غزّة | أنهت حركة التحرير الفلسطينية «فتح» كافة استعداداتها والتجهيزات لبدء مهرجان انطلاقتها الثامنة والأربعين بعد ظهر اليوم في ساحة الشهيد ياسر عرفات أو السرايا، حيث بدأ نقل الوفود الفتحاوية إلى المكان عند منتصف ليلة أمس، ليتمكن كافة المناصرين من المشاركة في هذا الاحتفال، الذي يعدّ الأول والأضخم بعد سيطرة «حماس» على القطاع، ومنعها حركة «فتح» من إقامة أي احتفالات في غزة.


وأكّد مسؤول العلاقات الوطنية في «فتح» بغزة، عاطف أبو سيف، أنّ كافة الاستعدادات أصبحت جاهزة للبدء بفعاليات مهرجان الانطلاقة، وأنّهم يقومون بعملية محاكاة لترتيب النظام والاستقبال ووضع اللمسات الأخيرة على المكان والمعدات.
وحول برنامج المهرجان، أوضح أبو سيف أنّه سيبدأ بعد صلاة الظهر، التي ستقام على أرض السرايا وسيؤمها خطيب المسجد الأقصى الشيخ يوسف سلامة، قبل أن تبدأ فقرات المهرجان بكلمة للرئيس الفلسطيني محمود عباس، يوجهها إلى أهالي غزة، تليها كلمة لزوجة الشهيد الراحل ومؤسس حركة «فتح» في غزة أبو جهاد، انتصار الوزير، نيابة عن نساء فلسطين.
وتابع أبو سيف «ومن ثم ستقوم فرقة العاشقين الفلسطيني بتقديم فقرتين غنائيتين، أولاهما في بداية الحفل، والثانية قبل انتهاء الحفل»، منوهاً إلى أن القوى الوطنية والإسلامية ستكون لها كلمة، وأنه جرى اختيار حركة «حماس» لإلقائها، على لسان الأسير المحرر القيادي روحي مشتهى.
وشُيدت منصة ضخمة للاحتفال، تبدو على شكل باب من أبواب المسجد الأقصى، وخلفها صور للمسجد الأقصى. ومن المتوقع أن يشارك في الحفل، الذي ينقل مباشرة على الهواء، مئات الآلاف من المواطنين. وحول الوضع الأمني للمهرجان، أكد أبو سيف أن لديهم لجنة أمنية لتأمين المشاركين والأبينة المجاورة للاحتفال. بدورها، أعلنت الشرطة الفلسطينية التابعة لحكومة «حماس» أنها أكملت الاستعدادات لتأمين مهرجان إحياء ذكرى انطلاقة «فتح» الـ48. وقال المتحدث المقدم أيمن البطنيجي إن الشرطة ستنشر عناصرها وفق خطة معينة تحفظ الأمن في محيط المهرجان، بينما ستتولى حركة «فتح» الأمن داخل المهرجان. وشدد على أن الشرطة حريصة على توفير الأمن لجميع المواطنين، وعلى مدار الساعة، وخصوصاً في المهرجانات التي تقام، وأنها تقف على مسافة واحدة من كافة الفصائل والتنظيمات.
ولا تخلو شوارع محافظات القطاع من عناصر «فتح»، الذين يجوبونها ليل نهار منذ أيام فرحين بسماح حكومة «حماس» لهم بالاحتفال بانطلاقة حركتهم الثامنة والأربعين، وذلك بعد مفاوضات متواصلة بين الحركتين، لتعزيز الأجواء الإيجابية للمصالحة والوحدة الفلسطينية.
وتزدحم الطرقات باتجاه ساحة السرايا، التي دمرتها طائرات الاحتلال الإسرائيلية في الحربين الأولى والثانية على قطاع غزة. ويتوافد المواطنون اليها للتعبير عن فرحتهم بعرسهم الفتحاوي، الذي مُنعوا من الاحتفال به لأكثر من خمس سنوات.
أبواق السيارات لا تتوقف عن إطلق أجراسها، والباعة المتجولون، وخصوصاً أصحاب كارات الكبدة والطحل، يتسابقون إلى مكان عقد الانطلاقة لحجز مكان خاص بهم، لعلّهم يستطيعون كسب بعض الرزق.
البائع محمد شراب تشاجر مع زميل له في العمل حول المكان الذي سيختاره؛ فهو يريد أن يكون قريباً جداً من منصة الحفل، ليتمكن من البيع أكثر، ومشاهدة فعاليات المهرجان عن قرب في الوقت نفسه. ويقول شراب «هذه الأجواء هي أجواء عيد، بل وأكثر جمالاً، لأن كل الفلسطينيين يحتفلون بهذا اليوم، ليس فقط من أجل انطلاقة «فتح»، التي هي بمثابة الأم لكافة الفصائل الفلسطينية، بل لأنها أيضاً تمهد لأجواء المصالحة التي ستعقد بعد الانطلاقة، والتي ينتظرها كل الفلسطينيين». ويوضح أنه تمكن من جني رزقه بوفرة نظرا إلى عدد الزوار الكبير الذين يتوافدون إلى المكان لرؤيته والجلوس فيه.
وبدت أجواء الوحدة الفلسطينية واضحة في الشارع الغزاوي، بحيث لم تُسجل أي أحداث عنف بين الشرطة الحمساوية وعناصر «فتح»، بل على العكس، كان هناك التصافح والقبَل. الشاب إبراهيم النشاصي اتّشح بعلم «فتح» على ظهره، واقترب من شرطي المرور ليصافحه ويقبله، في مشهد غاب طويلاً عن الساحة الغزية.
ويقول المواطن محمد أبو مهادي إن «جمهور فتح ومعه كل الوطنيين يجددون الأمل بأن الشعب قادر على أن ينهض من وسط الرماد، يفرح ويهلل للوحدة والثورة». ويتابع «مطلوب قيادة ترتقي الى مستوى هذا الطموح، تحمي الأمل في عيون الناس، وتعيد الانبعاث لروح مبعثرة، ومشروع يتآكل. 48 شعلة ستُضاء لذا يجب ألّا يسهم البعض في اطفاء جذوتها. لا يزال شعبنا بحاجة الى حركة وفصائل نظيفة متجددة تحمي وتحمل مشروع التحرر والاستقلال».
المواطن مصطفى البرغوتي يرى أن الشعب الفلسطيني ناله من التشرذم ما يكفي، وأنه في عيد انطلاقة «فتح»، الرائدة في حمل شعلة الكفاح منذ 48 عاماً، يجب البدء بتجميع الطاقات ومراجعة المسيرة الوطنية. ويقول «لقد تخلفت فتح عن الركب وهذا لا يعيب، بل يعيب التمادي في رؤية الخطأ وعدم معالجته. دعونا نختلف في كل شيء إلا في أولوية تحرير تراب بلدنا. عار علينا أن يقال إن جيلنا قد فشل في مقاومة الاحتلال».




رأى المتحدث الرسمي باسم حركة «حماس»، مشير المصري، أن «الانقسام الفلسطيني لم يعد مبرّراً على الإطلاق». وقال إن «الجو الإيجابي الذي يسود بين حركتي حماس وفتح مرده النصر التاريخي الذي حققته المقاومة الفلسطينية على الاحتلال الإسرائيلي في عدوانه الأخير على قطاع غزة»، في تشرين الثاني الماضي. ودعا «فتح» إلى «أخذ قرار وطني باتجاه إقرار المصالحة ومواجهة الفيتو الأميركي الإسرائيلي الرافض لوحدة الشعب الفلسطيني».