تتواتر العمليات العسكرية التي تهدف إلى قطع خطوط إمداد «داعش»، لتصل مجدداً إلى محافظة الحسكة، حيث أطلقت «قوات سوريا الديموقراطية» حملة باسم «غضب الخابور»، تهدف إلى السيطرة على كامل الريف الجنوبي والجنوبي الغربي لمحافظة لحسكة، ومدينة الشدادي التي تعتبر أحد أهم معاقل «داعش» فيها، وإحدى أغنى المناطق بالنفط والغاز (تحوي معملاً للغاز، وقرابة 1300 بئر ومحطة نفطية). وذلك يعني إنهاء وجود التنظيم في كامل المحافظة، وقطع خطوط إمداده بين العراق وسوريا من جهة الحدود الإدارية لمحافظة الحسكة، وإغلاق المنطقة التي تربط محافظتي الرقة ودير الزور بمحافظة الحسكة.
قُطعت خطوط إمداد «داعش» بين الحسكة والموصل

العملية التي بدأت الثلاثاء، وأعلن عنها رسمياً أمس، تمكّنت فيها «قسد» من السيطرة على 48 قرية وبلدة جنوبي مدينة الشدادي وغربيها، بعد ساعات من الإعلان عن انطلاق الحملة لتحرير المدينة. وأصدرت «قوات سوريا الديموقراطية»، بياناً حددت فيه الهدف من الحملة، بالقول «إن الهدف الأساسي هو إنهاء وجود مرتزقة داعش في الجزيرة بصورة نهائية، وإنقاذ الجزيرة بكل مكوناتها من أعمالهم الإجرامية وإعادة الاستقرار والأمان إليها بشكل نهائي».
معارك ريف الحسكة الجنوبي، شهدت تقدماً للـ«قوات» من ريف بلدة الهول الجنوبي باتجاه مدينة الشدادي، حيث تمت السيطرة منه على قرى عدّة، والكتيبة 246 للهجانة، ومحطة خفض الضغوط 10 كلم شرقي مدينة الشدادي، بالتوازي مع تقدم من المحور الثاني من جهة جبل عبد العزيز، وتمت السيطرة خلاله على 23 قرية، وصولاً إلى سكة القطار ومفرق قرية الـ47 لتصبح بذلك بعيدة عن مركز مدينة الشدادي 8 كلم. العمليات ترافقت مع قصف عنيف لطائرات «التحالف» الدولي، منذ ثلاثة أيام على مركز المدينة والقرى المحيطة، مع معلومات عن سقوط ضحايا مدنيين، ومقتل ما لا يقل عن 20 مسلحاً من التنظيم. من جهته، قال «المرصد السوري» المعارض «إن 38 مدنياً استشهدوا؛ بينهم ثلاثة أطفال وامرأتان، خلال الساعات الـ 72 الماضية، نتيجة غارات طائرات التحالف». معارك أمس أدت إلى تمكّن «قسد» من قطع طرق إمداد «داعش» في كل من الشدادي ــ الموصل، والشدادي ــ الرقة، واقتصار خط إمداد التنظيم على ريف دير الزور، الذي لم يشهد استقدام أي تعزيزات باتجاه الشدادي. الناطق باسم «القوات الديموقراطية»، طلال سلو، قال لـ«الأخبار» «لن تتوقف قواتنا حتى إنهاء وجود داعش في كامل المحافظة». ونفى «وجود أي تنسيق مع الطرف العراقي، للتمهيد لمعركة الموصل، وأن قطع خطوط إمداد التنظيم بين سوريا والعراق مصلحة مشتركة مع التحالف». ولم يستبعد «أن تواصل قواتهم التقدّم باتجاه مواقع داعش في الحدود الإدارية لدير الزور، وهو أمر متوقف على قرار القيادة العامة».
في السياق، أكّد مصدر ميداني لـ«الأخبار» أن «داعش قام بنقل عتاده وأسلحته الثقيلة والمعتقلين وعوائل مسلحيه باتجاه قرية الدشيشة بين الشدادي ودير الزور، وبدأت بنقلهم من هناك باتجاه ريف دير الزور، في مؤشر للانسحاب من كامل الحسكة».