بافتتاحها جبهة قتال جديدة على أراضي صحراء الربع الخالي باتجاه منطقة نجران في الداخل السعودي، تثبت القوات اليمنية وجودها أكثر في عمق الأراضي السعودية بكل تضاريسها، في الوقت الذي يراهن فيه التحالف السعودي على فتح جبهات قتال داخلية بهدف التخفيف من تقدم المقاتلين اليمنيين في الجبهات السعودية.

ولعل وصول القوات اليمنية إلى هذه الصحراء التي تمثل المساحة الأكبر من أراضي نجران، لم يكن يخطر في بال النظام السعودي، كما أنها لم تعتقد أن هذه المساحة ستشهد اشتعال جبهة جديدة من المتوقع، وفقاً لمصادر ميدانية، أن تتفرع إلى نقاط ومحاور يُستدرج إليها الجيش السعودي الذي فشل حتى الآن في معارك الجبال وفي حرب الشوارع، في جبهات ما وراء الحدود.

يراهن الجيش السعودي على قلة خبرة المقاتلين اليمنيين في معارك الصحراء

وانطلقت عملية الدخول إلى الربع الخالي مع تنفيذ الجيش اليمني و«اللجان الشعبية» كميناً ضد موكب آليات عسكرية سعودية مدرعة كانت تعمل وسط الصحراء على شق طريق جديدة توصل بين مواقع حرس الحدود السعودي. وتوقفت العملية مع احتراق عدد من الآليات وهروب الجنود السعوديين من المكان، غير أن تداعيات العملية التي تكررت في موقع آخر من المنطقة، لا شك أنها مثلت «خيبةً» للمسؤولين العسكريين السعوديين الذين راهنوا على قلة خبرة المقاتلين اليمنيين في خوض معارك الصحراء.
في هذا السياق، تؤكّد مصادر في الجيش اليمني لـ«الأخبار» أن أي عوامل بيئية لن تكون عائقاً أمام تقدم القوات اليمنية وتوسعه خلف الحدود، مؤكداً أن القوات اليمنية تفوّقت في معارك الجبال وهي قادرة في الوقت نفسه على خوض المعارك في رمال الصحارى.
وذكَّر المصدر بالمعارك التي خاضها الجيش و«اللجان الشعبية» في صحارى منطقة اليتمة في محافظة الجوف وانتهت بدحر الجماعات التكفيرية، أو تلك التي تخوضها في صحراء ميدي على المنطقة الساحلية في الشمال الغربي، مضيفاً أن القوات اليمنية لن تتردد في اجتياز كل الأراضي التي يتقرّر العبور منها للوصول إلى المواقع العسكرية السعودية.
وكان الجيش و«اللجان» قد خاضا حرباً عنيفة خلف الحدود، استمرت لأشهر وسقط فيها عشرات المواقع العسكرية قبل الوصول إلى المدن السعودية كمدينتي الربوعة في عسير والخوبة في جيزان، وهي المدن التي يخوض فيها المقاتلون اليمنيون معارك صد هجمات يشنها الجيش السعودي، مستعيناً بمرتزقة جنّدهم من مختلف الدول وبمشاركة غطاء جوي كثيف. آخر تلك المناطق كانت مدينة الربوعة حيث صدت هذه القوات على مشارفها هجوماً قتل فيه عدد من الجنود السعوديين. وخلال تلك العملية أيضاً، جرى إحراق ثلاث مدرّعات شاركت في الهجوم. وأضاف المصدر أن جثث القتلى السعوديين لا تزال في الأرض، فيما جرى نقل عدد كبير من الجرحى.
أما في صحراء ميدي، فيواصل الجيش و«اللجان الشعبية» التقدم باتجاه منطقة الموسم، بعد فرار عناصر الجيش السعودي والمرتزقة من الصحراء، مخلفين كميات من العتاد العسكري. وفي العملية، أعلنت القوات اليمنية أسر عدد كبير من هؤلاء المرتزقة، ومن المتوقع أن يبث «الإعلام الحربي» اليمني مشاهد من اعترافاتهم وبعض الوثائق التي في حوزتهم.