرها من القضايا المتصلة بملف صعدة الذي لا يزال البعض يراهن على استثماره في الاعداد لحروب مدمرة جديدة وتوترات وطنية لا تخدم اليمن ومصالحه العليا، بل تسمم الأجواء وتضع العراقيل أمام مؤتمر الحوار الوطني.
وعبر المنصور عن استهجانه من محاولة القوى المتطرفة الاصطياد في المياه العكرة بالتشويش على قرار هادي والزعم بدور للرئيس السابق علي صالح في ذلك القرار، «جرياً على عادة تلك القوى في خلط الأوراق وتسميم الأجواء ولو من خلال الكذب واختلاق الوقائع الذي باتت معه مواقفها مكشوفة ومفضوحة ومدانة».