الجزائر ـ الأخبار

استقال أحمد أويحيى، أحد أقوياء النظام الجزائري، أمس، من منصب الأمين العام للتجمع الوطني الديموقراطي، ثاني أكبر أحزاب البلاد قوة وانتشاراً ونفوذاً، على وقع حركة تمرد داخلية قام بها قياديون وكوادر من مختلف مستويات هيئات الحزب. وجاء إعلان الاستقالة في آخر سطر من رسالة طويلة وجّهها إلى المنتسبين، دعاهم من خلالها إلى إعادة اللحمة والوئام بينهم بعد تصدع وانقسام دام شهوراً. واعترف أويحيى بأن وجوده في منصب الأمين العام كان المُبرّر الرئيسي لحركة تمرد داخلية بدأت بأفراد وضمت الآن أكثر من نصف الأعضاء في الهيئات المركزية والإقليمية.
ولمّح الى أنه كان ينوي الانسحاب منذ ظهور الخلاف، حفاظاً على وحدة الصف، وأنه أجّل الموضوع الى ما بعد الاستحقاقات الانتخابية، التي كان آخرها في التاسع والعشرين من كانون الأول بتجديد ثلثي أعضاء مجلس الأمة (الغرفة الثانية في البرلمان). وكانت آخر ضربة تلقاها أويحيى، أول من أمس، حين قرر 14 من القياديين في الحزب، هم أيضاً أعضاء في قيادة الاتحاد العمالي (كبرى نقابات العمال في البلاد)، الانضمام الى صف معارضيه. ضربة عجّلت باتخاذه القرار وإعلان الانسحاب عملياً بداية من 15 يناير الجاري، حسب المراقبين، وذلك نظراً إلى وزن هؤلاء النقابيين في التوجه العام للحزب.
أما أولى نتائج إعلان الاستقالة فهي إلغاء الجناح المتمرد اجتماعاً كان مقرراً غداً السبت يُخصص لسحب الثقة من أويحيى. ويبدو أن المواجهة السياسية في الحزب توقفت تماماً وبدأت الاتصالات مبكراً لتحقيق الصلح العام بغياب عنصر التوتر.
من جهته، قال المتحدث الرسمي باسم التجمع، الرجل الثاني فيه، ميلود شرفي، إن أويحيى «فضّل الانسحاب وسيبقى مناضلاً يمارس نشاطه في قاعدة الحزب». ويأتي رحيل أويحيى من قيادة التجمع الديموقراطي في أجواء سياسية متوترة في الجزائر، ميّزها أمران أولهما التنصل من الوعود بالتغيير التي قطعها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، على نفسه في نيسان من العام 2011. وعود حملت حزمة من الإصلاحات السياسية شملت القوانين الأساسية، والتبشير بدستور جديد يعزز الحريات ويكرس الديموقراطية منهجاً، لكن تم الانقلاب على تلك الوعود تماماً بتنظيم انتخابات شككت معظم القوى السياسية بنزاهتها.
أما الأمر الثاني الذي يميز هذه الفترة المتوترة فهو الترويج الإعلامي لفترة رئاسية رابعة للرئيس بوتفليقة. ويكون هذا المشروع السبب الرئيسي في تغييب الحديث عن دستور جديد.