القاهرة | وجدت مصر شيئاً جديداً يشغلها للفترة المقبلة. إنه تقرير لجنة تقصي الحقائق حول الأحداث التي رافقت ثورة «25 يناير» وما تلاها، الذي انتهت منه اللجنة وسلمته إلى رئيس الجمهورية محمد مرسي أول من أمس.

وبرغم ما قيل عن مفاجآت تضمّنها تقرير اللجنة، إلا أن كل ذلك عبارة عن مجرد تكهنات حول وجود أدلة جديدة تكشف تورط شخصيات ومؤسسات في عمليات قتل الثوار أثناء الأحداث الأولى للثورة وخلال الفترة الانتقالية.
رئيس الجمهورية تحدث عن احالة التقرير على النيابة العامة لبدء التحقيق فيه واستدعاء المتورطين الجدد، الذين جرى الكشف عنهم، غير أن المستشار حسن ياسين، المتحدث الرسمي باسم النيابة العامة، نفى أمس أن تكون النيابة قد تسلمت تقرير اللجنة، لكنه أكد أنه «فور وصول التقرير سيكلَّف فريق من النيابة العامة بدء التحقيق فيه، ومحاسبة من يثبت اتهامه».
أما عن مضمون التقرير، فيوضح عضو لجنة تقصي الحقائق، محسن بهنسي، أن التقرير أوصى بإعادة المحاكمات في قضية كشوف العذرية والمسؤولين عنها، والتحقيق في أحداث ماسبيرو التي جرت في تشرين الأول 2011، وفي أحداث بورسعيد. وأشار إلى أن التقرير يحتوي على أدلة جديدة لم يُكشف عنها من قبل، تتعلق بأحداث ثورة «25 يناير»، موضحاً أن مضمونه اعتمد على ما جاء في شهادة وزير الدخلية السابق حبيب العادلي، عن أن الأمين العام للحزب الوطني المنحل، صفوت الشريف، اتصل به يوم 27 كانون الثاني وطلب منه فض التظاهرات بالقوة، وأن يقف في مواجهة المتظاهرين في يوم جمعة الغضب. واعترف العادلي بأنه كان على علم بأن بعض الضباط والجنود من الشرطة من الممكن أن يطلقوا النار من أعلى وزارة الداخلية، كما كشف تقرير اللجنة أن وزير الإعلام السابق، أنس الفقي، خصص قناة مشفرة تبث ما يحدث في أحداث ميدان التحرير وتنقل التظاهرات مباشرةً إلى قصر الرئاسة.
بدوره، قال أحمد راغب، عضو الأمانة العامة للجنة تقصي الحقائق، إن التقرير أثبت تورط الداخلية والجيش في إطلاق النار على المتظاهرين، كما أثبت رفض بعض الجهات السيادية والتلفزيون تقديم ما لديهما من أدلة.
ومن ضمن التوصيات التي قدمتها اللجنة إعادة النظر ومراجعة قانون الشرطة، والقرار الوزاري الخاص بقواعد استخدام الأسلحة النارية لتتوافق مع المواثيق والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان. وأكد مصدر في اللجنة لـ «الأخبار» أن فحوى تقرير لجنة تقصي الحقائق سيبقى محاطاً بالسرية، «خوفاً من أن يحتاط المتهمون الجدد أو يغادروا البلاد ومنعاً للتشهير بهم في حال ثبوت براءتهم»، فيما أفادت مصادر أخرى من اللجنة في تصريحات صحافية خلال الأيام الماضية أن اللجنة تلقت شهادات موثقة تفيد بوجود أنصار لجماعة الإخوان خلال موقعة الجمل، وتمركز عناصر منها فوق سطوح العمارات، وهو ما دفعها إلى المطالبة بالتحقيق في صحة وجود هؤلاء ودورهم في الموقعة. واستندت اللجنة، حسب هذه المصادر، إلى تصريح لوزير الشباب الحالي والقيادي في حزب الحرية والعدالة، أسامة ياسين، عن وجود ما يسمى «فرقة 95 إخوان» التابعة لجماعة الإخوان المسلمين، وأنها هي من اعتلت سطوح العمارات في أحداث موقعة الجمل. تلك التصريحات ذهب البعض إلى تفسيرها بأن الإخوان شاركوا في أحداث قتل الثوار، غير أن محمود حسين، الأمين العام لجماعة الإخوان المسلمين، نفى تلك الاتهامات وعدّها «كاذبة».
وأكد أن تقرير اللجنة أشار فقط إلى ما ذكره وزير الشباب بشأن وجود مجموعات من الشباب كانت تقف على سطوح العمارات فى الميدان بهدف حماية الثوار. وشدد حسين على أن الجماعة ليس لديها أي ميليشيات أو تجمعات، وأن الإخوان هم الذين دافعوا عن ميدان التحرير في تلك الواقعة.