في بارقة لحل أحد أبرز الخلافات بين حكومة إقليم كردستان والحكومة المركزية في بغداد، أعلنت حكومة الإقليم استعدادها لتسليم إنتاجها النفطي للحكومة الاتحادية مقابل تأمين دفع كافة رواتب الإقليم، مؤكدة أهمية مواصلة الحوار وتنفيذ الالتزامات القانونية مع الحكومة الاتحادية على أسس المصلحة المشتركة.

وذكرت رئاسة حكومة إقليم كردستان، في بيان، أن "حكومة إقليم كردستان تعلن قبولها بالمقترح الذي قدمه رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بتأمين جميع رواتب موظفي إقليم كردستان البالغ مليوناً وأربعمئة ألف شخص"، مضيفة أن "الإقليم يحتاج شهرياً إلى 890 مليار دينار لدفع الرواتب، ومنها 336 مليار دينار لقوات البشمركة". وأكدت الحكومة أنها "مستعدة في المقابل لتسليم جميع إنتاجها النفطي للحكومة الاتحادية".
وجاء بيان حكومة إقليم كردستان رداً على تصريحات رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي التي اعتبر فيها، الاثنين، استفتاء الإقليم على الاستقلال "حلقة زائدة" تؤدي إلى مزيد من التوتر، رابطاً صرف رواتب موظفي الإقليم بتسلم بغداد إيرادات النفط.
من جهة أخرى، أكد رئيس الحكومة حيدر العبادي، أمس، أن العراق بحاجة إلى التعاون والصبر كي يخرج من التحديات "أقوى وأصلب". وقال خلال ترؤسه اجتماع الهيئة العليا للتنسيق بين المحافظات، إن التنسيق والتعاون بين الحكومة الاتحادية والمحافظات أمر أساسي للارتقاء بالبلد، وتقديم الخدمات للمواطنين، وهو أمر مشترك ولا يحل بالتضاد أو التنازع.

أعلنت هيئة "الحشد الشعبي" قراراً بتعيين محسن الكعبي معاوناً لرئيس الهيئة

وفي سياق متصل، أعلن "تحالف القوى العراقية" تأييده لمساعي العبادي في إجراء تغييرات في وزراء الحكومة الحالية، وفق شروط ورقة الإصلاح التي تشكلت بموجبها تلك الحكومة. وذكر "التحالف"، في بيان، "أننا مع الإصلاح وأي تغيير من شأنه أن يضمن التنفيذ الدقيق لبنود وثيقة الاتفاق السياسي، التي أصبح بموجبها العبادي رئيساً للحكومة وعودة المهجرين والنازحين إلى مناطقهم وتعويضهم عمّا لحق بهم من أضرار وإعمار المدن المحررة من دنس داعش الإرهابي وحصر السلاح بيد الدولة والعمل على إطلاق سراح المختطفين من قبل الميليشيات الخارجة عن القانون ومحاسبتها على جرائمها وبسط الأمن والاستقرار في عموم العراق".
وشدد "تحالف القوى" على "ضرورة أن يكون التغيير الوزاري المنشود ناتجاً من قيام العبادي بحوار جاد وبنّاء مع الكتل والقوى السياسية للوصول إلى موقف موحد لاختيار الآلية المناسبة لتشكيل كابينة وزارية قادرة على النهوض بأعباء المرحلة الحالية الاقتصادية والسياسية والأمنية، وبما يؤدي إلى إنقاذ البلد من الأخطار المحدقة به داخلياً وخارجياً والرامية إلى النيل من وحدته الوطنية ونهب ثرواته ومسخ هويته العربية والإسلامية".
ولفت البيان إلى أن "الانفراد في اتخاذ قرار تغيير الكابينة الوزارية وعدم التزام التوافق السياسي من شأنه أن يزيد المشهد العام تعقيداً، ويعيد الأمور إلى المربع الأول، وهذا ما لا يستطيع العراق تحمله في ظل ظروف داخلية وإقليمية ودولية شديدة الخطورة".
يأتي موقف "اتحاد القوى" في وقت أعلنت فيه وزارة الدفاع مباشرة كتيبة هندسية تابعة لها بتنفيذ مشروع سور بغداد. وذكر بيان صادر عن الوزارة أنه "تنفيذاً لأمر قيادة عمليات بغداد بإنشاء سور محيط بغداد باشر عناصر كتيبة هندسة ميدان الفرقة المدرعة التاسعة، وبإشراف مباشر من قبل آمر الكتيبة المقدم لطيف ثامر حسن صباح الثلاثاء بفتح الطرق".
وأوضح البيان أنه "تم فتح طريق أكثر من 10 كم وبسرعة قياسية"، مضيفاً أنه "ستستمر قواتنا برفع السيطرات وفتح الطرق حتى يتم إنشاء هذا السور بالكامل".
وأثار هذا السور جدلاً واسعاً بين الأوساط السياسية، إذ عدته أطراف سياسية، من بينها "اتحاد القوى"، أنه بداية لتقسيم العراق وفق أسس طائفية، غير أن السلطات أوضحت أن الهدف من المشروع هو حماية العاصمة من الهجمات التي استهدفت المدنيين، طوال السنوات الماضية بعد 2003.
في غضون ذلك، أعلنت هيئة "الحشد الشعبي" صدور قرار بتعيين الفريق محسن الكعبي معاوناً لرئيس الهيئة لشؤون العمليات والإدارية، مشيرة إلى أن نائب رئيس الهيئة أبو مهدي المهندس لا يزال في منصبه. وقال المتحدث الرسمي باسم الهيئة النائب أحمد الأسدي إن "قراراً صدر بتعيين الفريق محسن الكعبي معاوناً لرئيس الهيئة لشؤون العمليات والادارية"، موضحاً أن "القرار لم يُنفَّذ لغاية الآن، ولم يوزع على قيادات فصائل الحشد الشعبي". وأضاف أن "نائب رئيس الهيئة أبو مهدي المهندس لا يزال في منصبه".
إلى ذلك، بحث رئيس مجلس النواب سليم الجبوري والسفير الأميركي في العراق ستيوارت جونز استكمال تحرير مدن محافظتي صلاح الدين والأنبار، بالإضافة إلى ملف إعادة النازحين لمناطقهم وإعمار المدن المحررة. وقال مكتب الجبوري، في بيان، إن "الطرفين استعرضا دور التحالف الدولي في دعم وإسناد العراق في معركته ضد الإرهاب واستكمال تحرير مدن محافظتي صلاح الدين والأنبار".