وضعت واشنطن الغارة الإسرائيلية، دون أن تذكرها، في سياق تحذيرها دمشق من نقل الأسلحة إلى حزب الله. موسكو، التي تحقّق في معلومات الحادثة، قلقة جراء الانتهاك الصهيوني غير المبرّر. القلق عبّر عنه أيضاً الأمين العام للأمم المتحدة، فيما دانت كلّ من جامعة الدول العربية وبغداد التمادي الإسرائيلي والصمت الدولي. وحذّر البيت الأبيض سوريا من أيّ محاولة لنقل أسلحة إلى حزب الله، وقال مساعد مستشار الأمن القومي للرئيس بن رودس، في مؤتمر صحافي، «على سوريا ألا تزيد من زعزعة الاستقرار في المنطقة».

في المقابل، لفح الموقف الروسي بعض الغموض، إذ أعلنت وزارة الخارجية الروسية أنّ موسكو تتحقّق من المعلومات التي تحدثت عن شنّ الطائرات الإسرائيلية غارات على موقع في الأراضي السورية.
وقالت، في بيان لها، إنّ «موسكو تلقت بقلق شديد أنباء حدوث غارة جوية إسرائيلية على مواقع في سوريا قرب دمشق». وأشار البيان إلى أنّه إذا تبيّن صحة هذه المعلومات «فإنّنا سنكون أمام هجمات غير مبررة على أراضي دولة ذات سيادة، ما يعد انتهاكاً غير مقبول لميثاق الأمم المتحدة، مهما كانت المبررات».
من ناحيته، أكد الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية، ألكسندر لوكاشيفيتش، أنّ الجانب الروسي لم يتبادل مع الولايات المتحدة المعلومات بشأن الوضع بصدد الغارات الإسرائيلية الأخيرة على الأراضي السورية. وأضاف «أعلم علم اليقين أنّ الجانب الإسرائيلي أنذر واشنطن» مسبقاً.
في السياق، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن قلقه البالغ حيال المعلومات عن الغارة الإسرائيلية، وفق ما قال مساعد المتحدث باسم الأمم المتحدة ادواردو بوي. وأفاد بوي أنّ «الأمين العام يدعو كلّ الأطراف المعنيين إلى منع التوتر أو التصعيد في المنطقة».
من ناحيته، قال وزير الخارجية البريطاني، وليام هيغ، «أنا لا أعرف المزيد لأطلعكم على التقارير بشأن شنّ إسرائيل غارة على سوريا، وليست لدي أيّ معلومات إضافية غير التي نشرت».
عربياً، حمّلت جامعة الدول العربية المجتمع الدولي مسؤولية الهجوم، مشيرةً إلى أنّ صمت المجتمع الدولي «جعل إسرائيل تتمادى في عدوانها». وطالب الأمين العام الجامعة، نبيل العربي، «المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته بوضع حدّ لتمادي إسرائيل في اعتداءاتها على الدول العربية». ورأى أن إسرائيل «استغلت تدهور الأوضاع السياسية والأمنية في سوريا للاقدام على هذا العمل الاجرامي». وشدّد على «ضرورة تحميل إسرائيل كامل المسؤولية لنتائج عدوانها»، مؤكداً على «حقّ سوريا في الدفاع عن أرضها وسيادتها وحقها في طلب التعويضات الكاملة الناجمة عن الخسائر المادية والبشرية التي تسبب بها هذا العدوان».
إلى ذلك، غمزت بغداد من القناة التركية ضمن إطار شجبها «للعدوان الإسرائيلي على سوريا»، ورأى رئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي، أنّ «العدوان هو رسالة اذلال وإهانة للعرب وللمسلمين جميعاً». وأضاف إنّ «على العرب مسؤولية عدم ترك سوريا وحدها واشعار إسرائيل بأن عدوانها تجاوز لكرامتهم»، مشيراً إلى أنّ «إسرائيل قد تضرب مصر والعراق وإيران وغيرها من البلدان تحت عنوان مراكز أبحاث لصناعة قنبلة نووية». ولفت إلى أنّ «المنطقة على فوهة بركان، وهناك مشروع لرسم خارطة جديدة لإسرائيل تشارك فيه تركيا».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)